إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
مخيم اليرموك .. تطورات كثيرة وسط ضبابية المشهد .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الجمعة   تاريخ الخبر :2018-01-05    ساعة النشر :13:43:00


ربما كان إعلان عدد من مسلحي مخيم اليرموك المتواجدين في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم في ريف دمشق الجنوبي ، عن تشكيل المجلس العسكري الفلسطيني، لاستعادة مخيم اليرموك من سيطرة داعش ، مستغربا في التوقيت و الدلالات ، و بلا شك فإن هذا الإعلان يحمل الكثير من الرسائل لفلسطينيي الداخل و الخارج ، و عليه لابد من الإحاطة بكل الجوانب و الظروف التي أدت إلى المصير الراهن لمخيم اليرموك جنوب دمشق .
مع تطورات الحرب السورية و تصاعد وتيرتها ، دخلت المخيمات الفلسطينية أتون الحرب ، سواء بشكل مباشر أو عبر ما أفرزته تطورات الحرب في سورية لجهة جر الفصائل الفلسطينية إلى تفاصيلها ، و بالرغم من ذلك ، كان تعاطي الحكومة السورية مع ملف المخيمات يمتاز بالإيجابية و الانحياز دائما لما فيه خير فلسطين و الفلسطينيين ، و في الحديث عن مخيم اليرموك ، كان يتم التعاطي معه بنفس آلية التعاطي مع أية بقعة في الجمهورية العربية السورية لناحية حصار المخيم و آلية إدخال المساعدات إليه و بشكل دوري ، رغم وجود خصوصية للمخيم كونه يمثل رمزا حقيقيا للعودة بالنسبة للنازحين الفلسطينيين و رمزا لمكاتب فصائل المقاومة الفلسطينية ، و بالتالي هناك نقاشات دائمة مع السلطات السورية من قبل المسؤولين الفلسطينيين ، للتباحث بحل أزمة المخيم وعودة الأهالي والفصائل ، و بناء رؤية سياسية تتعلق بالتطورات الجارية في المنطقة ومواجهة القرار الأمريكي بشأن القدس، في ظل المحاولات الأمريكية لتصفية الحقوق الفلسطينية، من هنا تشكل عودة اليرموك الذي يمثل عاصمة الشتات الفلسطيني وأمل نهوض الشعب الفلسطيني ، سيكون له دور إيجابي في تحشيد قوى الشعب الفلسطيني في مواجهة المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية.
سنوات خمس على سقوط مخيم اليرموك ، حيث تعاقبت العديد من الفصائل للسيطرة عليه ، و رغم الانتصارات المتتالية للجيش السوري في ارياف دمشق ، و بالقرب من المخيم الذي حاصره الجيش السوري ، وقفت طلائع الجيش السوري على ابوابه دون اقتحامه لرمزية المخيم ، حيث فضلت الحكومة السورية المسار التفاوضي لإنهاء أزمته ، و هناك وسطاء يقومون بإجراء الاتصالات بين المسلحين داخل المخيم وفي بلدة الحجر الأسود المجاورة وبين الدولة السورية ، بغية متابعة الحد الأدنى من الاتفاقيات السابقة مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات والمستجدات الميدانية التي ليست في مصلحة المجموعات المسلحة داخل المخيم .
و لا بد من التأكيد على أن التخاذل العربي هو بحد ذاته جزء من الذي يجري داخل المخيم ، ومن يظن أن الدول الخليجية وبالتحديد السعودية وقطر، تغفل عن هذا الموضوع، فهو واهم ، فالعدوان السعودي الخليجي على اليمن اليوم هو بحد ذاته دليلٌ على أن شعوب الأمة العربية ليست أمراً مهماً بالنسبة لهذه الدول ، بل إن المهم بنظرهم هو كيفية تحقيق سياسات أمريكا والتي من خلالها يمكن لهم تأمين استمراريتهم كأنظمةٍ حاكمة ، و بالتالي من غير المستغرب الموقف الخليجي المنافق بحق القضية الفلسطينية و الفلسطينيين في الداخل و الخارج ، لذلك ليس مستغرباً ما يجري اليوم في مخيم اليرموك والذي وقع ضحية التآمر السعودي القطري ، و بالتالي لا مجال للشك في أن ما شهده مخيم اليرموك جنوب العاصمة دمشق من دخول تنظيم داعش اﻹرهابي إليه بالتنسيق والتواصل مع جبهة النصرة ، لم يأتي فجأة ومن باب الصدفة ودون تخطيط وإعداد مسبق لذلك ، و هنا بطبيعة الحال نتحدث عن الداعمين لداعش و النصرة من السعودية و قطر .
يدرك الجميع أن الدول الخليجية كان لها الدور الأساسي في تغذية الإرهاب في المنطقة و بالتحديد خلال الأزمة السورية ، وهو ما يرتبط مباشرةً بوضع المخيم اليوم ، فأزمة المخيم بدأت منذ عام ٢٠١٢ مع قيام مقاتلين تابعين للمجموعات اﻹرهابية بالسيطرة على المخيم وتهجير أكثر من مليون مواطن فلسطيني وسوري من بيوتهم ، لذلك يمكننا القول بأن حجم المؤامرة الخليجية على القضية الفلسطينية ولا سيما مخيم اليرموك في ظل الأزمة السورية ، كان له الدور الأبرز في تطور الأوضاع التي طرأت على المخيم ، و لا سيما الأهداف السعودية و القطرية في الاستمرار في استنزاف الدولة السورية وانهيارها، وهو ما ترجم على الواقع الميداني في التسهيلات التي قدمتها جبهة النصرة، لتنظيم داعش الإرهابي بدخول المخيم مقابل تنازل الأخيرة لصالح النصرة عن مواقع لها في منطقة القلمون .
بناء على ذلك فإن المتاجرة بالقضية الفلسطينية كانت دوماً ورقة تستخدمها بعض الدول الإقليمية لتحقيق مصالح أمريكا والكيان الإسرائيلي ، لكن الأهم اليوم هو أن الشعب الفلسطيني ، أصبح يدرك من المتآمر عليه، ويعرف جيداً أن المقاومة هي سبيله الوحيد ، و عليه فإن توقيت إعلان تشكل المجلس العسكري الفلسطيني ، جاء للتأكيد أن دخول المجموعات الإرهابية إلى المخيم هو استهداف لحق العودة، والفصائل الفلسطينية واجهت هذا المخطط في اليرموك وبقية المخيمات بالتنسيق الكامل مع الحكومة السورية على الصعد السياسية والميدانية و الاجتماعية ، يضاف إلى ذلك التأكيد على وحدة الموقف الفلسطيني في هذه المرحلة بالذات ، من أجل مواجهة المخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية ، لكن في المقابل فإن مسؤولية المخيم ليست مسؤولية فلسطينية فحسب ، بل مسؤولية فلسطينية مشتركة مع الحكومة السورية ، ولن تستطيع أي فصائل أن تنفرد بأي خطوة من دون التنسيق مع دمشق .




تعليقات الزوار