إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
بين بغداد و الرياض تحولات إقليمية .. ماذا عن إيران ؟ .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | السبت   تاريخ الخبر :2018-01-20    ساعة النشر :13:04:00

بين بغداد و الرياض تحولات إقليمية .. ماذا عن إيران ؟ .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
لا شك بأن ما شهده العراق خلال سنوات الاحتلال الأمريكي ، و ما تلاه من ظهور تنظيم داعش الإرهابي و سيطرته على مساحات واسعة من العراق ، إلى حين الإعلان عن الانتصار على التنظيم الإرهابي ، و ما رافق ذلك من دعم سعودي واضح للتنظيمات التي عاثت فسادا و إجراما في العراق ، هي سنوات طويلة من الركود الذي طبع العلاقات بين بغداد و الرياض ، حتى بدأت في الآونة الأخيرة بوادر تشي باقتراب ذوبان الجليد بين البلدين ، لكن مع بقاء الترقب المترافق مع التطورات الإقليمية سيد الموقف .
قبل شهور بدأت زيارات رسمية بين بغداد و الرياض ، من جملتها زيارة عادل الجبير للرياض أواخر شباط من العام الماضي ، والزيارتين التين قام بهما رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى الرياض في حزيران وتشرين الأول ايضا من العام الماضي، كما أُعلن عن دعوة رسمية سعودية لأكثر من مئة رجل أعمال عراقي لزيارة السعودية خلال الأشهر القادمة ، و عليه لابد من الإضاءة على عوامل التقارب و التباعد بين البلدين ، لاستقراء مستقبل العلاقات بين البلدين و مدى انعكاسها على الواقع الإقليمي ، دون إغفال الدور الإيراني في الشرق الأوسط و مدى تأثيره على طبيعة العلاقات بين بغداد و الرياض .
عند الحديث عن العلاقات السعودية العراقية ، لابد من الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع السياسية والأمنية التي تحكم المنطقة ، فاليوم وبعد القضاء على داعش في المنطقة وخاصة تطهير سوريا والعراق من هذا التنظيم الإرهابي ، أصبح من الضروري على كافة الدول وحتى الأطراف السياسية المؤثرة ، أن تعيد تموضعها مع التطورات الجديدة ، عملية إعادة التموضع السياسية يجب أن تلحظ وبشكل طبيعي المصلحة العليا لهذه الدول لتأمين دور فعال ونفوذ مؤثر في مستقبل المنطقة ، العراق والسعودية ليستا استثناء في هذه المعادلة، بل على العكس هما لاعبين أساسيين ، فالسعودية تسعى لزيادة نفوذها في المنطقة ومواجهة النفوذ الإيراني من جهة، ومن جهة أخرى فالعراق الخارج لتوه من حرب داعش ، و سيسعى بلا شك لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني الذي افتقده طيلة عقود والذي كان للسعودية دورا مخربا فيه.
بالنظر إلى عوامل التقارب و التباعد بين البلدين ، نجد أن عوامل التباعد أكثر منها في التقارب ، فالرياض صاحبة الدور التاريخي في دعم عدم الاستقرار في العراق من خلال الجماعات الإرهابية التي فتكت بالشعب العراقي دون رحمة ، يضاف الى ذلك أن الرياض لم تقف إلى جانب بغداد في حربها ضد داعش ، بل أن المعلومات والتقارير تؤكد دعم داعش في أحيان كثيرة ، و لذلك يخشى المسؤولون في بغداد أن تكون أحضان الرياض المفتوحة ليست سوى مقدمة لعملية تخريبية جديدة على الأراضي العراقية ، و من الناحية الشعبية أيضا هناك شريحة واسعة من الشعب العراقي ليست راضية عن أي علاقات مع السعودية .
الأمر الآخر المهم والذي يشكل نوعا من تضارب المصالح ، هو أن البلدين منتجين للنفط ومصدرين له، والسعودية تلعب منذ سنوات دورا مخربا في عملية تسعير النفط العالمي وهي على خلاف مع بقية الأفرقاء في مجموعة دول أوبيك النفطية ، و المسألة المهمة جدا والتي يمكن فهم حقيقة التقارب المرحلي بين البلدين ، أو لنقل حقيقة الانفتاح السعودي على العراق ، فالسعودية تسعى لإبعاد العراق عن طهران في حقيقة الأمر، ولا يمكن أن تقبل السياسة السعودية بعراق قوي ومتحدّ وهذا الأمر يدركه الشعب العراقي والمسؤولين أيضا ، ولذلك لا يمكن التعويل على الرياض في أي حال من الأحوال.
إن الحديث عن السعودية كطرف مقابل لإيران لم ولن يكون في يوم من الأيام كلاماً منطقياً ، فالعالم بأسره يشاهد اليوم كيف ترضخ واشنطن أمام الواقع الإيراني ، خاصة أن ايران يمكن تصنيفها باللاعب القوي و لا يمكن التغاضي عن دوره في التباحث بما يخص شؤون المنطقة ، فيما نجد أن السعودية لا تشكل بالنسبة لأمريكا إلا أداة تنفيذية، تعتمد عليها في تمويل الإرهاب العالمي، والقيام بحركات سياسية صبيانية، لا تجد أمريكا أنه من اللائق أن تقوم هي بها ، و هذا في واقع الحال يحتاج إلى الكثير من الفهم العميق لرؤية و تحليل السياسة الأمريكية و أداتها السعودية ، و من الجدير بالذكر أن حفلة الجنون السعودية في اليمن اسقطت قناع النفاق السياسي ، حيث أن آل سعود لا يفقهون في السياسة سوى عرض العضلات الأحمق ، والذي سيكتشف بسببه الجميع في المستقبل، أنهم أخطأوا ، وأنهم أحرقوا أنفسهم ، بخلاف ايران صاحبة الدور المتعاظم في المنطقة لجهة البحث عن الحلول السياسة و الوقوف سدا في وجه اطماع واشنطن و الرياض في الشرق الأوسط .
جدير بالذكر أن الهدف الرئيسي لمحاولة افشال العراق وايران بالقضاء على داعش ، هو من اجل السيطرة عل الخاصرة التي تعتبر معبر بري ما بين ايران العراق سوريا ولبنان ، والتي تحاول اليوم امريكا السيطرة علية من خلال " قسد " ، و تسعى بدفع السعودية الى الحضن العراقي بإعادة إعمار العراق والاستيلاء على الاقتصاد العراقي ، وغرس الخلاف ما بين حكومة العراق و ايران .
من دون شك انه في خطوات السعودية تجاه العراق العديد من العوامل التي تؤكد سعي الرياض إلى إبعاد العراق عن ايران ، فالرياض لم تكن يوما إلا ذراعا أمريكيا تخريبيا في المنطقة ، من هنا تسعى الرياض إلى أن تكون حصان طروادة محملا بالغدر الأمريكي للدخول مجددا في العراق ، و عليه لا يمكن تجاهل الدور الايراني المساعد للعراق في القضاء على داعش ، في وقت سعت السعودية إلى تمكن داعش من مفاصل العراق ، و بالتالي و بقراءة سياسية موضوعية ، يمكن القول بأن السعودية تسعى من جديد إلى إشعال المنطقة و بإيعاز أمريكي ، لأنهم لا يستطيعون العيش دون رائحة الدم التي ستسفك من الشعوب العربية .




تعليقات الزوار