إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
انتصارات الجيش السوري .. فرضت قواعد اشتباك جديدة .
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | الخميس   تاريخ الخبر :2018-02-22    ساعة النشر :19:54:00

انتصارات الجيش السوري .. فرضت قواعد اشتباك جديدة .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
يبدو واضحا إن اسقاط الطائرة الإسرائيلية أرخى بظلاله على اسرائيل ، و بات منسوب القلق الإسرائيلي مرتفعا لجهة تحويل مسار الحرب على سوريا لصالح الدولة السورية ، و لمقاربة هذا الواقع و تحديدا على المستوى العسكري، لم تجرؤ أية جهة في إسرائيل على تقديم تفسير وتبرير منطقي لسقوط العمود الفقري لسلاح الجو الإسرائيلي ، بما يطمئن الجهات المعنية أن ما جرى هو لمرة واحدة فقط ؛ هذا الأمر رفع من درجة القلق أن إسقاط الطائرة تم بصاروخ غير متطور، ما يعني وفق تكتيك معين أنه يمكن لهذه الصواريخ أيضا تعريض الطائرات الإسرائيلية المتطورة للخطر ، وهو ما سيلقي بثقله على المهام التي يفترض أن تقوم بها لاحقاً ؛ من هنا ليس من المبالغة القول أن دلالات ومفاعيل هذا التطور العسكري مرعبة للقيادة العسكرية في اسرائيل و سينعكس بطبيعة الحال على قواعد الاشتباك الجديدة التي فرضها الجيش السوري .
السؤال الذي بات يُطرح بقوة ؛ هل يؤسس إسقاط الطائرة الإسرائيلية تغيير قواعد الاشتباك التي ظلت سائدة والتي كانت تقوم على تحقيق المصالح الإسرائيلية في سوريا، التي تشمل تمتع تل أبيب بهامش حرية مطلق في سوريا وتمكنها من استهداف مخازن السلاح، التي تدعي تل أبيب أنها تأخذ طريقها إلى حزب الله في لبنان، بالإضافة إلى إحباط جهود إيران لمراكمة نفوذ داخل سوريا ، وفي الوقت ذاته الحرص على ألا يسهم التدخل الإسرائيلي في سوريا إلى إشعال مواجهة شاملة يشارك فيها حزب الله انطلاقا من لبنان .
للإجابة على هذا السؤال ، يجب في البداية مقاربة الواقع الميداني في سوريا ، فطيلة سبع سنوات من الحرب المفروضة على الدولة السورية ، و رغم الدعم الذي قدمته واشنطن و تل أبيب الرياض للفصائل الإرهابية ، تمكن الجيش السوري من إسقاط خطط واشنطن و أدواتها ، و اليوم باتت الدولة السورية باتت أكثر قدرة على مواجهة أي تطورات عسكرية مفاجئة تستهدفها سواءٌ من قبل واشنطن أو تل أبيب وحلفائهما، وتكذيب الدعاية الغربية وما تقوم بنشره بشأن محاربة الإرهاب ، وقادرة على مواجهة الإرهاب وهزيمة على الأرض السورية بالتنسيق والتعاون مع حلفاءها.
إسرائيل التي تحاول مجددا استعادة قدرتها على العمل بشكل حر في سوريا من خلال إيصال رسائل غير مباشرة لموسكو بأنها قادرة على المس بمصالحها الاستراتيجية في سوريا، وتبديد الإنجازات التي حققتها موسكو على مدى ثلاث سنوات من التدخل المباشر، حيث تلوح إسرائيل بأنها يمكن أن توجه ضربات قوية للدولة السورية والقوات الإيرانية التي تعمل إلى جانبه ؛ بحيث يؤدي الأمر إلى إحداث تحول على اتجاهات الصراع في سوريا، وهو ما يبعد موسكو عن الاستفادة من نتائج استراتيجيتها في سوريا ، لكن في المقابل فإن العلاقة الإستراتيجية بين دمشق و موسكو ستضع حدا لطموحات اسرائيل في سوريا ، و لن تسمح انطلاقا مما تحقق من نتائج ميدانية ، من إعادة خلط الأوراق التي تعمل اسرائيل على العبث بها ، و عليه لا يمكن الاعتماد على رد الفعل الروسي تجاه أي تطور من شأنه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ، إضافة إلى أن الدولة السورية و جيشها فرضت وقائع ميدانية جديدة ، و وضعت خطوطا حمراء ستكلف من يتجاوزها غاليا .
و تماشيا مع كل السيناريوهات ، فأنه لا يمكن توقع حدود المواجهة إن وقعت ، لكن من المؤكد أن سوريا و ايران و حزب الله و الحليف الروسي و ما تم تحصيله من منجزات ميدانية في الميدان السوري ، و بالنظر إلى كل الخيارات التي تم تغب يوما عن استراتيجية الدولة السورية و حلفاؤها ، و عن كل السيناريوهات التي من الممكن حدوثها ، على واشنطن و تل أبيب و أدواتهم ، التأني في أي خطوة حمقاء من الممكن أن يلجؤوا إليها من أجل كبح انتصارات الدولة السورية ، و حتى واشنطن تعلم جيدا أن أي مواجهة مع سوريا و حلفاؤها لن تجلب سوى الموت لهم .




تعليقات الزوار