إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
سياسة المراوغة الأمريكية .. جذب الحلفاء و تدميرهم .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-01-10    ساعة النشر :08:38:00

سياسة المراوغة الأمريكية .. جذب الحلفاء و تدميرهم .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
في توصيف السياسة الأمريكية ، يمكن القول أن السمة الأبرز لهذه السياسة تعتمد فن المراوغة ، عبر استمالة الحلفاء و تقديم المغريات لهم ، لتنفيذ الخطط الأمريكية و من ثم التضحية بهم عند انتهاء دورهم ، ما يعني أن أمريكا على استعداد للتخلي عن حلفاؤها بما يناسب طبيعة مصالحها الإقليمية أو الدولية ، و أكثر من ذلك ، فقد طورت واشنطن من سياستها إلى الحد الذي تتمكن من خلاله التدخل في سياسة الدول الداخلية ، و تدميرها من الداخل ، و إعادة ترتيب البيت الداخلي لهذه الدول بما يناسب خطط واشنطن الآنية و المستقبلية .
الشرق الأوسط ذو الموقع الاستراتيجي عالميا ، و ما ينطوي عليه من أهمية جيوسياسية ، بالإضافة إلى مصادر الطاقة التي تملكها دوله ، هي معطيات جعلت واشنطن تركز ثقلها السياسي نحوه ، و توجه أنظارها إليه لتخترقه عبر بوابتين ، الأولى اسرائيلية و الثانية سعودية ، و لكن للمفارقة ، نجد أن امريكا تعمل في مصلحة الأولى ، و تحرض الثانية لجر الشرق الأوسط إلى حرب مفتوحة ، و إبقاء حالة التوتر و عدم الاستقرار المشهد الوحيد للمنطقة ، و في ذلك مصلحة أمريكية واضحة تتركز حول إبقاء الشرق الأوسط في حاجة إلى الاسلحة الأمريكية ، لتأمين قوة الردع في أي رب مقبلة ، و ضد عدو وهمي تم زرعة في مخيلة أدوات واشنطن ، و بالتالي وليس على واشنطن سوى رمي بعض الفتن داخل الشرق الأوسط ، حتى تبدأ دول هذا الشرق بسباق تسلح بمليارات الدولارات التي تذهب جميعها إلى الخزينة الأمريكية لتنعش الاقتصاد الأمريكي وإبقائه في حالة مستقرة من خلال “حَلب” الدول الخليجية ، وإيهامها بأنها مهددة بخطر الحرب في أي لحظة.
و في سياق السياسة الأمريكية الرامية لتدمير الدول و استنزاف ثرواتها ، نجد أيضا إلى جانب السعودية كلا من الإمارات و قطر التي تحاصرها كلا الدولتين بتحريض أمريكي هدفه عقد صفقات اسلحة مع قطر بمليارات الدولارات ، و هذا ما أكدته الكثير من التقارير التي تحدثت عن شراء قطر طائرات أمريكية و اسلحة متنوعة ، في سباق التسلح الذي سعت واشنطن إلى تكريسه بعد ان ساهمت بالقضاء على الحلول الممكنة فيما يخص الأزمة الخليجية ، لذلك بدأ كل طرف بتجهيز نفسه عسكريا، خصوصا أن وزير الخارجية القطري أعلن خلال مؤتمر له في واشنطن، أنه لا يستبعد ان تقوم دول المقاطعة بعمل عسكري ضد الدوحة، ملوحا بأن بلاده ستستعين بشركائها مثل بريطانيا وفرنسا وأمريكا إذا حدث ذلك، وبكل تأكيد فإن نتيجة هذا التأزيم ستكون في صالح الولايات المتحدة الامريكية وشركائها الغربيين على حساب شعوب الدول الخليجية التي بدأت الأزمات الاقتصادية تخترق بلادهم والبداية كانت من السعودية والآتي قد يكون أعظم في حال عدم وضع حلول لهذه الازمة المفتعلة.
و خير مثال على فن المراوغة الأمريكية في ما يخص قضايا المنطقة ، و توجيه الجهود للعمل على مصالح اسرائيل ، نجد أن السلطة الفلسطينية التي تعاني اليوم مرارة الإصغاء للأمريكي والوثوق به في موضوع السلام مع اسرائيل ، والنتيجة كانت ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية ابتداء من إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لتتبعه بقرار الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة إلى القدس وجعلها عاصمة لإسرائيل ، ولم تكتفي أمريكا بهذا بل واصلت ضغطها على السلطة الفلسطينية من خلال إقرارها لقانون وقف المخصصات المالية الممنوحة لها كجزء من رزمة إجراءات عقابية تمارسها واشنطن على السلطة لإسكات صوتها خاصة بعد المظاهرات التي خرجت في جميع عواصم العالم للتنديد بقرار ترامب من جهة وجلسة مجلس الامن الأخيرة من جهة أخرى.
تحاول واشنطن استنزاف جميع الدول التي تعارض سياستها ، ففي الشرق الأوسط كان لواشنطن دور بارز في دعم و تسليح الفصائل الإرهابية في العراق و سوريا ، للمساهمة في تدمير هذين البلدين ، لكن قوة الجيشين العراقي و السوري إضافة إلى وقوف روسيا في وجه المخططات الأمريكية ، تم القضاء على سياسة واشنطن و أسقط مشروعها المتمثل بداعش ، لتنتقل بعدها واشنطن إلى مشاريع أخرى عبر الدفع بالرياض لارتكاب حماقة و شن حرب على إيران ، لتكون الدول الخليجية حطب السياسة الأمريكية .
بعد هزيمة المشروع الأمريكي في سوريا و العراق ، تسعى واشنطن إلى حصار ورسيا و ايران ، لدورهما في تعرية المشروع الأمريكي ، من هنا تعمل واشنطن على السعي لخلق جسد إرهابي جديد في المنطقة ، يكون بديلا لداعش ، و يتم من خلاله استهداف محور المقاومة و حليفه الروسي ، ليبقى حمام الدم في الشرق الأوسط يُغذى بأيدٍ سعودية و إماراتية و تركية ، و خدمة لأمريكا وحلفاءها.




تعليقات الزوار