إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
السعودية .. هندسة العلاقات مع إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية .
الكاتب : بقلم .. الدكتور حسن مرهج | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-01-09    ساعة النشر :22:34:00

السعودية .. هندسة العلاقات مع إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
إخفاقات و انكسارات منيت بها السعودية داخليا و خارجيا ، تغطية الإرهاب في أكثر دولة و دعمه بأشكال الدعم كافة ، و النتيجة فشل الرهانات السعودية بدعم الإرهاب المنظم ، و لم يكن دعم السعودية للإرهاب رغبة امريكية و اسرائيلية فحسب ، بل سعت السعودية إلى تغير الواقع الجيوسياسي المحيط بها ، من اليمن إلى لبنان و سوريا و طهران ، وصولا إلى ما يحاك من قبل آل سعود و اسرائيل في الشأن الفلسطيني و محاولة تهميش القضية الأساسية للدول العربية .
انطلاقا مما تقدّم ، و بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي يلعبها نظام كالنظام السعودي وسط العالم الإسلامي ، نجد أن السعودية سعت إلى استغلال موقعها الديني لتمرير مصالحها في الشرق الأوسط و الترويج لديموقراطية واشنطن في المنطقة ، و عند الحديث عن القضية الفلسطينية تتجلى الصورة الحقيقية لآل سعود في التعاطي مع كافة القضايا العربية و على رأسها قضية العرب الأولى فلسطين .
لطالما كانت القضية الفلسطينية واحدة من أهم عناوين وركائز الدبلوماسية السعودية داخليا أو إقليميا وعالميا ، حيث نادت السعودية بحقوق الشعب الفلسطيني وحملت شعارات إسلامية تتحدث عن الأقصى مستفيدة من هذه الشعارات في اكتساب شرعية داخلية وتعزيزا لموقعها الإسلامي-العربي وحتى العالمي ، وبالفعل لطالما كانت السعودية مؤثرة بشكل كبير في الأزمات التي طالت فلسطين والفلسطينيين ، وبالمقابل وعلى الرغم من الموقف الداعي للسلام اتجاه اسرائيل ، إلا أن النظام السعودي لم يتجرأ حتى على الحديث عن تقارب ومصالح مشتركة تجمعه مع اسرائيل كما هو الحال اليوم.
يمكن القول أنه وبعد العام 2015 ليس كما قبله بالنسبة للموقف السعودي من اسرائيل ، فبعد قدوم سلمان وتسلمه زمام الملك السعودي بدأت السعودية فعليا مرحلة جديدة في الموقف اتجاه اسرائيل ، وبالتالي بات لزاما التغيير الجذري في الموقف من كل القضية الفلسطينية والقدس ، و هنا يمكن رصد المراحل الأساسية في تعاطي السعودية مع القضية الفلسطينية ، فقد أبدت السعودية التزامها المطلق بالقضية الفلسطينية و تحديدا منذ تأسيس إسرائيل حتى سبعينيات القرن الماضي ، لتأتي بعد هذه المرحلة ، مرحلة الاعتراف الضمني والسعي لإحلال السلام مع إسرائيل و التي امتدت منذ أواخر السبعينيات حتى بداية القرن الواحد والعشرين) ، ففي هذا المرحلة كانت السمة الأبرز للسياسة السعودية تعتمد على التهدئة وطرح مبادرات السلام دون الخوض مباشرة في أي مفاوضات مباشرة، حيث سعت السعودية إلى التمهيد لمرحلة العلاقات العربية الاسلامية مع اسرائيل ، و المرحلة الأبرز التي اتسمت بحياكة المؤامرات مع اسرائيل و نسج العلاقات الامنية و السياسية معها ، و التغاضي عن ممارسات اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ، بدأت عام 2015 و مع تسلّم سلمان سدة الحكم السعودي بدأت مرحلة التفريط المطلق بالقضية الفلسطينية وصولا إلى ما هي عليه الأمور اليوم، وفي المقابل إذا أردنا تقسيم هذه المراحل من منطلق الموقف من اسرائيل يمكن القول أن هذه المراحل تبدأ بالرفض المطلق بالاعتراف الرسمي بإسرائيل وصولا إلى الحديث اليوم عن علاقات ومصالح استراتيجية أكبر من أي خلاف وقضية.
الجدير بالذكر أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نقلت عن مصادر فلسطينية وعربية وأوروبية رسمية قولها إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قدم خطة منحازة لصالح الإسرائيليين أكثر من أية خطة تبنّتها سابقاً الولايات المتحدة الأميركية، بحيث يستحيل على أي قائد فلسطيني أن يقبلها، وذلك بحسب ما سمعته هذه المصادر من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، الخطة تتضمن عرض بن سلمان على عباس أن تكون "أبو ديس" الواقعة في ضواحي القدس الشرقية عاصمة لفلسطين ،و ما يثير الدهشة بأن بن سلمان قد أخبر عباس بأنه "إذا لم يقبل بالتسوية المطروحة فإنه سيتم الضغط عليه من أجل الاستقالة لإفساح المجال أمام بديل يرضى بها" ، و بحسب الصحيفة الأمريكية إن الفكرة التي طرحها السعوديون تشمل "تعويض الفلسطينيين عن خسارة أراضٍ في الضفة الغربية عن طريق إضافة بعض الأراضي إلى قطاع غزة من شبه جزيرة سيناء المصرية، لكن مصر رفضت الفكرة ، ضمن هذه المعطيات ، نجد أن عجلة التطبيع السعودي مع اسرائيل تسير بسرعة ، بالتزامن مع إغلاق الملف الفلسطيني نهائيا في حسابات السعودية ، إذ أن كل المعطيات و الوقائع تشير صراحة إلى أن السعودية تقف بوضوح ضد القضية الفلسطينية ، يضاف إلى ذلك أن بن سلمان ينفّذ أوامر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية ، من أجل كسب رضى الأميركيين، والعمل على الضغط على الفلسطينيين .
كل ما تقدّم يفرض علينا أن نقرأ صورة مستقبل القضية الفلسطينية مع وجود واقع اسمه الحلف السعودي الإسرائيلي ، إذ أن واقع الحال يؤكد السعي المستمر سعوديا وصولا للاعتراف بإسرائيل ، و عليه فإن على الفلسطينيين قراءة الواقع الجديد و مقاربته انطلاقا من تموضع النظام السعودي في خانة الحليف الاستراتيجي لإسرائيل ، ليتسنى لهم استنتاج الخلاصات و الأساليب الناجعة لمواجهة هذا التحالف الجديد ، و إنقاذ القضية الفلسطينية و ما تبقى منها ، في ظل زمن بن سلمان و نفاقه و ممارساته بحق العرب عامة و الفلسطينيين خاصة .




تعليقات الزوار