إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
2017 بوابة الانتصارات السورية .. و القادم ينبئ بمستقبل مشرق .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الاثنين   تاريخ الخبر :2018-01-01    ساعة النشر :18:58:00


لطالما خططت أمريكا إلى حرب بالوكالة تجتاح منطقة الشرق الأوسط وتدمرها, قادوا خلفهم دول الغرب والحكومات الإقليمية التابعة لهم و إسرائيل , صنعوا تنظيم القاعدة بأيديهم لكنّه ما لبث أن تفكّك, ففبركوا داعش وجماعات إرهابية أخرى, وجلسوا يشاهدون نتاج ما صنعته أيديهم إلا أن العام المنصرم كان عكس ما يتوقّعون .
العام 2017 كان فاصلاً في تعثر المخطط وفشله بفضل نهضة الشعوب وقواها الحية ، وبفعل وجود قادة كبار وقوى حرة جديرة وكتل مقاومة صلبة وحازمة في سوريا ، تحركت لصد المخاطر الوجودية واستطاعت صناعة التحول التاريخي النوعي وهزمت الفصل الأخطر من خطة التدمير الأمريكية السعودية الإسرائيلية .
وبدعم من الحليف الروسي ومع انخراط إيراني هجومي استطاعت سوريا وجيشها أن تقضي على داعش ، والصورة انقلبت انطلاقاً من ملحمة الصمود السورية التي كلفت تضحيات هائلة لكنها عكست اتجاه الأحداث وأسست عملياً لنواة الحلف الشرقي الذي اشترك في القتال والعمل لتوفير مستلزمات الصمود العظيم الذي يغير وجه العالم .
يمكن القول ودون أدنى شك أنّ عام 2017 كان عام الانتصارات الميدانية الكُبرى في سوريا ، فقد ابتدأ الجيش السوري العام بانتصار كبير على تنظيم جبهة النصرة في ريف دمشق الغربي ، كما تمكن الجيش السوري من استعادة أحياء مدينة حلب بالكامل من سيطرة المسلحين ، ليبدأ خلال شهر شباط المنصرم بعملياته العسكرية نحو أرياف المدينة ويصل إلى ضفة نهر الفرات الغربية مسيطراً على كامل ريف حلب الشرقي الذي كان مفتاح الدخول إلى ريف الرقة الجنوبي ومنه إلى ريف دير الزور المحاصرة.

وقد عادت المناطق السورية لكنف الدولة سواء بالعمل العسكري أم بالمصالحات الوطنية ، ففي الثاني والعشرين من شهر شباط وسّع الجيش السوري من حلقة طوق الأمان حول العاصمة دمشق باتفاق تسوية بلدة سرغايا، مستمراً في جهده التصالحي بأكبر اتفاق تسوية خلال العام كله تمثّل باتفاق حي الوعر الحمصي في الثالث والعشرين من نيسان والذي تزامن مع اتفاق إجلاء مسلحي النصرة من بلدتي الزبداني و مضايا بريف دمشق الغربي.
وفي تلك الفترة، كان الجيش السوري قد استأنف عملياته العسكرية على مواقع إرهابيي جبهة النصرة في حي القابون الدمشقي بعد تصديه لموجة هجمات عنيفة كان المسلحون قد انطلقوا بها من عمق الغوطة الشرقية، بهدف فك إطباق حصار الجيش على مسلحي حي القابون حيثُ فشلت كل تلك الهجمات ، واستُعيدَ الحي منتصف شهر أيار مع بدء التطبيق الفعلي لاتفاق خفض التصعيد الذي تزامن أيضاً مع خروج حي برزة الدمشقي من دائرة الصراع المسلح عبر اتفاق تسوية خرج خلاله مسلحو الحي نحو محافظة إدلب .
ومع نهاية شهر أيار أطلق الجيش السوري وحلفاؤه عمليات الفجر الكبرى واستطاعوا خلال وقت قياسي تأمين مناطق وسط سوريا واقتربوا من قاعدة التنف الأميركية على مثلث الحدود بين سوريا والعراق والأردن ، وتمكنوا من تطويقها و كسر إرادة الأميركيين بلقائهم مع الجيش العراقي شمال تلك القاعدة بخمسين كيلومتراً على الشريط الحدودي بين البلدين ، وحينها كانت المرة الأولى التي يصل فيها الجيش السوري للشريط الحدودي مع العراق بداية شهر حزيران الذي شهد أيضاً إفشال أكبر معركة تطلقها النصرة في ريف القنيطرة بدعم مباشر من إسرائيل .
وفي شهر تموز، تمكّن الجيش السوري ومجاهدو المقاومة الإسلامية من تحرير كامل جرود القلمون من إرهابيي تنظيمي داعش والنصرة في أسرع عملية عسكرية شهدت تهاوياً كبيراً للإرهابيين أمام قوات الجيش والمقاومة، لتعود جبهات شرق العاصمة دمشق بعدها إلى واجهة المشهد الميداني حيث افتتح الجيش معركة عين ترما منتصف الشهر ذاته، بالتوازي مع إطلاق المرحلة الثانية من عمليات الفجر الكبرى التي أثمرت عن استعادة بلدة السخنة الاستراتيجية خلال وقت قصير، والتي شكّلت بوابة الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور المحاصرة لتُتوّج هذه المرحلة من الفجر الكبرى بنصرٍ مدوٍ على تنظيم داعش الإرهابي تمثّل بفك الحصار عن أحياء مدينة دير الزور أوائل شهر أيلول.
ولم تطُل استراحة الجيش السوري والحلفاء بعد فك حصار دير الزور، حتى انطلقت المرحلة الثالثة من عمليات الفجر الكبرى ، تحرير كامل أحياء عروس الفرات تمّ خلال مدة قصيرة بعد أيام من استشهاد اللواء عصام زهر الدين وبدء التحرك نحو مدينة الميادين التي استُعيدت منتصف تشرين الأول، كما كانت استعادة مدينة البوكمال آخر معاقل داعش الإرهابي أوائل تشرين الثاني عبر عمليات متوازية بين الجيشين السوري والعراقي على طرفي الحدود وبذلك أُنهي وجود التنظيم الإرهابي.
وبعد شهر من استعادة البوكمال ، صعّد الجيش السوري من عملياته العسكرية نحو بلدتي بيت جن ومغر المير بريف دمشق الجنوبي الغربي، مُسقطاً بسيطرته عليهما عبر اتفاق إجلاء المسلحين الجاري المشروع الإسرائيلي في الجنوب.
عام مضى مليء بالانتصارات الميدانية و السياسية حققتها الدولة السورية ، و يمهد الطريق لفرض الحلول السياسية المتناسبة و حجم الانتصارات الميدانية ، ليكون هذا العام بوابة الانتصارات السورية على الإرهاب ، و لتعود سوريا كما كانت ، لاعبا دوليا فاعلا في المحيط الاستراتيجي للشرق الأوسط .




تعليقات الزوار