إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الملكية البرلمانية - الحلقة الرابعة
الكاتب : كاتب اليزيد البركة | الخميس   تاريخ الخبر :2018-03-01    ساعة النشر :14:09:00

الملكية البرلمانية - الحلقة الرابعة
كاتب اليزيد البركة
كلما كان النظام السياسي خاضعا لسيادة الشعب، إلا وكان ذلك النظام ديمقراطيا ، وكلما فقد الشعب كامل السيادة أو جزءا كبيرا أو صغيرا كان نظاما دكتاتوريا. هناك الآن نظام ملكي برلماني للشعب فيه كامل السيادة مثل السويد وهناك نظام جمهوري مثل إرلاندا التي يؤكد الدستور فيها على سيادة الشعب ولكن يدخل في العديد من الفذلكات القانونية ليصبح رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتقاسمون بعض الصلاحيات ولكنه نظام ديمقراطي أحسن من نظام فرنسا. وهناك ملكيات 8 للملك بعض الصلاحيات مثل التعيين الشكلي والتوقيع على بعض القرارات مثل اسبانيا وبلجيكا .. وهناك جمهوريات ، السيادة فيها للشعب مع بعض الصلاحيات لرئيس الدولة ،تصل إلى حد الاعتراض على قوانين معينة حتى ولو وافق عليها البرلمان ويمكن له أن يعرضها على الاستفتاء . وهناك ملكيات تقضم جزءا مهما من سيادة الشعب لفائدة الملك مثل كل الملكيات الدستورية المعروفة بالملكيات التنفيذية ، بدون أن نتكلم عن الملكيات التي تقضم كل السيادة . وهناك جمهوريات تسمى الجمهوريات الرآسية تقضم هي الأخرى من سيادة الشعب جزءا مهما لفائدة رئيس الدولة مثل أمريكا وتليها جمهوريات نصف الرآسية مثل فرنسا دون أن نذكر هنا الجمهوريات /الملكيات التي يعمر على رأسها فرد طول حياته وفي أواخرها يلتف على الدستور والقوانين والصلاحيات لنقل الحكم لابنه أو قريبه أو لمدلل محبوب.
عندما كانت الملكية المطلقة هي السائدة في العالم ومع ثورة 1789- 1799 الفرنسية كان السائد سياسيا أن النقيض الوحيد الصالح هو النظام الجمهوري ، لكن الذي حصل في الواقع هو أن الأنظمة الملكية عاشت صراعات داخلية خاصة بها وعاشت الانظمة الجمهورية صراعات داخلية خاصة بها ، وكانت الشعوب في كلا القسمين تنشد الديمقراطية وتناضل ضد الاستبداد والحكم المطلق لذا أنتج الصراع الأول نموذجا للديمقراطية وأنتج الثاني نموذجا ثانيا ، والحقيقة أن النموذج الجمهوري الأول الذي كان قائما على السيادة الكاملة للشعب عاش تراجعات كثيرة حتى أصبح لأسباب مختلفة وبتقنيات مختلفة جمهوريات دستورية تنفيذية مثل أمريكا وفرنسا أو جمهوريات نيابية يتقاسم فيها رئيس الوزراء الذي يحاسب أمام البرلمان عددا من الصلاحيات مع رئيس الدولة الذي لا يحاسب وحتى الملكيات البرلمانية وأن لم تعط ما يقابل الجمهوريات الدستورية التنفيذية فإنها أعطت ما يقابل الصنف الثاني .
إذن أي ملكية برلمانية ؟
لا يمكن اقتباس أي نموذج للحكم لأن كل مجتمع يفرز شكل الحكم فرزا يكون صعبا أو سهلا، ولأن عامل سيادة الشعب يبعد عددا من الملكيات البرلمانية وبالتالي يبقى اختيار نموذج ما غير ذي معنى، لذا ما ينسجم مع مضمون الدولة القائم على حكم الأغلبية هي الملكية البرلمانية التي يسود فيها الشعب ، هنا من المهم اعطاء نظرة عامة عن الملكية البرلمانية للسويد :
خضع الدستور السويدي لعدد من التعديلات وكلها تعديلات صاعدة ، كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي هو الذي يقود البلاد لفترة طويلة ولما فاز يمين الوسط كان عدد من السياسيين خارج السويد يتنبأ بتغيير النموذج الاقتصادي الاجتماعي للسويد ولكن لا شئ من ذلك حدث ، وكأن الشعب السويدي قرر أن يضع أوزار الحرب الطبقية بلا غالب ولا مغلوب، وأن تضع كل الطبقات نصب أعينها مصلحة المجتمع، وإلا نال من يحاول الخروج عن هذا عقابا سياسيا، الصراع الطبقي موجود في السويد ولكن وضعت مؤسسات وقوانين ديمقراطية ليجري فيها الصراع بحرية ،بل تقلصت طبيعة ذلك الصراع مع المدة إلى أن أصبح عبارة عن خلافات في المصالح يعمل الجميع على تجاوزها بتغليب مصلحة المجتمع ، ومن المؤكد أن السويد بديمقراطيتها المتوازنة بين الطبقات الوحيدة التي ستستطيع استخدام منتوجات الذكاء الصناعي التي تهدد العمال في العقود القادمة ، لفائدة المجتمع وأن تكون له فائدة عظمى على عكس الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية التي يجري فيها الصراع الطبقي على أشده ولا يهم البورجوازية فيها إلا الربح الوفير ، والتي ستوظف فيها البورجوازية إنتاج الذكاء الصناعي لإحلاله محل العمال وبالتالي توسيع دائرة الفقر .وأكثر من هذا أن الجيش في السويد لا يتعدى ما يتطلبه الدفاع والحراسة والمراقبة لفترة حتى تلتحق قوى الشعب، لأن كل فرد بالغ تدرب على سلاح ما ،ومعين للدفاع عن بلده في حالة أي هجوم ، والجيش ليس قوة قمع للشعب وطبعا هذا عادي وبديهي لأن الشعب هو من له السيادة ،والعكس في الدول الديمقراطية التي قضمت من سيادة الشعب مثل أمريكا أو فرنسا كما كاد أن يقوم به دوكول في 1968 عندما وضع القوات الفرنسية المرابطة في ألمانيا وكذا الجيش في فرنسا في حالة التأهب القصوى ، وأكثر من هذا الشرطة السويدية ليست تحت إشراف الداخلية كما هو الحال في عدد من الدول التي تدعي الديمقراطية، بل تحت اشراف وزارة العدل , شئ آخر يبين النموذج المجتمعي أن الديمقراطية هي من اختصاص وزارة الثقافة . يبقى أن نظام الملكية البرلمانية السويدي نظام ديمقراطي، جاء الأول حتى في تصنيف الأمم المتحدة في مؤشر الديمقراطية




تعليقات الزوار