إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
مؤتمر سوتشي انتهى قبل أن يبدأ
الكاتب : بقلم : نبيل أحمد صافية | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-01-30    ساعة النشر :09:01:00

مؤتمر سوتشي انتهى قبل أن يبدأ

تصل الوفود المشاركة اليوم الإثنين الواقع في 29/1/2018 إلى سوتشي في روسيا الاتّحاديّة لعقد مؤتمر الحوار السّوريّ السّوريّ ، والذي دعت إليه روسيا وهو برعايتها ، كما ستحضره الدّول دائمة العضويّة في مجلس الأمن الدّوليّ وإيران وتركيّا والمبعوث الأمميّ دي مستورا ومصر والأردن والعراق والسّعوديّة ولبنان وكازاخستان ، وقد تمّت الدّعوة لما يمثّل الحكومة العربيّة السّوريّة وبعض من القوى المعارضة والمجموعات المسلحّة ...
وسعت روسيا من خلال المؤتمر أن توليه جلّ اهتمامها لأنّه سيُعقد فوق أراضيها ، وأن تجمع مختلف الأطراف السّوريّة على طاولة واحدة في محاولة منها لتكون أوّل دولة عملت على تحقيق ذلك الهدف بجمع مختلف تلك الأطراف على طاولة حوار واحدة تؤلِّف بينها ، لكنّ أكثر القوى المعارضة المسلّحة رفضت الحضور وقاطعته وكان من بينها :
هيئة التّفاوض السّوريّة التي صوّتت ضدّ المشاركة في المؤتمر بأغلبيّة 26 صوتاً من أصل 36 صوتاً ومنها جيش الإسلام وحركة أحرار الشّام والجيش الحرّ وغيرها ...
وكان للمؤتمر أهدافه المعلنة التي تمثّلت في إعادة صياغة دستور جديد وصياغة قانون انتخابات جديد لإجراء انتخابات ديمقراطيّة بمشاركة مختلف القوى السّياسيّة تحت إشراف الأمم المتّحدة وفق قرار مجلس الأمن ( 2254 ) والعمل على وحدة الأرض السّوريّة وسيادتها وإجراء إصلاحات اقتصاديّة وإعادة إعمار البنى التّحتيّة وخلق مناخ ملائم لعودة اللاجئين والمشرّدين ومحاربة الإرهاب وفق قرار مجلس الأمن الدّوليّ ( 2253 ) .
وقد أكّد وزير الخارجيّة الرّوسيّ لافروف " أهمّيّة سوتشي بالنّسبة لإنجاح التّسوية في سورية " ، كما أكّد النّاطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف فقال :
" مؤتمر سوتشي لن يضع نقطة النّهاية للّأزمة السّوريّة " ، وأكّد الكرملين أيضاً بتاريخ 27/1/2018م أنّ " المؤتمر سيُعقد حتّى لو في حال غياب قوى الثّورة والمعارضة السّوريّة " على حدّ تعبيره .
وقد سُرِّبت مسوّدة البيان الختامي للمؤتمر قبل انعقاد جلسات الحوار والمؤتمر بأيّام ، وكان من بينها الفقرة الأولى التي جعلت الجمهوريّة العربية السّوريّة باسم ( دولة سوريا ) ، والفقرة الرّابعة التي تضمّنت مايلي :
" تكون ( الجمهوريّة العربيّة السّوريّة/ دولة سوريا ) ديمقراطية غير طائفيّة تقوم على المواطنة المتساوية بغض النّظر عن الدّين والجنس والعرق كما تقوم على التّعدّدية السّياسيّة وسيادة القانون والفصل بين السّلطات واستقلال القضاء والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتّنوّع الثّقافيّ للمجتمع السّوريّ وحماية الحرّيّات العامة بما في ذلك حرية المعتقدات في إطار الشّفافية وخضوع الجميع للمساءلة أمام القانون الوطنيّ ، والمحاسبة علاوة على اتّخاذ تدابير فعالة لمكافحة الجريمة والفساد وسوء الإدارة " .
ومن الملاحظ أنّ مشروع الدّستور الذي روّجت له روسيا قبل عامين تريد إملاءه على الجانب السّوريّ ، والذي تضمّن ( 85 ) مادة مختلفة منها تغيير اسم الدّولة والجمهوريّة ليغدو ( دولة سوريا ) بديلاً للجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وهذا أمر خطير جدّاً ، وسيكون له تداعياته السّياسيّة والأمنيّة والجغرافيّة والاقتصاديّة على الأرض السّوريّة ، وهذا الأمر له خطورته في مستقبل سورية ، ولعلّ أهمّ بنود المؤتمر والذي توليه روسيا اهتمامها تشكيل لجنة لإعادة صياغة الدّستور ، وهذا الأمر أيضاً أكّده التّسريب للبيان الختاميّ الذي جاء فيه قوله في البند الثّاني عشر :
" اتّفقنا على تشكيل لجنة دستوريّة بمشاركة وفد حكومة الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، ووفد يمثّل طيفاً واسعاً من المعارضة السّوريّة للتّحضير لتعديل الدّستور كمشاركة في العملية السّياسيّة برعاية الأمم المتّحدة ووفقاً لقرار مجلس الأمن رقم ( 2254 ) ..
ندعو الأمين العام للأمم المتّحدة ليوجّه مبعوثه الخاص إلى سوريا للمساعدة في ترتيب عمليات اللجنة الدّستوريّة في جنيف " .
وهذا كما هو ملاحظ أهمّ بنود الاتفاق كما تمّ التّسريب وهذا ماكان معروفاً وواضحاً ، وهو يمثّل أحد الإملاءات الرّوسيّة لسوريا والذي من المتوقّع موافقة الحكومة عليه وبالتّالي ستكون سبباً في متغيّرات جديدة على الأرض ، وقد لخّص الرّفيق أحمد مصطفى الكوسا الأمين العام لحزبنا الدّيمقراطيّ السّوريّ ما يجري على أرض سوتشي فقال :
" سوتشي على صفيح ساخن ، ماذا يخبّئ لنا في كواليس السّياسة وجبة سريعة في مطبخ روسيّ للمعازيم ؟ " ، وهذه العبارة تتضمّن أهدافاً باتت واضحة للقاصي والدّاني وما سيتمّ الاتّفاق عليه فوق أرض سوتشي .
وإنّنا في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ نرحّب بكلّ حوار يدعو لوحدة الأراضي السّوريّة ويلتزم بالثّوابت الوطنيّة وبما يعيد الوحدة الوطنيّة لسورية وشعبها ، ويعمل على حقن الدّماء السّوريّة وشبابها ، ويمهّد لتحقيق الأمن والسّلام في ربوع سورية ، ولكن بما يؤمّن الوحدة الوطنيّة بلا تمزيق وحدتها ودون إملاء من أحد ، وأن يكون فوق ثرى أرض الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .
وقد حذّرت في مقالات سابقة من تداعيات أي حوار يؤدّي لتقسيم سوريا وتغيير اسمها ، وكان منها مقال بعنوان : " ماذا يتوقّع الشّارع السّوريّ من مؤتمر جنيف الثّامن " وكان ذلك بتاريخ 1/12/2017 ، والثّاني بعنوان : " مؤتمر أستانة الثّامن بين الواقع والطّموح بتاريخ 1/12/2017 م ، وهذا ما سيكون عنوان مقال خاصٍ حول تداعيات تغيير اسم الجمهورية وأهدافه ونتائجه البعيدة والقريبة ، فنرجو المتابعة .

بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار