إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
لماذا تخشى الدّول محاربة الفساد ؟ ولماذا تكتفي بالإقالة ؟ أهو من أمان السّلطة أم سلطة الأمان ؟! .
الكاتب : بقلم : نبيل أحمد صافية | الخميس   تاريخ الخبر :2018-01-11    ساعة النشر :10:59:00

لماذا تخشى الدّول محاربة الفساد ؟ ولماذا تكتفي بالإقالة ؟ أهو من أمان السّلطة أم سلطة الأمان ؟! .

ممّا لاشكّ أنّ الأمم ترتقي عندما تخلو من الفساد والمفسدين ، ولكن ماذا تستطيع أن تفعل الدّول والمجتمعات إذا كانت لاتنصّب مسؤولاً مالم يكن من مواصفاته الفساد وطبعاً تلك الدّول تعرف أنّه فاسد ولذلك كرّمته بفساده فأصبح مسؤولاً وربّما من الطّراز والعيار الثّقيل ؟ .
ولوحظ في كثير من الحالات بل وربّما كلّها عدم محاكمة المفسدين وإذا تمّت فسيحصل المفسد والفاسد على صكّ البراءة ، بعد إقالته من منصبه الذي اغتنى ذلك الفاسد منه ، كونه خبيراً بأصول النّهب الاستراتيجيّ ولديه معرفة مسبقة بأعمال النّصب والسّلب ، كونه فاسداً بالخبرة الجرميّة والدّراسيّة ، ولو كان هناك حساب حقيقيّ من ايّة دولة تجاه فاسديها ومفسديها لما تجرأ أحد على ارتكاب أيّة أعمال فيها فساد ، ولو تساءلنا من المسؤول عن تلك الحالات من الفساد ؟ سنتبين أنّ تلك الدّولة التي لاتنصّب أحداً مالم يكن فاسداً هي المسؤولة عن بؤر الفساد ، ولاتحاكمه في حالة الثّبوت بارتكابه جرائم تتعلّق بالفساد ، ويتمّ الاكتفاء بإقالته ، وهذه حالة فساد أخرى ترتكبها تلك الدّولة بحقّ أبنائها ، وكم يعاني الإنسان من هكذا حالات كثيرة في العالم ، ويبقى السّؤال : لماذا تخشى الدّول نتيجة ذلك من محاربة الفساد رغم الادّعاء بأنّها تحارب الفساد ؟ الجواب يتحقّق من كون الدّول تضع الفاسدين في المناصب وبالتّالي فهي ترعاهم ، ونتيجة ذلك لاتستطيع أن تفعل أيّ شيء سوى إقالة المسؤول ، ويكون فعلها ضحك على اللحى ، ولو كانت صادقة أيّ دولة في محاربة الفساد لقامت بالمحاكمات وتقديم المفسدين للقضاء ، وهذا يعني بطبيعة الحال محاربة الفساد ، وبغيره يسمّى رعاية الفساد .
ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الدّول عندما تعمل وفق مبدأ أمن السّلطة للمسؤول والحصانة ، فهي ترعاه وتحميه ، وتدعمه ولايمكنها محاكمته ،ومن هنا يكون أمان السّلطة داعم لسلطة الأمان ، ويبقى الفاسد فاسداً ، وتبقى محاربة الفساد حبراً على ورق ، يحاربها من كتبها كونه يرعاها ويمدّها بقوّته ودعمه ، مالم يكن الرّجل المناسب في المكان المناسب ، وهذا بعيد عن الدّول التي ترعى الفساد ، لأنّ تكليف الرّجل غير المناسب في أيّ موقع هو حالة من حالات الفساد ، وطبعاً ماذكرته نسأل الله أن يكون بعيدا عن وضعنا ؛ ونحن في أمان منه ، وندعو الله أن يبعد الفاسدين ويبعدنا عنهم رغم انّهم يغزون العالم بفكرهم .

بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .




تعليقات الزوار