إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
التآمر الأمريكي التركي على سوريا .. تبادل للإرهاب .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | السبت   تاريخ الخبر :2018-02-17    ساعة النشر :12:36:00

التآمر الأمريكي التركي على سوريا .. تبادل للإرهاب .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
في وقت تشهد به العلاقات الأمريكية التركية تباينا في المواقف و الأهداف حيال الشأن السوري ، يقوم وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون بزيارة إلى الشرق الأوسط و تشمل تركيا ، و الواضح أن الأمريكي ليس بصدد التراجع عن مخططاته في سوريا ، في مقابل نبرة جادة من أردوغان و تهديد باستهداف القوات الأمريكية الداعمة للأكراد ، و لكن في مقابل ذلك فإن العمليات العسكرية الأمريكية و التركية على حد سواء تشكل خطرا كبيرا على وحدة الأراضي السورية في أكثر من بقعة جغرافية، وأهمها في الشمال والجنوب، بهدف السيطرة على موارد النفط والمياه ، و بطبيعة الحال فإن الدولة السورية تعي تماما حجم المخطط الأمريكي و التركي ، و تدرك ايضا طبيعة تبادل أدوار الإرهاب فيما بينهم .
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال : " إن الأميركيين يعملون بالفعل على ضمان فصل جزء كبير من الأراضي السورية عن باقي البلاد في انتهاك لسيادة و وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية” ، إلى ذلك شددت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أمس على وجود شكوك حول الوجود العسكري الأمريكي في سورية دون موافقة حكومتها ، حيث كان السبب المعلن هو القضاء على تنظيم داعش الإرهابي لكن الحقيقة مغايرة لذلك فالأمريكيون يربطون وجودهم بإعادة الاستقرار في سورية ، هذه التصريحات تعكس حقيقة الخطط الأمريكية ، و اللافت أن الولايات المتحدة و بعدما فشلت في تعطيل مؤتمر سوتشي حول سورية بشتى الوسائل ، انتقلت إلى التصعيد الميداني على الأرض، لفرض خطوط حمراء على جميع اللاعبين؛ حيث شنّ التحالف الدولي غارات على قوات حليفة للجيش السوري من العشائر العربية، بعدما اتهمها الأميركيون بمحاولة التقدم إلى مناطق تسيطر عليها مجموعات من “قوات سورية الديمقراطية” .
في الشمال تجري محاولة عزل الجغرافيا السورية الواقعة على شمال وشرق نهر الفرات عن باقي الجغرافيا السورية كلياً، مما يعطي الأرجحية للمكون الكردي، وقد كان واضحاً وجود خطة تهجيريه متعمَدة تهدف إلى تغيير ديمغرافي، وإفراغ الأرض من خلال قيام التحالف بتدمير جميع الجسور على نهر الفرات بحجة قتال داعش، ثم إغراق الجسر العائم الذي أقامه الروس، والذي سمح بعودة سريعة للنازحين إلى دير الزور، وانتقال المساعدات الإنسانية عبره، وقد اتهمت وزارة الدفاع الروسية الأميركيين بإغراق الجسر، إذ ارتفعت مياه نهر الفرات بشكل حاد في 6 شباط 2018، على الرغم من عدم وجود أمطار غزيرة في المنطقة، وارتفع منسوب المياه على طول النهر فجأة إلى عدة أمتار، وزادت سرعة جريان مياه النهر بمقدار الضعفين، وفي اليوم التالي انهار الجسر المركّب .
في الشمال أيضاً، فإن الأراضي التي يسيطر عليها الأتراك ، وتلك التي يعدون بتحريرها من المجموعات الكردية لإعادتها إلى سكانها الأصليين بحسب توصيف أردوغان ، يُخشى أن تتعرض للتتريك ، خاصة أن عبارة السكان الأصليين بالنسبة لأردوغان قد لا تعني السوريين، بل الأتراك العثمانيين، وذلك انطلاقاً من إيمانه أن كل البلاد العربية، وصولاً إلى اليمن وليبيا، هي أراضٍ خسرتها تركيا منذ مئة عام فقط، ولعل رفع العلم التركي على المؤسسات الرسمية في تلك المناطق، وتعليم اللغة التركية، يؤشران إلى نوايا أردوغان الحقيقية في الشمال السوري.
في المحصلة يمكن أن نقول ، أنه بالرغم من التقدُّم الميداني الواسع الذي حققه الجيش السوري وحلفاؤه ، لكن الثروات الطبيعية في سوريا لا زالت تحت سيطرة واشنطن و أدواتها ، ما يشكل خطرا في أي مفاوضات حول سوريا ، لأن من يتحكم بمصادر المياه و الطاقة ستكون له ارجحية في التفاوض ، و لكن من المفيد أن نذكر بأن التجارب التاريخية تشير إلى عدم تشبّث الأميركيين و أدواتهم في أي أرض تشهد مقاومة ضد وجودهم.




تعليقات الزوار