إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
وزارة الإعلام واستراتيجيّاتها وتطويرها ( 3 )
الكاتب : بقلم : نبيل أحمد صافية | الاثنين   تاريخ الخبر :2018-01-22    ساعة النشر :10:05:00

وزارة الإعلام واستراتيجيّاتها وتطويرها ( 3 )

يأتي المقال الحالي متابعة لموضوعنا في المقالين السّابقين أو الحلقتين اللتين مثّلتا القمسين الأوّل والثّاني من موضوع : " وزارة الإعلام واستراتيجيّاتها وتطويرها " ، فإنّ التّطوير الإعلاميّ لا يعني تغيير أشخاص أو وزراء ، بل إنّ الأهم تغيير نوعية العمل وطرائقه بما ينسجم لخلق مساهمات فكريّة ومعرفيّة مختلفة ، تحقّق تطوّر المجتمع وتقدّمه والارتقاء به بما يلبّي سياسة الدّولة وخططها الاستراتيجيّة لتحسين وتطوير الخطاب الإعلاميّ في سورية ، وقد استعرضت في الحلقة السّابقة مجالين من مجالات التّطوير والحلول المقترحة ضمن جوانب التّطوير الإداريّ والعمليّ والاستراتيجيّ لوزارة الإعلام ، وسنكون في الحلقة الثّالثة مع المجالين الثّالث والرّابع ، فيما نسعى له خدمة لبلدنا وقيادتها وازدهارها والنّهوض بها لإصلاحها الإداري وغيره .
فقد تمّت ملاحظة اعتماد الإعلام حاليّاً في نقل الأخبار على مصادر غربية وربّما تعود للعدوّ ، والأمثلة على ذلك كثيرة :
ولعلّ من المفيد هنا الإشارة إلى ما حدث بتاريخ ١٣/٩/٢٠١٦عندما تمّ إسقاط طيّارتين صهيونيّتين فوق أرض القنيطرة لكنّ الإعلام السّوريّ تعامى عن نقل الخبر تحليلاً ونقاشاً وكأنّه لا يعنيه ، وكان السّيّد وزير الإعلام آنذاك يتغنّى بتغييرات شكليّة في الأشخاص والمناصب الإداريّة في الوزارة ، وكان الإعلام الصّهيونيّ يحلّل ويدرس أبعاد ما حدث ، ولم تصحُ وزارة الإعلام ووسائلها لما حدث أبداً ، وكأنّ الأمر لا يعنيها إطلاقاً ، وقد نقلت الخبر آنئذٍ على النّحو الآتي:
" نقلت وسائل الإعلام لدى العدوّ خبر إسقاط طيّارتين فوق القنيطرة ..... " واستطردت في الخبر ، ولم تذكر قنواتنا الإعلاميّة الخبر على أنّه إنجاز مشرّف لأبطال الجيش العربيّ السّوريّ ورجال الدّفاع الجوّيّ لتقول أو بالأصح كان ينبغي عليها أن تقول :
أسقطت قوّات الدّفاع الجوّيّ السّوريّة ورجال جيشنا الباسل طيّارتين صهيونيّتين فوق ثرى أرض القنيطرة الصّامدة ... وتتابع الخبر ، فكان إعلامنا يحتاج إلى إعلام كي يظهر الخبر ، ولاحظوا أنّ وسائل الإعلام في سورية جعلت من وسائل إعلام العدوّ مصدر معلوماتها في نقلها الخبر ، فهل يُعقَل هذا ؟!. لماذا إعلامنا جاهل ويتعامى عن نقل الخبر ، و لا يجرؤ على قول الحقيقة بغض النّظر عن هذه الحقيقة أو تلك ؟!.
ومثال آخر ما قاله أحد المذيعين في الإخباريّة السّوريّة تاريخ 29/8/2017 _ ( بحرفية ما قال ) _ مساء :
" اطّلعنا على تحليلات لما قاله السّيّد حسن نصر الله في الصّحف الاسرائيليّة " ، عندما أجرى اتّصالاً مع عمر معربوني وهو خبير استراتيجيّ في بيروت ، وهي عن " إمكانية فتح جبهات أخرى اسرائيليّة مع المقاومة مواجهة مباشرة في جنوب لبنان أو سورية " وسأل : " هل يمكن أن تقوم مثل هذه المواجهة ؟ " وإذا دقّقنا فيما قال : اعتمد على صحف صهيونيّة في الحديث من جهة ، ومن جهة ثانية اعترف بحديثه بوجود الصّهاينة كدولة تحت اسم ( اسرائيل ) ، ولم يفرّق في استعمال المفاهيم والمصطلحات ، ولم تتمّ عملية تحليل لكلام السّيّد حسن نصر الله ، كما فعل الصّهاينة ...
فلماذا لا يتمّ اعتماد وكالة سانا للأنباء في نقل الأخبار ، وتكون مصدر أيّ بيان أو إعلام حتّى نعتمد على وكالات أنباء غربيّة في بثّ أخبار تعود لسورية أو جرت ووقعت فيها نتيجة عدم الجرأة والشّفافيّة في الطّرح ؟!.
