إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الجنوب السوري و القلق الإسرائيلي المتزايد .. البحث عن حلول .
الكاتب : أمجد أسماعيل الآغا | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-01-02    ساعة النشر :11:38:00


منذ بداية الأزمة السورية برز و بشكل واضح التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والجماعات الإرهابية في الجنوب السوري ، حيث دعمت إسرائيل هذه المجموعات بمختلف الأشكال عسكريا ولوجستيا ومعلوماتيا، وكان الهدف الإسرائيلي من هذا الأمر تشكيل منطقة عازلة تصل إلى محافظات درعا والسويداء ، اليوم و بالنظر إلى مشهدية الميدان السوري و الانتصارات المتتالية التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه على طول الخارطة السورية ، والتوقعات بقرب انتهاء الأزمة السورية إضافة إلى القلق من الوجود الإيراني القوي في تلك الساحة هي من الأسباب التي تجعل إسرائيل تبادر لبعض الخطوات في الجبهة الجنوبية لسوريا ، سعيا لتثبيت منطقة عازلة تُبعد محور المقاومة عن حدودها .
لم يعد خفياً الجهد الإسرائيلي المبذول لبناء واقعٍ يمكن أن يكون فرصة لحماية المحيط الاستراتيجي لها ، خصوصاً أن الواقع الجديد الذي أفرزته الأزمة السورية، لم يكن كما تشتهي تل أبيب أو من خلفها واشنطن ، وهنا فإن مسألة أولوية أمن الكيان الإسرائيلي بالنسبة لأمريكا ليس بجديد ، لكن حجم الرهانات الخاسرة والتي كانت من نتائج الأزمة السورية ، قوَّضت الخيارات الاستراتيجية لواشنطن و تل أبيب ، فيما بقيت مسألة الرهان على الجماعات المسلحة في الجنوب السوري ، أحد أهم نقاط القوة التي تسعى تل ابيب لترسيخها في الواقع الجديد الذي يشهده الميدان السوري .
عمدت إسرائيل منذ بداية الأزمة على كسب ود الجماعات الإرهابية وخاصة جبهة النصرة ، حيث أتى هذا التعاون باعتراف صريح على لسان وزير الدفاع “موشية يعالون”، ما يعني أن مرحلة التعاون والتنسيق بين تل أبيب والإرهابيين في سوريا وصل لمرحلة متقدمة ، حيث قال “يعالون” حينها أن المكان الوحيد الذي لا تستطيع فيه المقاومة تشكيل أي بنية تحتية لمهاجمة إسرائيل هي الأماكن التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة ، و في ذات السياق كشفت تقارير الأمم المتحدة عن وجود تعاون وتنسيق مباشر بين الجماعات الإرهابية والجيش الإسرائيلي ، حيث أشارت تلك التقارير عن اقامة مخيمات لاستيعاب عناصر من تلك الجماعات ومعالجة جرحاهم بالإضافة الى تقديم معلومات استخباراتية عن مواقع الجيش السوري، فضلا عن تقديم المساعدات العسكريّة والأسلحة والعتاد، وقيادة عمليات التضليل الإعلامي ، وتوجيه ضربات عسكرية بطريقة ممنهجة وصلت إلى قيام مروحيات ومدفعيات الجيش الإسرائيلي بقصف بعض مواقع الجيش السوري بعد كل هزيمة تكبدتها هذه المجموعات بهدف بث الأمل فيهم من جديد.
و لا يقتصر الدعم الإسرائيلي للمجموعات المسلحة على الناحية العسكرية فحسب ، بل سعت إسرائيل لتمرير مخططها عبر غطاء إنساني ، و من وجوه هذا الحراك الإسرائيلي ، المشروع الذي أعلن عنه الجيش الإسرائيلي تحت مسمى "الجيرة الحسنة" الذي يتعلق بدعم الجماعات الإرهابية و اسرهم في المناطق التي يسيطرون عليها ، و الهدف الإسرائيلي من هذا الدعم هو الصمود في مواجهة الجيش السوري وحلفائه. وتتحدث معلومات الصحافة العبرية عن تقديم ما يزيد عن 55 طن من الألبسة، 12 طن من الأحذية، 250 طن من الطعام، وما يزيد عن 465 ألف ليتر من الوقود لهذه الجماعات خلال الأشهر الماضية.
و لقراءة الواقع و الدلالات حول الأهداف و الخطط الاستراتيجية لإسرائيل في الجنوب السوري ، يمكننا القول بأن إسرائيل تقوم ببناء استراتيجية طويلة الأمد، تهدف للاستفادة من الجماعات الإرهابية، عبر تمكينها من السيطرة على الحدود، وذلك لبناء واقع جيو-عسكري على حدودها مع سوريا ، يؤمِّن خط آمن دفاعي في مواجهة القوات السورية و الإيرانية المتواجدة في تلك المنطقة ، و في المقابل يسعى الطرف الأمريكي لاستغلال أزمات الدول لأهداف ومصالح خاصة ، حيث تريد واشنطن تأمين الحماية الاستراتيجية لإسرائيل ، و هو ما تقوم به واشنطن الآن في محاولتها شطب أسم جبهة النصرة من لائحة الإرهاب ، لتكون طرفاً حليفاً فعَّالاً لإسرائيل على الحدود مع فلسطين والأردن.
ضمن هذه المعطيات و الوقائع ، بات واضحا حجم القلق الإسرائيلي من تمدد الجيش السوري و حلفاؤه في الجنوب السوري ، فبعد فشل الرهانات الأمريكية الإسرائيلية ، تأتي المساعي الإسرائيلية لاحتواء انتصارات محور المقاومة و منع وصولها إلى الحدود الشرقية لإسرائيل ، وهذا الأمر يقلق أمريكا أيضا التي طلبت من الروس وضع المنطقة تحت قرار وقف النار حفاظا على الجماعات الإرهابية التي لا تزال هناك وحماية لإسرائيل .
الواقع أن إسرائيل ومن خلفها أمريكا وبعض الدول العربية الأخرى ومنذ اشتعال الأزمة السورية كان جلّ همهم هو إزاحة نظام الرئيس بشار الأسد عن سدة الحكم، كون الرئيس الأسد يمثل حلقة أساسية ومفصلية في محور المقاومة، ويؤمن الاتصال بين طهران والمقاومة في لبنان ، اليوم وبعد فشل المشروع العربي العبري بإزاحة الرئيس الأسد عن الحكم باتت الحكومة الإسرائيلية في مأزق أكبر فمحور المقاومة بات أقوى من أي وقت مضى وباتت إيران وحزب الله على حدود إسرائيل في جبهة الجولان السوري.
لذلك تسعى إسرائيل للحصول على مكسب ما في خضم الأزمة السورية قبل إعلان انتهائها ، المكسب الذي يمكن تحقيقه حسب وجهة نظرهم هو فرض منطقة عازلة ستكون كفيلة بإبعاد محور المقاومة عن حدودها و بمساعدة الجماعات الإرهابية التي تعادي الدولة السورية .




تعليقات الزوار