إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الغوطة الشرقية لدمشق .. و التحولات الإستراتيجية .
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | السبت   تاريخ الخبر :2018-02-24    ساعة النشر :10:54:00

الغوطة الشرقية لدمشق .. و التحولات الإستراتيجية .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا

إن مجريات الأحداث في الميدان السوري رسم خارطة سياسية و استراتيجية ، و التي أدت إلى انتقال الحرب السورية من بعدها الإقليمي إلى البعد الدولي ، و ما يجري في الأروقة الدولية يبرر الهواجس العسكرية و السياسية المرتبطة اصلا بمألات الصراع في الجغرافية السورية ، فالجيش السوري رسم بمنجزاته تحولا أرق واشنطن و أدواتها ، فالمعارك الكبرى من حلب إلى دير الزور مرورا بالبوكمال ، رسمت خارطة جديدة ليس في سوريا فحسب ، بل في الشرق الأوسط ، و عليه و اعتمادا على القرار السيادي السوري بتطهير الجغرافية السورية من الإرهاب ، أتخذ قرار الحسم العسكري في الغوطة الشرقية لدمشق ، بعد تعنت الإرهابيين و مموليهم و رفضهم السير في طريق الحل السياسي .
قرار الدولة السورية بإطلاق عملية تحرير الغوطة الشرقية لدمشق ، يحمل الكثير من الأبعاد السياسية و الميدانية و الإستراتيجية ، فدمشق التي لم تدخر جهدا في إطلاق عمليات الحل السياسي و السلمي ، و لا سيما في المناطق الملاصقة لدمشق ، لكن الفصائل الإرهابية رفضت جميع المقترحات بخروجها إلى الشمال السوري ، و على الرغم من ذلك فقد قبلت الدولة السورية بجعل الغوطة الشرقية منطقة خفض تصعيد خلال اجتماع أستانا الأخير ، لكن الفصائل الإرهابية و مموليها لم يتجاوبوا مع القرار الدولي ، بل كثفت هذه الفصائل من هجماتها على قوات الجيش السوري و المدنيين و استهدافهم بالعديد من الصواريخ ، و ليس بالزمن البعيد ما جرى من هجوم على إدارة المركبات في حرستا بداية العام الحالي ، هذا الأمر الذي نسف اتفاقية خفض التصعيد و بالتالي كان القرار السوري بالحسم و القضاء على الفصائل الإرهابية .
الموقف السوري بشأن التعامل مع مصادر التهديد لمدينة دمشق حُسم، والتنفيذ على عاتق الجيش السوري الذي يمتلك قدرات كبيرة وخبرات قتالية عالية، تمكّنه من إنجاز المهمة في فترة زمنية قصيرة جداً، غير أنّ القيادة العسكرية السورية تدرس كلّ خطواتها بعناية، لأنّ المجموعات الإرهابية تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية، في حين أنّ الجيش السوري يعمل على تنفيذ عملية عسكرية نظيفة توقع بالإرهابيين حصراً.
في التوقيت الاستراتيجي لمعركة الغوطة الشرقية ، فمن الواضح أن تحرك الجيش السوري جاء لقطع الطريق على خطط واشنطن و أدواتها ؛ بحسب المعلومات فقد كانت واشنطن تخطط لهجوم كبير على دمشق يعيد خلط الأوراق مجددا ، مركز فيريل الألماني للدراسات ذَكر بأن واشنطن و لندن تخططان لاستقدام عدة آلاف من الإرهابيين من قاعدة التنف، وقد قُدر العدد بـ 3500 إرهابي مدربين بشكل جيد على يد المخابرات العسكرية الأميركية والبريطانية ، بكامل عتادهم الثقيل وتحت حماية طيران تحالف واشنطن، ليندمجوا مع إرهابيي الغوطة ، ويشنوا هجوما كبيرة على دمشق، تماما كما جرى في القريتين في أيلول 2017، وبنفس الطريقة لكن بأعداد مضاعفة، وقد اتهمت موسكو يومها واشنطن بأنها هي التي خططت وساعدت على ذلك الهجوم، ولهذا نرى انخراط روسيا في عملية تحرير الغوطة ، و عليه فإن الدولة السورية ستتمكن من سحب ورقة هامة من يد واشنطن التي تريد دائما إعادة الأمور لعام 2012 بشكل أو بآخر، ولم يبق من أدواتها سوى إرهابيي الغوطة الشرقية حتى تتمكن من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء لتغيير خارطة الميدان السوري .
واشنطن التي تدرك أن بقاء الغوطة الشرقية لدمشق تحت سيطرة الفصائل الإرهابية يُمثل قاعدة متقدمة قرب دمشق ، و بالتالي فإن خسارة هذه القاعدة سيفقد واشنطن ورقة سياسية و ميدانية تُمكنها من الضغط بها على الدولة السورية ؛ واشنطن التي تتعاطى مع الشأن السوري بطريقة بعيدة عن الواقع ، بل أنها منفصلة تماما عن الواقع السياسي و الميداني الذي حققه الجيش السوري بانتصاراته ، و من خلال تباكي واشنطن و أدواتها على إرهابيي الغوطة ندرك تماما حجم المأزق الذي تعاني منه ، و هنا يتبادر إلى ذهن المتابع سؤال جوهري ؛ هل تقبل واشنطن أو تركيا أو السعودية بوجود جيوب إرهابية تهدد سلامة مواطنيها بل و تهدد الأمن الاستراتيجي لها ، بالقطع الجواب لا ، إذن فليصمت الجميع .




تعليقات الزوار