إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
واشنطن و خيارات المواجهة في سوريا .. روسيا بالمرصاد .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | الخميس   تاريخ الخبر :2018-03-01    ساعة النشر :13:34:00

واشنطن و خيارات المواجهة في سوريا .. روسيا بالمرصاد .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
لا شك بأن مع اقتراب الأزمة السورية من نهايتها ، يبدو للمتابع أن التصريحات الأمريكية تجاوزت حرب التصريحات الإعلامية ، و أن هناك ما يُحاك في واشنطن و محوري الرياض و تل أبيب ، لتقويض مفاعيل نصر الدولة السورية و حلفاؤها ، ما يعني أن احتمالات الاصطدام كبيرة و من الممكن أيضا أن تؤدي الاحتكاكات إلى تفجر شامل للصراع ، و لكن يبقى السؤال المحوري ؛ ما هو مصير التحالف السوري-الروسي بعد تزايد فرص المواجهة مع المشروع الأمريكي ، وأدواته في شمال شرق سورية و في الجنوب السوري ؛ و أكثر من ذلك ، ما هو الدور الذي ستلعبه روسيا في حال كانت سوريا مسرحا للصراع الأمريكي الروسي .
تدرك موسكو أن سوريا و من وجهة نظرها الجيوسياسية تمثل امتداد لأمنها القومي ، لكن مع بداية الحرب على سوريا كانت مواقف روسيا متأرجحة و هذا ما ظهر جليا في مؤتمر جنيف 1 كما عمدت روسيا إلى تجميد عدد من صفقات الأسلحة لسوريا ، لكن مع تكشف مشهد و خريطة الصراع في سوريا ، يضاف اليه أمر في غاية الأهمية و هو صمود الدولة السورية قيادة و جيشا و شعبا ، وصولا إلى الحرب الناعمة التي شنها الغرب على موسكو ، هنا حسم الروسي خياراته و وضع قراءة جديدة للخارطة الدولية ، انطلاقا من نظرية العدو المركزي وحلفائه وأدواته ، و لا شك هنا نتحدث عن الاسرائيلي و التركي و السعودي و القطري و الاردني ، أي حلفاء العدو الرئيسي ، و عليه جاء التدخل الروسي في سوريا لمحاربة التمدد الأمريكي و الذي يستهدف اولا و أخيرا المصالح الروسية .
و للدخول إلى مستقبل المواجهة الروسية الامريكية ، يمكن توصيف هذا الأمر أنه في غاية التعقيد ، إلا أن هناك مؤشرات يمكن الاستدلال منها على مستقبل المواجهة ، مثل إنهاء عصر الأحادية القطبية، وطيّ صفحة احتكار واشنطن لسوق النفط والغاز، وهيمنة الدولار على التعاملات المالية الدولية، واستعادة موسكو لصورة الحليف القوي والموثوق... لذلك، ستعمل روسيا بكل قوتها لكي تحقق سوريّة نصراً كاملاً على أدوات الغزو الإرهابيّة، وإجهاض كل مساعي واشنطن وحلفائها في اقتطاع جزء من سوريّة أو تقسيمها تحت أي مسمى ، بل وستساعد سوريّة على استعادة موقعها الإقليمي، وربما ما هو أبعد من ذلك، خصوصاً مع اندحار مشروع واشنطن، وتزايد النُذر لحرب قد لا يطول انتظارها مع اسرائيل ، تنهي ذيول الوجود الأطلسي في المشرق العربي تماماً.
عندما وصل وزير الدفاع الروسي إلى دمشق في 12/9/2017، كان واضحاً بأن هناك تطورات ميدانية وسياسية مهمّة بدأت تلوح في الأفق ، وأن هناك مستوى جديد من الصراع مع واشنطن وأدواتها سيرسم الميدان، خصوصاً بعد القضاء على ورقة أمريكية هامة ألا و هي داعش ، والاستعداد لوثبة أسد جديدة شمال الفرات ، وعندما نسأل ماذا تبقى لواشنطن من أدوات ميدانية؟ سيكون الجواب المباشر، الانفصاليون الأكراد وتنظيم القاعدة.
من يرى التقدم الهائل للجيش السوري ، و المنجزات الاستراتيجية التي حققتها الدولة السورية ، و التدفق المتسارع للسفن الحربية الروسية إلى السواحل السورية ، و نشر منظومات الدفاع الجوي S 350 في حماه السورية ، و أرتال الدبابات التي أعلن عن شحنها إلى سورية ، والجسور العائمة الحديثة التي نقلت على عجل عبر الطائرات الروسية العملاقة إلى حميميم ، و ظهور أحدث و اقوى الطائرات الروسية في المطارات السورية ، ويتذكر، كيف حولنا حلم واشنطن في التنف إلى كابوس، يدرك بأن المواجهة مع الأمريكي و أدواته لاقتلاعه من الجغرافية السورية بات وشيكا .




تعليقات الزوار