إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
ترامب و سياسة الهروب من الأزمات .. حماقة تهديد سوريا
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-04-13    ساعة النشر :21:06:00

ترامب و سياسة الهروب من الأزمات .. حماقة تهديد سوريا .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

في محاولة لحفظ ماء الوجه بعد الانكسارات و الهزائم الميدانية و السياسية في سوريا ، جملة من التهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي ترامب ضد سوريا حيث قال أن بلاده ستشن عملية عسكرية على بعض المواقع في سوريا كردٍ على مسرحية الكيماوي المفبركة في مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق ، الأمر الذي أدى إلى حالة من الترقب في سوريا خاصة و المجتمع الدولي عامة ، و ترافق ذلك مع فشل واشنطن و أدواتها في استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدين الدولة السورية في مسرحية الكيماوي المفترضة .
رد فعل ترامب و جوقة الحرب الأمريكية جاءت بعد تمكن الجيش السوري من تحرير الغوطة الشرقية لدمشق بالكامل ، بالإضافة إلى إخراج إرهابيي جيش الإسلام من دوما و التي تعد المعقل الرئيس لبيادق واشنطن و الرياض ، و بالتالي سعت واشنطن إلى تقويض مفاعيل هذا الإنجاز سياسيا و ميدانيا عبر إتهام الدولة السورية باستخدام السلاح الكيميائي ، في مشهد باتت واشنطن تستخدمه في كل انكسار يطال إرهابييها ، على الرغم من إتلاف الدولة السورية لكل مخزونها من السلاح الكيميائي و هذا ما أكدته تقارير مجلس الأمن و الأمم المتحدة .
وفي السياق ذاته أكدت وزارة الخارجية السورية على أنّ دمشق رحبت بأي لجنة تحقيق حيادية نزيهة غير مسيسة ولا مرتهنة لدول محددة، مشيرةً إلى أنّ ذريعة الكيميائي باتت مكشوفة للقاصي والداني كحجة واهية غير مدعومة بالدلائل لاستهداف سوريا.
حماقة ترامب و تهديداته ضد سوريا تبدو ضربا من الخيال ، فالظروف السياسية و الميدانية تؤكد أن مسار التطورات يشير إلى تعاظم قوة محور المقاومة و الحليف الروسي ، و بالتالي فإن أي حماقة أمريكية من شأنها أن تأخذ الأحداث في سياق ستكون واشنطن من خلاله غير قادرة على احتواء التطورات الناجمة عن استهداف سوريا ، يضاف إلى ذلك التبعيات الاقتصادية التي سترافق الهجوم الأمريكي المحتمل ، فمن شأنّ حربٍ كهذه أن تهبط باقتصاديات العديد من الدول التي قد تُشارك في العدوان ولا سيما أمريكا وبريطانيا وفرنسا، حيث إنّه ومع بداية الحديث عن شنّها للعدوان على سوريا ارتفعت أسعار النفط بشكلٍ جنوني و وصل سعر البرميل منه إلى 71 دولاراً أمريكياً، وهي سابقة منذ العام 2014.
و من الجدير بالذكر بأن انتشار الجنود الروس في سوريا من شأنه أن يحد من فعالية أي ضربات جوية غربية، و في حال أقدمت دول العدوان على هكذا حماقة وضربت المواقع الروسية في سوريا ، فمن شأن هذا الأمر أن يفتح الباب على مصراعيه لحرب عالمية ثالثة ، وهذا الأمر الذي لا يريده أحد لا في البيت الأبيض ولا الإليزيه ولا حتى الكرملين، وستُفكر دول العدوان ألف مرّة قبل الإقدام على هكذا حماقة.
في المحصلة بات واضحا أن التهديد الأمريكي باستهداف دمشق يأتي في سياق دعم بقايا الإرهاب الموجود في سوريا ، و الذي عملت واشنطن و الرياض على دعمه ، إضافة إلى استمرار استغباء حكام الخليج للحصول على ملياراتهم لتعبئة الخزينة الأمريكية ، و لكن في المقابل و على الرغم من كل التهديدات الأمريكية يستمر الجيش السوري في كنس إرهاب واشنطن و الرياض على امتداد الجغرافية السورية ، حيث أن هذه التهديدات باتت في الحسابات الاستراتيجية للدولة السورية من الماضي ، و عليه فإن العمليات العسكرية مستمرة حتى القضاء على أدوات واشنطن أينما وجدوا في الأراضي السورية .




تعليقات الزوار