إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
في إيران .. حراك مشبوه برعاية أمريكية سعودية . الدكتور حسن مرهج
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الاربعاء   تاريخ الخبر :2018-01-03    ساعة النشر :11:14:00

في إيران .. حراك مشبوه برعاية أمريكية سعودية .
بقلم .. الدكتور حسن مرهج
إن المتابع لمجريات الأوضاع في ايران يدرك جيدا أن مسار الاحتجاجات بدأ بأخذ منحى بعيد كل البعد عن ما يتفق عليه الشعب الايراني ، و في هذا المنحى أصوات تحاول تأزيم الأوضاع الإيرانية في الداخل ، و أخذها إلى غير المطالب المحقة التي أطلقها المتظاهرون في بداية الاحتجاجات ، و التي بدأت الحكومة الإيرانية بإجراءات من شأنها تحسين الأوضاع المعيشية للشعب الإيراني ، و التعامل مع الاحتجاجات بطريقة سلمية ، و رغم ذلك بدأت الشعارات تبتعد عن المطالب المحقة ، حيث رفعت شعارات معادية للشعب الايراني و سلطته ، فضلا عن المطالبات بقطع الدعم الذي تقدمه ايران لحركات المقاومة في فلسطين و لبنان ، و هنا بالتحديد يُعرف الجوهر الذي بنيت عليه هذه المظاهرات و الهدف منها .
بلا شك فإن لواشنطن و الرياض و تل أبيب أهداف في زعزعة استقرار ايران ، و لو عدنا إلى الوراء قليلا حيث عقد مؤتمر ما يسمى المعارضة الإيرانية في باريس و بلا شك كان برعاية آل سعود ، هذا المؤتمر و بغض النظر عما طرحه ظاهريا من مخرجات ، فإن ما خفي في كواليس معارضة إيران يؤكد تبني تهديد بن سلمان بنقل المعركة إلى الداخل الإيراني ، و هذا ما حدث فعلا خلال الايام الماضية من حراك مسموم و مشبوه ، وبغض النظر عن تطورات الميدان السوري و تصاعد قوى محور المقاومة ، فإن الاحتجاجات في ايران جاءت بتحريض امريكي و سعودي نتيجة للعديد من الاسباب اهمها ، اتهام ايران بتزويد الحوثيين بالصواريخ التي استهدفت الرياض و في هذا ايضا تهديد للمصالح الأمريكية في السعودية ، يضاف إلى ذلك القمة الاسلامية التي عقدت في اسطنبول و التي شاركت فيها ايران و غابت السعودية ، حيث بدأت بوادر ظهور تحالف سني شيعي تمثل في الانسجام بين رجب طيب اردوغان و حسن روحاني، وهذا التحالف ينسف المخطط الأمريكي الذي يريد اشعال حرب سنية شيعية، او توظيف السنة العرب، في الخليج العربي خاصة، في خوض هذه الحرب الى جانب واشنطن .
و في سيناريو مشابه لبداية الأحداث السورية ، فقد رافق مشهد الأحداث في ايران ضخ اعلامي اقليمي و غربي ، حيث قام إعلام البتر ودولار ، بالترويج لإسقاط النظام الايراني ، و هنا من الممكن ان نشاهد أخبار مفبركة عن انشقاقات في صفوف الجيش الايراني او قوات الحرس الثوري ، يرافق ذلك حمله من أدوات أمريكا في المنطقة تتمحور حول الحرص على حقوق المتظاهرين و عدم استخدام العنف بحقهم ، و ما إلى ذلك عن الحديث عن حقوق الإنسان التي تشدق بها ملك الزهايمر السعودي ، كذلك ما يثير الاستغراب و التساؤل هو تغريدة ترامب صبيحة الأحداث ، حيث شجّع على أعمال الشغب والتحرك في الشارع الايراني وندد بمواجهة أعمال الشغب بالقوة والوقوف بوجه المتظاهرين واعتبرهم بأنهم يطالبون بحقوق مشروعة ، و عليه يمكن أن نوجه سؤالا محوريا للأحمق ترامب ، أين كنت حينما قامت السعودية بقصف العوامية وقتل أهلها المطالبين بحقوقهم المضيعة وبطريقة سلمية؟ .
ختاما، ينبغي القول بأن الخطاب الأخير للرئيس روحاني كان موفقا في نزع فتيل التوتر ، وفي استجابة الحكومة والمجلس للمطالب الاقتصادية مع الاعتراف بحق الشعب في التعبير عن الرأي بصورة سلمية وأسلوب حضاري بعيدا عن التكسير والحرق والصدامات والشغب ، و طبعا معظم أبناء الشعب الايراني واعون ويدركون أن أعداءهم كالذئاب الجريحة وعلى رأسهم المعتوه ترامب و الدمية ملك السعودية ، وبعض حكام العواصم الإقليمية ، ولا يفوتنا التذكير، بأن المستفيد الأول والأخير من أعمال العنف والتخريب هي واشنطن و الرياض و تل ابيب ، والشامت الأكبر هو بعض الأنظمة الرجعية القبلية الاستبدادية في المنطقة الخليجية ، ولا يمكن لبضع مئات او حتى بعض الآلاف من عملاء الغرب وأذنابه أن يمسوا الجمهورية الاسلامية بسوء، نظرا للعلاقة المصيرية بين الشعب والنظام في إيران من جهة ، والالتصاق التام بين القوات المسلحة الإيرانية والدولة ، ولن تؤثر عليها هذه الشوشرات التافهة والمساعي المبذولة من قبل الثنائي الأحمق ترامب و سلمان .




تعليقات الزوار