إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
اسرائيل و الحرب الجديدة .. الأثار و النتائج .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | الخميس   تاريخ الخبر :2018-04-19    ساعة النشر :10:44:00

اسرائيل و الحرب الجديدة .. الأثار و النتائج .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
تطورات جوهرية حدثت مؤخرا في الشرق الأوسط ، لا سيما العدوان الإرهابي الأمريكي البريطاني الفرنسي على سوريا ، و من خلال هذا العدوان طفى على المشهد السوري سؤال جوهري ، هل ستتمكن اسرائيل من دفع أمريكا لحرب جديدة في الشرقي الأوسط ، خاصة أن اسرائيل ستكون هي المستفيد الأول من هذه الحرب ، بعد تصاعد الأحداث و المنجزات الميدانية التي حققها الجيش السوري و حلفاؤه ، و هذه الأمر بحد ذاته مدعاة للقلق الإسرائيلي ، و بلا شك فإن الانتصارات الكبيرة للدولة السورية دفعت واشنطن للتحرك خارج مجلس الأمن لاستهداف دمشق ، و من هنا يمكن بناء الاحتمالات التي ستكون متجددة في الشرق الأوسط .
قبل العدوان الأمريكي الإرهابي على سوريا بأيام قامت اسرائيل باستهداف قاعدة T4 الجوية داخل الأراضي السورية ، هذه التطورات جعلت من بعض المتابعين يتوقعون حصول حرب جديدة بين أمريكا وحلفائها من جهة، وسوريا وحلفائها من جهة أخرى ، خاصة مع رغبة اسرائيل في إشعال الحرب لتحقيق عدّة أهداف في مقدمتها تهيئة الأرضية للجماعات الإرهابية لمواصلة جرائمها في سوريا ودول أخرى في المنطقة ، و يضاف إلى ذلك رغبة اسرائيل في تقسيم سوريا من أجل إضعافها باعتبارها تشكّل رأس حربة في محور المقاومة ، و من المؤكد أن اسرائيل تسعى لهذه الحرب لتهيئة الأرضية من أجل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
في المقابل يمكننا القول بأنه من المستبعد وقوع هذه الحرب الواسعة في الشرق الأوسط ، فخشية أمريكا وحلفائها من تداعياتها السلبية على مصالحهم ولاسيّما بعد التجارب المُرة التي تجرعتها واشنطن نتيجة هزيمة الإرهابيين المدعومين من قبلها في العراق وسوريا بفضل التحالف القوي بين إيران وروسيا ومحور المقاومة ، و هناك خشية اسرائيلية واضحة من رد فعل حزب الله الذي توعد اسرائيل برد قوي في حال وقوع حرب على سوريا أو لبنان ، و ضمن هذه المعطيات لابد من القول بأن وجود قوى المقاومة وبقوّة في العديد من دول المنطقة ولاسيّما في العراق وسوريا، وهذا من شأنه أن يمنع أمريكا وحلفاءها من التفكير جديّاً بشنّ حرب جديدة واسعة النطاق ضد سوريا أو أي بلد آخر في المنطقة.
في التطورات الجديدة فأن اسرائيل و واشنطن لا يمكنها إغفال حقيقة واضحة للجميع ، و هي بعد أن كانت دمشق تكتفي بإعلانها الاحتفاظ بحق الرد على الغارات الإسرائيلية، شهدت الأشهر الماضية تزايداً في الرد على غارات الطائرات الإسرائيلية عبر الدفاعات الجوية، واعترف محللون عسكريون إسرائيليون بأن هذه الدفاعات باتت تهدد الطائرات الإسرائيلية، وربطوا ذلك بتعزيز محور المقاومة لوجوده على الحدود مع الجولان المحتل.
قبل اسابيع قليلة تحدث ترامب عن نيته بسحب القوات الامريكية في سوريا ، إلا أن السعودية ذات المصالح المشتركة مع اسرائيل أعلنت استعدادها لتحمل نفقات بقاء هذه القوات ، ما يعني أن واشنطن باتت غير مستعدة لمواصلة وجودها العسكري غير الشرعي وغير القانوني في سوريا لمدة أطول خوفاً من ضربات المقاومة، وبالتالي فإنّ احتمال شنّ حرب أمريكية واسعة ضد سوريا يبقى ضئيلاً خصوصاً وأنها محفوفة بالمخاطر على كل الأصعدة ، بالإضافة إلى الفشل الأمريكي في قطع الترابط بين دول محور المقاومة ، و هذا الأمر يعزز من إمكانية التعاون والتنسيق التام بين هذه الأطراف لصدّ أي هجوم واسع من قبل واشنطن وحلفائها ضد سوريا أو أي بلد آخر في المنطقة، خصوصاً في ظل التجارب الكبيرة التي اكتسبها محور المقاومة خلال تصديه للإرهابيين وداعميهم الدوليين والإقليميين خصوصاً في العراق وسوريا طوال السنوات الماضية.
واشنطن و تل أبيب و الرياض يدركون بأن أي حرب مقبلة ستكون كارثية و غير واضحة النتائج ، و رغم ذلك فإن محاولات اسرائيل لدفع واشنطن بشن حرب جديدة لن تتوقف ، خاصة مع وجود ترامب الذي يمارس الدور التصعيدي ضد سوريا بين الحين و الآخر ، وسط غياب لدور محوري من قبل مجلس الأمن ، و عليه لا بد من التنبه لاستفزازات اسرائيل التي قد تدفع المنطقة إلى حرب ستحاول اسرائيل جاهدة لوقوعها من أجل الحصول على مكاسب سعت لتحقيقها خلال الحرب المفروضة على سوريا .




تعليقات الزوار