إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
قضية الإعاقة بين الواقع والطّموح؟.
الكاتب : الدّكتور آذار عباس عبد اللطيف | السبت   تاريخ الخبر :2018-01-06    ساعة النشر :10:01:00

 

الإعاقة قضية البشرية منذ وجودها على أرض المعمورة إلى تاريخنا الرّاهن ، ومن الطّبيعي أن يستمرّ تزامنها مع وجود الإنسان على وجه الأرض ، وقد تعاملت بلاد عديدة ولاسيما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية مع هذه القضية تعاملاً مدروساً ومنطقياً لدرجة أنّ المعوقين باتوا أفراداً يتمتّعون بمزايا أنستهم إعاقتهم وتوابعها ، وأمّا
البلاد العربية بشكل عام فقد تعاملت مع قضية الإعاقة وفق مبدأ العطف والشّفقة ، ورغم صرف الأموال الطّائلة على المعوقين في معظم البلاد العربية فمازالت قضية الإعاقة والمعوقين تلاقي الويلات ، ولعلّ السّبب الجوهري يتمثّل بعدم تأهيل الكوادر البشرية من جهة وعدم تأهيل البنية التّحتية الضّامنة لنجاح دمج المعوقين بالمجتمع ، وإنّ لخبيرة البريطانية "كريستين مايلز" زارت سوريا عام/2001/ وجاء في سياق كلمتها حرفياً:
" بدأنا الدّمج في بريطانيا منذ مئة عام ولم ننجح لتاريخنا الحالي بالدّمج ولايمكننا القول : إنّنا نجحنا بالدّمج" وحينها أُصيب كثير من الحاضرين بالدّهشة والصّدمة والتّشاؤم وبدأ بعضهم التّفكير بإلغاء مشروع الدّمج في سوريا ولكنّهم لم يفكّروا بسياسة حرق المراحل .
إنّ التّعامل مع قضية الإعاقة لاسيّما بعد الأزمات التي يتعرّض لها المجتمع في سورية وهذا يتطلّب خطوات ثابتة ومدروسة وقابلة للتّقييم ، ولعلّ أهمّ تلك الخطوات : العمل على تأمين كادر طبّيّ وتعليميّ وتربويّ ومتخصّص بالأزمات ، ولاسيّما أنّ عدد المعوقين يزداد ولابدّ من ضرورة العمل على تكاتف القطاعين الحكوميّ والأهليّ في رسم تلك الاستراتيجية وتفعيلها على أرض الواقع وإلا ستبقى قضية الإعاقة في مجتمعنا قضية هَمّ وغمّ .
ويمكننا طرح الأسئلة الآتية :
هل نحن المختصون نقبل ذلك ونتمنّاه ؟ بالمطلق لا ، وكيف نقبل ذلك ونحن نرى أطفالنا المصابين بالتّوحّد والتّخلّف العقليّ والبتور والتّشوّهات وغيرها ، وهم بأمسّ الحاجة لنا لما نملكه من مقدرات و كفاءات وكلّ ما تحتاجه حُسن توظيف لا أكثر .
وللمجتمع المحليّ دور بارز في قضية الإعاقة ولكنّه غير مهيأ لتجسيد هذا الدّور بما يجب ، ومن أهم العوامل المسبّبة لذلك عدم انتشار " ثقافة الإعاقة " ، فالمجتمع الذي لايتقبّل الإعاقة وينكرها ويتعامل معها بالعطف والشّفقة لن يتمكّن من التّعاطي معها بسهولة.
والسّؤال الملحّ الذي يطرح نفسه بقوّة : متى نبدأ بذلك ؟!.
بقلم
الدّكتور آذار عباس عبد اللطيف في جامعة دمشق ، كلية التربية ، قسم التّربية الخاصة اختصاص علم نفس ذوي الاحتياجات الخاصة




تعليقات الزوار