إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية ، ما أهمّيّته ومادوره في المصالحات الوطنيّة ؟.
الكاتب : بقلم : نبيل أحمد صافية | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2018-01-02    ساعة النشر :10:15:00

 

تأتي دراستنا وبحثنا لمشروع المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة ضمن سياق مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة العربيّة السّوريّة بشّار الأسد ، وتنفيذاً لتوجيهاته أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، فقد أجريت تلك الدّراسة وقدّمتها لرئاسة مجلس الوزراء بعنوان : " مشروع المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة " ، استناداً لكتاب التّكليف الصّادر من الأمانة العامّة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ ذي الرّقم (11 ) تاريخ 1/9/2017 ، وقد تمّ تسجيل الدّراسة برقم ( 2477 م/ خ/ق ) تاريخ 1/10 ، وأُحيلت إلى وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة حسب العائديّة ، ولذلك المشروع أو المجلس أهمّيّته ذلك أنّ وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة من الوزارات التي ينبغي أن تسعى من أجل نشر الأمن وإحلال السّلام والطّمأنينة لربوع الشّعب العربيّ في سورية ، وهي بصورة عامة تحتاج للإصلاح والتّغيير في مختلف نواحي عملها ، فالوزارة تكاد ألّا تُذكر ، وغالب النّاس لا يعرفون عنها سوى اسمها ، وبعضهم يدرك ضعف أدائها ، وكثيراً ما يتردّد في وسائل الإعلام السّوريّة وفي نشرات الأخبار أنّ اللجان الشّعبيّة قامت بالمصالحات الوطنيّة ، ولا تقول : قامت وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة بالمصالحات ، وهذا دليل ضعف العمل بل عدم القيام بواجبها بصورة دقيقة ، وحتّى ضمن إطار العمل في مجال المخطوفين ، فلا يكاد يسمع إنسان في سورية بهذا الأمر إلّا ما ندر ، وبالتّالي ينبغي أن يكون عمل الوزارة أفضل من واقعها الرّاهن ، وأن تؤدّي واجبها بصورة أكثر إتقاناً من الحالي ، ولابدّ من إعادة وضع ضوابط لعملها وهيكليّتها مجدّداً ، وما المجلس المقترح إنشاؤه إلّا متمّم لعملها ، وهو بمثابة الضّابط والمعيار في مجال المصالحة والتّحكيم ضمن مختلف مجالات الحياة التي تسود الآن في سورية ، وله أهدافه التي يسعى لتقديمها في حال تمّت الموافقة عليه ، ذلك أنّ الدّراسة التي تمّ تقديمها لرئاسة الوزراء تسعى لتسليط الضّوء على واقع وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة في سورية لتحقيق الأهداف الآتية : الارتقاء بعمل وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة في مجال المصالحة والمخطوفين ، وإعادة قوننة وزارة الدّولة لشؤون المصالحة الوطنيّة وإعادة هيكليّتها ، وبنائها على أسس وقواعد استراتيجيّة صحيحة تتيح المجال لمشاركة مختلف الأحزاب الوطنيّة والفعاليات الشّعبيّة في المصالحة الوطنيّة ، ويمكن أن تتمّ عملية التّطوير والحلول المقترحة ضمن مجالات جوانب التّطوير الإداريّ والعمليّ والاستراتيجيّ بأساليب عديدة ، فيأتي مشروع المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة تحت عنوان :" مشروع النّظام الدّاخليّ للمجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة والتّحكيم في سورية "، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ النّظام الدّاخليّ تندرج أهمّيّته تَبَعاً لأهمّيّة المجلس الأعلى ، خصوصاً أنّه يعدّ من أهمّ قضايا الإصلاح الإداريّ الذي تحتاجه سوريّة ، بما أنّ قصور الإدارة في سوريّة تعدّ من