إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
سيف الدين السبيعي... لا تعتزل!
الكاتب : وسام كنعان | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-01-09    ساعة النشر :20:36:00

وسام كنعان
عندما وصل الشتات السوري إلى ذروته مطلع عام 2013، كان الممثل والمخرج السوري سيف الدين السبيعي (الصورة) يردد على مسامعنا في بيروت قائلاً: «سأترك هذه المهنة وأعمل في أي شيء آخر». كانت الجملة تمرّ كجرس إنذار يعلن بدء انهيار الصناعة السورية الوحيدة، وهزيمة نجومها في أوّل جولة من الحرب القذرة! مرّ الزمن، ولم يكن سيف في أفضل أحواله، باعترافه لنا بأنه كان يتوه في الخيارات، ويؤذي اسمه بدلاً من أن يحميه في بعض ما قدّمه، أضف إلى ذلك الحظ العاثر الذي وقف في وجه المشاريع التي تبناها، أو الأعمال التي تولاها بعدما كانت لمخرجين غيره.

ولأن الحياة ليست بعيدة عن الدراما، فإنه من الضروري أن يكون صباحاً ماطراً ذاك الذي استقبلنا به هاتفه قبل عشرة أيّام كي نوافيه إلى «الداون تاون» واجهة دمشق الحديثة، وقد عاد حينها من بيروت تاركاً خلفه مسلسل «كارما» الذي توقّف تصويره.
«الصبحية» الشامية مع نجل «فنان الشعب» لم تكن مبهجة كما كنا نتوقع لأن المزاج المضطرب بدا واضحاً، خاصة عندما أقفل الحديث بالجملة ذاتها التي كان يقولها في بيروت لكن بأسلوب أكثر جدّية، قائلاً: «سأغيّر هذه المهنة».
في صباح اليوم التالي، كانت الطائرة التي تعلو سماء دمشق، تقلّ مخرج «الحصرم الشامي» إلى دبي، ومن المفترض بأنها زيارة سريعة لتجديد الإقامة، لن تطول أكثر من 48 ساعة سيعود بعدها إلى دمشق لينتظر ما يمكن إنجازه من مشاريع. لكن الزيارة طالت، وآخر ما حرره لنا في دردشة مسائية بأن قرار اعتزال التمثيل والاخراج يقترب من حيّز التنفيذ أكثر. المفارقة أن المزاج سيزداد كآبة مع مرور الذكرى الأولى لرحيل والده رفيق السبيعي (1930 ــ 2017) الذي عرف سيف قيمته لدى فقدانه.
من أجل كلّ ذلك، يحتاج صاحب «تعب المشوار» منا اليوم شهادة حق، تترفّع عن أي خلافات في وجهات النظر، من دون أن تحتمل أيّ قدر من المواربة. لدى المقارنة مع كلّ المخرجين السوريين، يتميّز سيف الدين السبيعي بالثقافة الواسعة، والإطلاع العميق على مختلف المدارس الفنّية، ومواكبة نتاجات السينما المعاصرة لغالبية البلدان المتطورة في مجال الفن السابع. أضف إلى ذلك أنّ صاحب «طالع الفضة» كرّس خبرة استثنائية وشاملة منذ نشوئه في بيت فني رفيع إلى أن عمل ممثلاً، ثم انتقل إلى العمل في فريق إخراج هيثم حقي، أعرق مخرج تلفزيوني سوري، قبل أن ينجز مجموعة من أهم المسلسلات السورية وهي: «الحصرم الشامي 1/2/3» و«أولاد القيمرية» من دون أن تفرج القنوات المشفّرة عن هذه الأعمال، وهي هويته وأرشيفه التأسيسي الذي كان سيصنع له جماهيرية، واسماً، وشعبية أكثر مما هي عليه الحال بكثير. إلى جانب ما سبق، فللسبيعي إطلاع واسع على التجارب الموسيقية الكلاسيكية، والمعاصرة، بمختلف ألوانها، وفهمها الوافي، وكان له تجربة غناء مع فرقة «مرمر» الموسيقية. كل ذلك يعني بأن اعتزال مخرج بحجم سيف الدين السبيعي سيحقق خسارة فادحة في زمن انكسار الدراما السورية. لذا يبدو من الحري إطلاق نداء لصاحب كلّ تلك السمات الساطعة من أجل أن يعدل عن قرار اعتزاله مهما لهت به الحياة! عسى أن يكون النداء من قبل منتج محترم، يقدّم فرصة حقيقية تعيد المخرج المرموق إلى ميدانه الآسر.




تعليقات الزوار