إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
ما بعد داعش .. ما هي الذرائع الأمريكية للبقاء في سوريا .. أمجد إسماعيل الآغا
الكاتب : بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا | الاربعاء   تاريخ الخبر :2017-12-27    ساعة النشر :18:15:00


في سياق تطورات منطقة الشرق الأوسط و التي بدأت منذ عام 2013 ، أي منذ الاحتلال الأمريكي للعراق ، و بنتيجة المقاومة العراقية استحال على أمريكا البقاء في العراق ، و في سوريا سدت الابواب بوجه الإدارة الأمريكية و تهديداتها و لم تستجب القيادة السورية للمطالب الامريكية ، من هنا كان لابد من إيجاد معبر أمريكي جديد يشكل جسرا للعودة إلى سوريا و العراق ، فكانت داعش التي لم نشك يوما من أنها صنيعة أمريكا ، و استمر الهدف الأميركي بالسيطرة على العراق و سورية قائما لم يتغير ، هدف كان من اجله الحريق العربي الذي قيل عنه الربيع العربي ، فهو ربيع كان لتبرير العدوان على سوريا و استغلت فيه دول اقليمية متعددة ، و التي كان لها و بالتنسيق مع أمريكا توكيل داعش بالخطة التي عولت عليها أمريكا للعودة إلى المنطقة .
كعادة واشنطن تحاول الاستثمار في الارهاب ، فحين تمت السيطرة على نصف العراق و ثلث سوريا من قبل داعش ، استثمرت أمريكا تمدد داعش ليكون ذريعة للتدخل في المنطقة على أساس محاربة الإرهاب ، فقامت بتشكيل تحالف دولي شُكل خارج قواعد القانون الدولي ، و لم تكتف أمريكا بافتحام المجال السوري و انتهاك السيادة السورية بذريعة محاربة داعش صنيعتها ، بل انها و بكل فجور و وقاحة استهدفت اكثر من مرة وحدات من الجيش السوري خدمة للتنظيم الإرهابي ، و لم يسلم من نار عدوانها المدنيون السوريون ، حتى ان ضحايا قصفها للمدن و القرى تخطى حتى الان الالاف من السوريين العزل الذين دمرت اميركا عليهم بيوتهم من غير أي مبرر ، مرتكبة بحقهم جرائم حرب خلافا لكل قواعد القانون الدولي و المواثيق و المعاهدات الدولية ، و الافظع من جرائمها كان سكوت المجتمع الدولي و في طليعته مجلس الامن الذي لم يحرك حتى الان ساكنا ضد هذا السلوك الأميركي الاجرامي .
واليوم ومع اقتراب الجيش السوري من خط النهاية في محاربة الفصائل الإرهابية وتطهير الأرض السورية من أدوات أميركا ، بدأت واشنطن تتحرك لتفصح أكثر عن حقيقة مشروعها وطبيعة أهدافها الأساسية من عدوانها على سورية بعد العراق، وبدأت في سلوكها تُظهر وضوحا وصراحة بانها الان باتت على اعتاب مرحلة جديدة هي مرحلة ما بعد داعش وما بعد الاستثمار بالإرهاب الذي استهدف العراق وسورية ،فالسلوك الأمريكي في سورية مؤخرا يكشف خطة واشنطن ونيتها بالبقاء في سورية بعد انتهاء داعش وتصفيتها ، خلافا لما ادعى البنتاغون مؤخرا بان اميركا غير معنية بمواجهة مع الجيش السوري ولا تنوي الاحتفاظ باي ارض سورية، فلماذا هذا التناقض في الإعلان والسلوك وما الذي تبتغيه من هذا الوجود؟
لقد فشلت اميركا في اسقاط سورية، وفشلت حتى الان في فرض تقسيمها، وتمكن معسكر الدفاع عن سورية من افشال كافة الخطط العدوانية الأميركية ، و بالتالي تطمح لامتلاك أوراق ضغط لتستعملها في التفاوض حول مستقبل سورية، ما يمكنها من الحصول على مكاسب في السياسة عجزت عن فرضها في الميدان ، و هذا ما يبرر بقاء القواعد العسكرية الأمريكية للتعويض عن فشلها ، وان تمسك في الميدان لإطالة امد الصراع وتوسيع عملياتها كما يخطط مجلس الامن القومي الأميركي مع البيت الأبيض .
اذا ظنت اميركا ان بقواعدها العسكرية تستطيع ان تقيم درعاً عسكريا ناريا يعوضها عن الفشل في إقامة المنطقة الفاصلة بين مكونات محور المقاومة ، فأنها ستكون مخطئة ، لان محور المقاومة الذي احترف المواجهة و النجاح قادر على اسقاط خطة القواعد العسكرية الأميركية و الحاقها بما سبقها وإذا كانت السياسة والقانون الدولي غير كافيان فسيكون الرد الشافي في الميدان.




تعليقات الزوار