أهمّ العوائق التي تعترض مسيرة التّنمية والبناء ، وهي تؤثّر بصورة سلبيّة في مختلف قطاعات الدّولة ، ولابدّ من إجراءات سريعة تكفل تغيير الواقع للأفضل ، ورفع كفاءة الكوادر الإداريّة والمهنيّة ومحاربة التّقصير والإهمال والفساد ، ويعدُّ تأسيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة والتّحكيم في سوريّة خطوة نوعيّة نحو التّأسيس لمفهوم المشاركة الشّعبية مع السّلطات التّقليديّة بإدارة موارد الدّولة البشريّة سندا ً للخبرات المتميّزة التي يحوزها كثير من الأفراد والجماعات الخبيرة في المجتمع السّوريّ ، فكان لابدّ لدفع عجلة التّأهيل والتطوير الجماعيّ والاجتماعيّ لتحقيق غاية المجتمع الواحد في المواكبة الحضاريّة في المحيط العربيّ والدّوليّ الذي يشغله المجتمع السّوريّ ، فكان أول الخطوات العمليّة للمشروع اقتراحنا هذا لجعل الفكرة العامة لمشروع المجلس الأعلى للتّحكيم والمصالحة بعد الاتّفاق افتراضاً على أهميّة الطّرح بالسّياق العام للتّفكير الجماعيّ جعل المشروع في إطار الممكن حين نجعله واقعيا ً من خلال الخطوة العمليّة في المنحى التّنفيذيّ للمشروع عبر تأسيس منظومة قانونيّة توضّح بنية الفعل الحركيّ المثمر للمشروع بعد مدّه عضويّا ً على مفاصل ولادته ومكوّناته وحركة سيره وطبيعة علاقاته فيما بين أفراده والبنية التّنظيميّة الهرميّة من خلال ما اقترحناه ، وإنّ مشروع النّظام الدّاخليّ للمجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة والتّحكيم في سوريَّة يستقي أهمّيّته من أهمّيّة المجلس الأعلى ، خصوصاً أنّه يعدّ من بين المشاريع المفترضة اللازمة في إطار الإصلاح والتّحديث المتوجّب والمبتغى على كلّ صعيد في بلدنا الحبيب سوريّة ، كما أنّ افتقار المجتمع السّوريّ لتنظيم مثل هذا المجلس الذي يأخذ على عاتقه المصالحة بالقرار الحكيم مستعينا بالخبرات الوطنيّة والإرث الحضاريّ العريض الموغل بالأصالة والتّراث الممزوج بتقنية المستقبل المتوفّرة بنسبة لا بأس بها ، يعدّ قصوراً غيرَ مبرَّرٍ ونقصاً يستوجب الاستدراك الطّارئ ، وما تعانيه سوريّة الحبيبة في هذه الأيّام العصيبة يرجع مصدره الحقيقيّ إلى فقدان الرّأي الحكيم والقرار المسؤول في المجتمع السّوريّ المتجانس ، ولأسباب غريبة عنه تجرّه إلى الاغتراب وتحاول تغييبه عن هوّيته العريقة ، وهو يتألّف من ستّة أبواب تضمّنت إحدى وثلاثين مادة مختلفة ، ومن أمثلة ذلك : شملت المادة الأولى مجموعة من التّعاريف الخاصة بالمجلس ، والمادة الثّانية المهمّات الأساسيّة للمجلس الأعلى ، والمادة الثّالثة : آلية ممارسة التّحكيم والمصالحة .... ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الحوار يبقى في أيّ مشروع مصدرا دائماً للتّطوير والتّعديل لبلوغ الغاية المثلى ، وهو ضرورة لا بدّ منها ، والنّظام الدّاخلي للمجلس يعدّ صدىً عمليّاً لقانون لابدّ منه وهو قانون : تنظيم وإحداث المجلس الأعلى للمصالحة الوطنيّة والتّحكيم ، ويتوخّى التّعريف بالمفهوم العام للمشروع وضرورته وأسبابه الموجبة وأدواته ومقرّات وسوى ذلك من الأسس التي لابدّ منها لإطلاق المشروع إلى الواقع بأهليّة تجعله قادرا ًعلى تنفيذ الأعباء الجسام المنوط إنجازها ، وإنّ هذا المجلس الكريم المزمع إنشاؤه يعدّ ثمرة من ثمرات الدّولة بأمر الحكومة ومستقلّ ورقيب عليها يحيا على عثراتها ليصوّبها ، ويحقّق تطلّعات الشّعب العربيّ السّوريّ في إعادة الأمن والأمان لربوع سورة والعيش بأمان وسلام كما كان سابقاً ، والله وليّ توفيقنا .

بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار