إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
في العلاقة بين موسكو و واشنطن .. كباش سياسي . أمجد إسماعيل الآغا
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الخميس   تاريخ الخبر :2018-01-04    ساعة النشر :12:11:00

في العلاقة بين موسكو و واشنطن .. كباش سياسي .

إن المتابع للشأن السوري و ما ينطوي عليه من متغيرات يومية في السياسة و الميدان على السواء ، يدرك جيدا ان رسم الخطوط الدولية يبدأ في سوريا ، و عيله فإن حالة الكباش السياسي بين الأقطاب المتعددة التي تتصارع في الميدان السوري ، تزاد يوما بعد يوم ، من هنا و بنتيجة حتمية للتفاصيل التي يفرزها تطور الأوضاع في سوريا خاصة و الشرق الأوسط عامة ، لم تكن العلاقات الأمريكية الروسية على هذه الدرجة من الفتور و التوتر ، ورغم تزايد احتمال التقارب بين الدولتين بعد مجيء دونالد ترامب الى الحكم بسبب رغبة ترامب في تحسين العلاقات لكن في الحقيقة لم يتم اتخاذ اية خطوة ايجابية من هذا القبيل ، بل على العكس من ذلك ازداد الشرخ بين الجانبين وتصاعدت الخلافات بينهما.
سوريا لم تكن وحدها في خارطة التوتر الروسي الامريكي ، لأن الخلافات بين موسكو و واشنطن تشمل قضايا كثيرة جداً ، الازمة في اوكرانيا والعقوبات الموجهة ضد روسيا والتهم الموجهة لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الامريكية وسعي موسكو لإيجاد موطئ قدم لها في الشرق الاوسط و الازمة النووية لكوريا الشمالية واتهامات واشنطن لموسكو بأنها لا تراعي القرارات الدولية فيما يخص العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ، ومحاولات واشنطن لتمدد حلف الناتو نحو الشرق، وسعي امريكا في تهديد المصالح الروسية في شرق اوروبا وآسيا الوسطى عبر طرق عديدة مثل تضخيم الخطر الروسي والتمهيد لتفشي داء الارهاب وخاصة داعش في آسيا الوسطى هي من أهم ساحات المواجهة والتنافس والخلاف بين البلدين طوال السنين الماضية والتي بقيت من دون حلول حتى الان ولا يتوقع حلها على المدى المنظور حتى اذا توفرت الرغبة لدى الرئيسين الروسي و الامريكي لإزالة هذه العراقيل.
روسيا التي تحدت و واجهت أمريكا في كثير من القضايا العالمية ، و بوتين يسعى جاهدا إلى تحسين مكانة موسكو في الخارطة العالمية ، و منذ توليه السلطة بعث رسائل واضحة إلى الأمريكيين في سبيل البدء بعلاقات تتسم بالوضوح و الشفافية ، لكن التنافس الاستراتيجي بين الدولتين كان يطغى على اسس التعاون ، فواشنطن تسعى لإحداث تغيير في الموازنة الاستراتيجية الراهنة مع موسكو ، في ظل ما يسمى الحرب الباردة الجديدة بين البلدين ، حتى ان وثيقة استراتيجية الامن القومي لإدارة ترامب ، تعتبر روسيا خطراً وتهديداً للأمن القومي الامريكي وليس منافساً ، ومن الطبيعي ان تكون السياسة الخارجية الامريكية مبنية على المواجهة المتزايدة مع موسكو.
و بالتالي فإن سياسة ترامب مبنية اصلا على التنافس و الحرب الباردة مع موسكو ، و ليس التعاون و التعامل في قضايا العالم ، و هذا يبدو واضحا في سياسة أمريكا الرامية لفرض السيطرة الأحادية على العالم ، و هذه السياسة تقف على النقيض تماما مع سياسات بوتين ، و عليه من الممكن أن نشاهد المزيد من الاحتكاك السياسي بين البلدين بفعل التطورات اليومية في قضايا الشرق الأوسط ، و ما يترتب على ذلك من تعقيدات قد تفضي إلى مواجهة مباشرة بين موسكو و واشنطن .
الجدير بالذكر هنا، أن موسكو تعمل بسياسة تختلف عن تلك التي تعمل بها واشنطن ، فهي تحاول بناء علاقاتها الخارجية في العالم بدون أن تنحاز إلى أطراف أو جهات معينة ، وهذا الأمر أدى إلى تقبل معظم بلدان المنطقة للدور الذي تلعبه روسيا ، وهذا الأمر سوف يمهد الطريق أمام موسكو لتطوير علاقاتها الدبلوماسية مع بلدان الشرق الأوسط ، و بالتالي لا شك أن امام بوتين و ترامب طريق صعب ، حتى إذا افترضنا وجود رغبة حقيقية للتعاون على الصعيد الدولي لأن الحكومات الامريكية المتعاقبة بعد الحرب الباردة اتبعت سياسة الأحادية وفرض الهيمنة الامريكية على العالم بدرجات متفاوتة ، وذلك من اجل منع ظهور قوى متصاعدة تتحدى الامريكيين في العالم.




تعليقات الزوار