إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
إرهابيي الحزب الإسلامي التركستاني الإرهابي في سورية .. من هم ؟
الكاتب : امجد اسماعيل الاغا | الاحد   تاريخ الخبر :2018-01-14    ساعة النشر :11:05:00

إرهابيي الحزب الإسلامي التركستاني الإرهابي في سورية .. من هم ؟ .
أمجد إسماعيل الآغا
على الرغم من التشابه العقائدي مع جبهة النصرة ، والقتال معهم كتفاً بكتف في عشرات المعارك، إلا أن التركستانيين يرفضون تسميتهم على فصيل يقاتل في سورية، إنما ظلوا طوال سنوات الحرب يفضلون العيش في مجتمعات منعزلة، متخذين من ريف إدلب الغربي، وريف اللاذقية الشمالي ملاذاً وتجمعاً لهم.
التركستانيون جاؤوا إلى سورية عقب تراجع الدور الشيشاني في شرق آسيا، و بعد أن فقدوا الحاضنة في الباكستان عقب التغيرات الدولية في العقدين الماضيين ، و يعود ظهورهم العلني الأول في سوريا خلال معارك مطار أبو ضهور قبل عامين ، قبلها كان عناصر التنظيم منكفئين عن الظهور الإعلامي ورافضين له ، ولاحقاً سرعان ما تنامى دور هذه العناصر معرفين عن أنفسهم أنهم أعضاء في الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام ، ويعتبر الحزب صنفاً عرقياً جهادياً غير منصهر في بوتقة مجاميع إرهابية أخرى رغم التحالف مع العديد من الفصائل عسكرياً.
ينحدر معظم المسلحين التركستانيين من تركستان الشرقية (إقليم شينغيانغ غرب الصين)، وقد استفاد هؤلاء من انحسار نشاط المسلحين المهاجرين والقوقاز في أرياف اللاذقية و إدلب ، فاتخذوا من جسر الشغور في إدلب قاعدة لتنسيق عملياتهم العسكرية.
و بحسب التقارير فإن تعداد هؤلاء المسلحين مع عائلاتهم يقارب نحو 7 آلاف، وقد وثقت الإحصائيات مقتل أكثر من 800 منهم خلال معارك إدلب والغاب واللاذقية خلال العامين الماضيين، وتشير المصادر أنه أحياناً يجري تضخيم هذا الرقم نظراً لخلط الأمور بين المسلحين التركستان والأوزبك، وكلاهما ينحدران من تركستان وكانا يبايعان سابقاً زعيم تنظيم طالبان الملا عمر.
وقد سجل للإرهابيين التركستانيين تطرفهم وتوجههم مؤخراً نحو التوسع في عمليات النهب الممنهجة، وتدمير المرافق والمؤسسات والمنشآت الحيوية، فضلاً عن التدمير الواسع والتفخيخ والتخريب لمجمل دور العبادة، ولا سيما الكنائس، وكذلك بدء تحركهم وانتقالهم نحو الشمال السوري، لا سيما الأراضي المتاخمة لتركيا و جرابلس، ما يعكس بحسب مراقبين علاقة طيبة بين الاستخبارات التركية وهؤلاء المسلحين، وسط ورود معلومات أن الحزب بدأ تسجيل أسماء المسلحين الراغبين بالالتحاق بجبهات قتال أخرى، غير سورية .
مسلحو الحزب الإسلامي التركستاني ، هم في الأساس ينتمون إلى الحركة الشرقية التي أسسها حسن معصوم في نهاية التسعينات، و قتل في أيار 2002 بغارة أميركية ، بعدها تولى عبد الحق التركستاني وهو مقرب من الملا عمر، زعامة المجموعة ولا يزال حتى الآن زعيمها ، ويتحدر هؤلاء من إقليم شينغيانغ في الصين، المعروف بتركستان الشرقية ، ونشأت هذه الحالة المتطرفة بهدف تحرير تركستان من الصين .
يشار إلى أن تنظيم الحزب الإسلامي التركستاني أدرجته الأمم المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية اللائحة السوداء في العام 2001، كما أعلنته الولايات المتحدة جماعة إرهابية في العام 2009، بينما اعتبرته روسيا تنظيماً خطيراً وممنوعاً منذ عام 2006، كما تعتبرهم الصين إرهابيين انفصاليين توسعيين هدفهم إثارة الشغب والنعرات في الصين الشعبية.