وإذا كان إعلامنا لا يجد في وكالة سانا للأنباء مصدر إعلامه بمصداقية وشفافيّة فيمكن أن تحلّ محلّها :
اعتماد وكالة أنباء مرخّصة خاصة يمكن الاعتماد عليها في نقل الأخبار بشفافية ومصداقية لتؤسّس لإعلام سوريّ بعيد عن النّظرة السّياسيّة الموجّهة الواحدة ، وتعمل وفق المعايير العالميّة في تعدّد الاتّجاهات السّياسيّة والاجتماعيّة بما يحقّق الانسجام السّياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ بين المواطنين ، وتعتمد الرّأي والرّأي الآخر ، ضمن برنامج الحلّ الوطنيّ والمصلحة الوطنيّة وتفاعل الأحزاب الوطنيّة السياسيّة ، وتساهم في بناء الدّولة والفكر الإعلاميّ للشّعب .
ولوحِظَ عدم الاعتماد في الإعلام حاليّاً على علم النّفس الإعلاميّ ، ولعلّ المتتبّع للإعلام السّوريّ يدرك مباشرة أنّه لا يولي أهمّيّة لما يُطلَق عليه علم النّفس الإعلاميّ ، فمن المعلوم أثر ذلك العلم في الحرب النّفسيّة وله أهمّيّته فيها وتكوين الاتّجاهات ، وكأنّ الأمر لا يعني وزارة الإعلام في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، فالغرب يقوم في كلّ الأمور على دراسة الأثر والبعد النّفسيّ إن كان في الإعلام أو غيره ، ويرتّب كلّ ما يريد وفق ذلك العلم ، فيضعه ضمن استراتيجيّات عمله ، فهل هذا ما تقوم به الجمهوريّة العربيّة السّوريّة إن كان في الإعلام أو سواه ؟ ، وسورية تعرّضت لأزمة سياسيّة عدوانيّة إرهابيّة ، وكان إعلامها شبه غائب عنها ، فلا نجد تحليلات واستراتيجيّات دقيقة في عمل الوزارة ضمن الإطار النّفسيّ ودراسة الأبعاد النّفسيّة وتداعياتها لأيّ حدث ، رغم وجود خريجين كثر ضمن ذلك الاختصاص في كلّيّة التّربية ، ولذلك كان من المفترض إدراج ذلك العلم في الحرب التي تدور رحاها في الأراضي السّوريّة ، فأين هي من الحرب النّفسيّة ، ذلك أنّنا لم نجد ضخّاً إعلاميّاً واستراتيجيّاً يُظهر الأبعاد النّفسيّة والتّحليلات التي تؤثّر في الخصوم الأعداء الإرهابيين ، وربّما ضخّاً تستفيق سورية بعد عشرات السّنين من غفلتها لتتبيّن أثر علم النّفس الإعلاميّ في تطوّر الأحداث التي تجري الآن ، وتشعر بعدها بالنّدم لعدم الإفادة منه عندما لا ينفعها النّدم ، وما يجري خطير جدّاً ، فأين هي من هذا ومن الدّعوات الانفصاليّة والفيدراليّة ؟! ، لعلّ ذلك العلم من أهمّ العلوم الاستراتيجيّة الذي تهتمّ له الصّهيونيّة والغرب عموماً ، وسورية في إعلامها لم تدرك بعد حجم وخطورة ما تعرّضت له من مؤامرة ، إذ لا يكفي الجيش وحده في عملية التّحرير ، بل إنّ دور العلم كبير ، وهناك علم النّفس العسكريّ ، وهناك خرّيجون كثر في سورية من ذلك الاختصاص خرّجتهم كلّيّات التّربية ، وسورية تتجاهل العلوم النّفسيّة بمختلف أنواعها بما في ذلك علم النّفس الإعلاميّ أو علم النّفس العسكريّ في إعلامها وغيره ، فالعلوم لا تجدي نفعاً ربّما من وجهة نظرها إن كان في الإعلام أو سواه ، ولابدّ من الاهتمام بهذه العلوم ليكون من أهمّ استراتيجيّات عملها وتحقيق نموّها وازدهارها .
وسنتابع في الحلقة الرّابعة مع المجالين الخامس والسّادس ، ويُرجى المتابعة ولكم ولنا التّوفيق فيما نسعى له خدمة لبلدنا وقيادتها وازدهارها والنّهوض بوزارة الإعلام لإصلاحها الإداريّ في ضوء توجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة ، ونأمل العمل بها لخير إعلامنا الذي يعمل بلا استراتيجيّات سوى الشّكليّة ، ودراستنا مسجّلة في رئاسة الوزراء ومحالة للسّيّد وزير الإعلام برقم 1936/ م. خ/ق تاريخ 6/8/2017 م ، وهي صادرة عن الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ برقم ( 5 / ص ) تاريخ 1/7/2017م .

بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .




تعليقات الزوار