إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
واشنطن و السعي إلى إطالة الحرب على سوريا .. واقع و تحديات .
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | السبت   تاريخ الخبر :2018-04-21    ساعة النشر :15:43:00

واشنطن و السعي إلى إطالة الحرب على سوريا .. واقع و تحديات .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

بعد العدوان الإرهابي الذي شنته واشنطن على سوريا يوم السبت الماضي ، بدأت تداعيات هذا العدوان بالتسارع نظرا للرد السوري الذي لم يتوقعه الغرب ، حيث أن واشنطن أصبحت أقرب إلى الانسحاب من سوريا نظرا لعجزها عن تحقيق أي منجز ميداني أو سياسي ، فضلا عن الرفض الشعبي لبقائها على الأرض السورية ، بالإضافة إلى الخوف من التعرض لهجمات تشابه ما تعرض له الجنود الأمريكيين في العراق ، و لكن الأهم في القرار الأمريكي هو العجز عن مواجهة تعاظم قوة محور المقاومة الذي لا يوجد ما يردعه من دحر الإرهاب الأمريكي في سوريا و المنطقة .
واشنطن لا تريد الانسحاب من سوريا بسلاسة ، فقد بات واضحا أنها تريد إطالة عمر الحرب على سوريا ، و هذا ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية ، حيث قالت أن الرئيس ترامب بدأ بالكشف عن خططه للمرحلة القادمة في سوريا والتي تمثلت حتى اللحظة بإحلال قوات عسكرية عربية مكان القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا ، وفي هذا السياق أعلن مسؤولون أمريكيون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تنوي إحلال قوة عسكرية قوامها بعض الدول العربية مكان قواتها المنتشرة في سوريا درءاً لحدوث فراغ جراء انسحابها والإعداد لبسط الاستقرار في منطقة الشمال الشرقي من سوريا بعد إنجاز هزيمة داعش.
إذا بدأت واشنطن تناور في الوقت الضائع خاصة أنها غير قادرة على الدخول في حرب استنزاف في سوريا على شاكلة العراق، وما حديث "وول ستريت" الأخير عن استبدال القوات الأمريكية بأخرى عربية، ولاحقاً تعليق البنتاغون إلا خير دليل على أن ما تفعله واشنطن اليوم هو المناورة في الوقت الضائع فلا يوجد هناك أيّ فارق في جوهر الموقف بين ترامب الذي يريد الانسحاب عاجلاً والقيادة العسكرية الأمريكية التي تريد الانسحاب آجلاً ، الفارق الوحيد هو أن ترامب يريد الانسحاب في بداية الوقت الضائع والبنتاغون يريد اللعب حتى اللحظات الأخيرة.
صحيح أن بن سلمان سيقوم بدفع المليارات لإبقاء القوات الأمريكية في سوريا ، لكونه فقد كل أوراقه في سوريا ، و لكن في المقابل هناك سؤال محوري ، هل ستتمكن السعودية و الأردن و قطر و الإمارات و مصر من إدخال قواتها إلى سوريا ؟ ، و للإجابة عن هذا السؤال يمكننا القول بأن الظروف الميدانية و السياسية في سوريا ، بالإضافة إلى ما حققته الدولة السورية من منجزات لن تتمكن أي قوات لا أمريكية و لا غيرها من التواجد في سوريا ، لأن في هذا انتهاكا صارخا للسيادة السورية و بالتالي فهو احتلال يتوجب مقاومته بشتى الوسائل ، و هذا ايضا ما أكدته الدولة السورية بوجوب طرد أي قوات في سوريا متواجدة بطريقة غير شرعية و دون موافقة الدولة السورية .
و هنا نَذكر أيضا أن أغلبية المناطق أصبحت بيد الجيش السوري ، فلا نعلم ماذا تستطيع أن تفعل هذه الدول مجتمعة إذا كان الأصيل و بكل جبروته وقوته عاجز عن فعل شيء يذكر فكيف بالوكيل ، و بالتالي فإن السيد الأمريكي يدرك تماما أن أولوية سوريا تكمن في تأمين دمشق ومحيطها بالتزامن مع محاربة فلول داعش، وجماعة النصرة والقاعدة في إدلب، وبالتالي لن تنتقل إلى أي مواجهة مع واشنطن في الوقت الراهن ، و لكن في المقابل تعلم واشنطن أن سوريا لن ترضى بأي شكل من الأشكال في البقاء الأمريكي، وبالتالي لا يخلو الموقف السوري الرسمي، للجيش والحكومة من أمرين، إما التوجه إلى الأمم المتحدة لانتهاك سيادتها، أو الخيار العسكري أو الاثنان معاً ، و أكثر ما تخشاه واشنطن هو الدور الذي يمكن أن تؤديه المقاومة الشعبية في الدفاع عن أرضها، خاصّة أن القوانين الدولية تكفل لها حق مقاومة الاحتلال الأجنبي.
أما فيما يخص السعودية و قطر و الإمارات و الأردن و مصر فلن تكون هذه الدول إلا كبش المحرقة لسياسات واشنطن في سوريا ، نظرا لضيق الأفق السياسي لهذه الدول و السير وراء سياسات واشنطن الخرقاء ، و عليه فأن سوريا ستكون المنتصرة لأنها على حق ، و ستواجه أي قوات احتلال بالحديد و النار ، و هذا لن يطول .




تعليقات الزوار