من الجدير بالذكر أنه في عام 2014، أعلن الحزب الإسلامي التركستاني عن وجود مقاتليه بشكل رسمي في سوريا ، تحت مسمى الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام ، حيث دفعت قيادة الحزب الانفصالي الذي ينشط بآلاف المقاتلين الذين كانوا يتواجدون بشكل أساسي في باكستان و أفغانستان إلى سوريا بعد توفير ممرات آمنة عبر الأراضي التركية بشكل متتابع منذ مطلع العام 2012 ، مستفيدا من العلاقات الطيبة التي تربط المخابرات التركية بمقاتلي الحزب المصنف عالميا على انه إرهابي.
و مع اتساع نفوذ التركستاني في سوريا، تحول قسم كبير من مقاتليه إلى القتال في ريف إدلب المتصل بتركيا ، وفي تلك المعارك أظهروا قوة كبيرة، ساهموا في السيطرة على جسر الشغور، إحدى أكبر المدن في ريف إدلب، واخترقوا مطار أبو الضهور وسيطروا عليه، كما تولوا جبهات القتال المتقدمة في سهل الغاب في ريف حماة.
لقد أحاط المقاتلون القادمون من الصين أنفسهم بهالة من الغموض والقوة، سمحت لهم بالتفرد في مناطق سيطرتهم، المناطق التي يضعون أيديهم عليها هي لهم ولا يجرؤ أي فصيل على الاعتراض.
خلقت هذه الحالة مناخاً ملائما للتركستاني للاستثمار في الارهاب والاستفادة من الغنائم ،حيث قاموا بتفكيك سكك القطارات في جسر الشغور، و وضعوا أيديهم على أراضٍ تضم كنوزاً أثرية بينها تل القرقور الأثري في وادي نهر العاصي جنوب جسر الشغور وقاموا بعمليات التنقيب بأنفسهم ، كما وضعا أيديهم على مصانع ومنشآت كبيرة، بينها محطة زيزون الحرارية لتوليد الطاقة الكهربائية، ومعمل السكر في جسر الشغور، ومئات المنشآت الأخرى.
و وثق ناشطون عمليات سرقة نفذها الحزب الإسلامي التركستاني في ريفي حماة وإدلب ، إلا أنه تمت لفلفة الموضوع، ولم يستطع أي فصيل موجود في هذه المناطق أن يزاحم التركستاني على غنائهم ، بسبب الدعم المقدم لهم و الاسلحة النوعية التي تميزهم عن باقي الفصائل الإرهابية .
وأمام ما تقدم يمكن تحديد ثلاثة موارد تمويل رئيسية لنشاط التركستاني في سوريا ، حيث يمكن القول بأن تركيا ساهمت وموّلت عمليات انتقال المسلحين ، برغم أن تكاليف انتقال بعض العناصر قد كلّف أكثر من 10 آلاف دولار، بالإضافة إلى تقديم الأسلحة والعتاد ، يضاف إلى ذلك الأموال الخليجية التي وصلت عن طريق المحيسني و الذي تربطه علاقة قوية مع إرهابيي الحزب التركستاني ، إضافة إلى غنائم الحرب أو السرقات التي قاموا بتنفيذها في مناطق نفوذهم وسيطرتهم في ريفي إدلب وحماة بشكل خاص ، حيث بيعت المعامل والمصانع في تركيا و بإشراف مباشر من المخابرات التركية .
مقاتلو الحزب الإسلامي التركستاني يحيطون أنفسهم بنوع من الغموض ، حيث أن لغتهم الغريبة ساعدتهم على الابتعاد عن عيون المراقبين ، فضلا عن ملايين الدولارات التي بحوزتهم ، و التي ساعدت المصارف التركية المقربة من أردوغان بوصول الأموال إلى جيوب التركستاني بعمليات تحويل خاصة و معقدة ، و تشير التقارير إلى أن تركيا و واشنطن ستقوم باستخدام ارهابيي الحزب التركستاني ، في بقع جغرافية جديدة بحسب ما تقتضيه المتغيرات الميدانية في الشأن السوري .
مؤخراً ظهر عبد الحق أمير الجماعة الإرهابية في فيديو تناقلته مواقع مقربة من التركستانيين يهدد فيه جمهورية الصين ويتوعدها بعودة قريبة ، ويحمل الفيديو تهديداً مباشراً للحكومة الصينية ، ودعا “عبد الحق” إلى التحرك والمناهضة ضد الحكومة الصينية، في موقف يعزز الاعتقاد بأن المرحلة الحالية هي مرحلة تصفية الحسابات، وإعادة ترتيب الساحة السورية وتوجيه المقاتلين الأجانب بما يخدم مصالح القوى الدولية .




تعليقات الزوار