إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الخلاف الأمريكي التركي .. واقع أم مسرحية سياسية .
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | الاحد   تاريخ الخبر :2018-01-21    ساعة النشر :10:10:00

الخلاف الأمريكي التركي .. واقع أم مسرحية سياسية .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
للوهلة الأولى يبدو ان مستوى الخلافات بين واشنطن و أنقرة في تزايد ، تضارب في المصالح و الاهداف و النوايا ، لكن للحقيقة وجه اخر ، فمن السذاجة الاعتقاد بأن تكون المسرحيات الإعلامية التي يطلقها أردوغان بين الحين و الآخر ، مبنية على خلافات جوهرية في المصالح بين البلدين ، فالواضح أن هناك تناغما و تقسيما للمصالح فيما بينهم ، و لنتذكر تصريح الناطق باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سورية ، أنّ منطقة عفرين لا تحظى بدعم الولايات المتحدة لأنها ليست جزءاً من المناطق التي يتواجد فيها داعش ، هذا الإعلان يحمل رسالتين ، الأولى للأكراد مفادها أنّ الدعم الذي تقدّمه الولايات المتحدة لهم محصور في المنطقة الواقعة شرق الفرات ، وهي المنطقة التي تريد واشنطن تحويلها إلى ورقة ضغط على الدولة السورية وحلفائها لابتزازهم في إطار الحلّ السياسي النهائي وفي المفاوضات التي تجري بين واشنطن وموسكو، و الثانية هي محاولة إرضاء لتركيا ومنحها جائزة ترضية ، أولاً لامتصاص اعتراض تركيا على تشكيل الولايات المتحدة قوة عسكرية مؤلفة من 30 ألف شخص، حيث سوف ينتشر المسلحون الأكراد على الحدود مع تركيا، وثانياً لإقناع تركيا بالخروج من مسار أستانا.
يبدو واضحا من التصريح الأميركي أنّ واشنطن أعطت الضوء الأخضر لتركيا لشنّ عملية عسكرية ضدّ عفرين ، والمناطق الأخرى المتاخمة لها التي انتشرت فيها وحدات الحماية الكردية أثناء تحرير الجيش السوري لجزء من الريف الشمالي والأحياء الشرقية في مدينة حلب.
من هنا يمكن القول و بناء على ما تقدم ، أن المصالح الأمريكية و التركية تسير في خط واحد ، فما تخطط له واشنطن يُنفذ تركيا ، ضمن هذا الواقع، وُضعت الخطة الأميركية بتشكيل حرس حدود من قوات سوريا الديمقراطية على ما يبدو القطار التركي بخصوص عفرين على سكّة التفعيل ، وهو الذي صرّح عنه أردوغان أكثر من مرة بأنّ العملية باتت وشيكة جداً، وأرسلت أنقرة التعزيزات العسكرية إلى الحدود وقصفت القوات المسلّحة التركية مواقع في عفرين بالمدفعية .
قبل اشهر عديدة و بحديث صريح لأردوغان أعلن عن نية بلاده إطلاق عملية عسكرية في بلدة عفرين السورية، لاستئصال ما أسماه الخطر الإرهابي ، لكن نبرة التصريحات التركية تصاعدت بشكل أكبر مع اندفاعة الجيش السوري باتجاه إدلب ، مع إدراك أردوغان بأن هذه الاندفاعة لن تتوقف ، و ما يحمله الجيش السوري في جعبته سيشكل خطرا على أطماع العثماني أردوغان .
في الميدان ، تقدم الجيش السوري نحو ادلب يعتبر تركيا خطا أحمر ، على اعتبار ان انقرة الداعم الرئيس لجبهة النصرة الارهابية و المحرك الاساسي لها ضمن الأراضي السوري ، و على الرغم من الحراك السياسي للتركي لجهة وقف تقدم الجيش السوري ، إلا أن وتيرة العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش السوري في تزايد ، إلا أن البعض قد يطرح مسألة أن تقدم الجيش السوري في ادلب دفع أردوغان إلى الهجوم على عفرين ، أو أن هناك نوع من المقايضة بين اطراف الصراع في سوريا ، و لمقاربة هذا الواقع لابد من الإضاءة على أمر في غاية الأهمية ، و هو أن أمريكا و تركيا في حقيقة الامر لا يهمهما مسالة الربح او الخسارة في الميدان السوري ، فما يسعى إليه الأمريكي و بمساعدة التركي هو استمرار الحرب في سوريا و خلق نوع من التوازن القلق ، بمعنى إبقاء حالة التوتر بين الأطراف المنخرطة في الميدان السوري ، و عليه يمكن القول أن ما يسعى إليه الأمريكي و التركي يبدو واضحا لجهة التخطيط إلى إبقاء الصراع في سوريا مستمرا و الابتعاد عن اسس الحل السياسي في سوريا .
في المحصلة و مع تقدم الجيش السوري في ادلب و سيطرته على مطار أبو الظهور العسكري ، يبدو واضحا أن الهدف الرئيسي للقيادة السورية و حلفاؤها هو القضاء على الإرهاب ، هذا الأمر كهدف استراتيجي ، يليه الالتفات للأطماع الأمريكية و التركية و القضاء عليها ، مع التأكيد على أن الخطوة التركية لن تكون مجرد نزهة، خاصة مع الحديث عن وجود مقاومة شعبية ليست فقط متمثلة بالأكراد واللجان الشعبية في الشمال السوري، إضافة إلى الحديث السوري الرسمي المتصاعد لجهة الرد ومواجهة العدوان التركي المحتمل على الأراضي السورية .




تعليقات الزوار