إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
قراءات استراتيجية الخلافات الأمريكية الروسية وانعكاسها على الوضع الميداني و السياسي في سوريا .. قراءة استراتيجية . الخبير السياسي و الاستراتيجي الدكتور حسن مرهج
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2017-12-26    ساعة النشر :08:43:00

 

تطورات سياسية و ميدانية هامة شكلت بمجملها تحولات استراتيجية في مسار الحرب على سوريا ، فمن جهة الميدان شارفت الحرب السورية على نهايتها بعد المنجزات التي حققها الجيش السوري ، حيث باتت المعارك على الأطراف و اصبح العمق السوري تحت سيطرة الدولة السورية ، و لجهة السياسة ، تم احباط الكثير من الخطط و المناورات الأمريكية التي هدفت إلى تقسيم سوريا ، و اقامة مناطق آمنة بحسب التوصيف الأمريكي ، لكن الحلم الأمريكي أصطدم بصلابة التحالف السوري و الروسي ، ما وضع الإدارة الأميركية مجدداً أمام تحدي أكثر خطورة ، تمثل في المواجهة المباشرة مع الروسي ، الذي بدوره رسم خطوطاً حمراء أمام أي تمادٍ أميركي في العدوان على سوريا ، الأمر الذي أدى إلى إجبار أميركا على التراجع مجدداً عن التورط في حرب أكثر خطورة من حرب العراق ، وهو ما لا يريده ترامب.
بات واضحا أن العلاقات الروسية الأمريكية تتسم بعدم الثبات الذي من الممكن أن يكون سببا مقنعا لجهة العلاقات بين الدولتين ، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المصالح الروسية و الأمريكية في المنطقة و التي يمكن وصفها بالمتناقضة تماما ، فعلى سبيل المثال قد شكلت الأزمة السورية تباينا واضحا في المواقف ، روسيا مع الدولة الشرعية في سوريا ، و واشنطن على النقيض تماما ، حيث تقوم بتقديم الدعم للفصائل الإرهابية بغية إسقاط الدولة السورية في أتون الإرهاب و التقسيم ، و لكن في المقابل اتسم الجانب الروسي بقدرة عجيبة على احتواء التهور الأمريكي في سوريا و العمل على تأطيره بما يخدم مسار العمليات العسكرية الرامية للقضاء على الإرهاب ، و هذا ايضا أثبت نجاح إدارة روسيا للملف السوري و تحجيم الجنون الأمريكي في الميدان السوري .
و في السياق اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال حوار خاص مع شبكة قنوات آر تي، اتهم التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن بعدم الجدية في محاربة الإرهابيين في سوريا بهدف استخدامهم في المستقبل.
فما الذي دفع موسكو لاتهام واشنطن باستمرار تقديم الدعم للفصائل الإرهابية ، و لماذا تطالب موسكو واشنطن بالرحيل عن سوريا انطلاقا من وجودها الغير شرعي في الجغرافية السورية ، و في المقابل ما الذي دفع واشنطن للقول بأن روسيا لم تستطع القضاء على داعش .
حول هذا الموضوع أشار الخبير السياسي و الاستراتيجي الدكتور حسن مرهج إلى أن الأمريكي دائما ما يلجأ إلى المراوغة و نقض تحالفاته و الانقلاب عليها ، فيما يخص التصريحات الأمريكية بأن روسيا لم تحقق الانتصار على داعش فهي تصريحات كاذبة و هناك أكثر من دليل يمكن الاعتماد عليه في دحض التصريحات الأمريكية و تعرية سياسة واشنطن في التعاطي مع كل قضايا الشرق الأوسط ، في البداية لاحظنا كيف أن واشنطن نقضت كل تعهداتها تجاه القضية الفلسطينية لجهة الدفع باتجاه الحل العادل و الذي يناسب تطلعات الشعب الفلسطيني ، و بالتالي اليوم بات الموقف الامريكي الذي تمت المراهنة عليه لعقود هو موقف كان مع اسرائيل و ضد الشعب الفلسطيني ، و عليه فإن الأمريكي لم يكن يوما منصفا بحق أي من القضايا العربية .
و حول الدور الروسي في الشرق الاوسط ، أكد مرهج أن روسيا كشفت كل الاعيب الأمريكي في المنطقة عبر فضح الممارسات الأمريكية في تقديم الدعم للإرهابيين في سوريا ، حيث أن واشنطن كانت تقوم بنقل عناصر داعش من الرقة و البوكمال و الميادين إلى جهة أخرى و تقوم بتدريبهم لتكليفهم بمهام إرهابية جديدة ربما تكون ضد الجيش السوري و الحلفاء و تحت تسمية جديدة غير داعش ، و كلنا يعلم بأن واشنطن كانت تقوم بقتال القاعدة في افغانستان و اليوم تم نقل القاعدة إلى سوريا و تسميتها بجبهة النصرة و لا زالت واشنطن تقوم بالتغطية السياسية و الميدانية لما تقوم به جبهة النصرة الإرهابية ، من هنا كل هذه التسميات التي تطلقها واشنطن على الفصائل الإرهابية هي فقط لطمأنة الراي العام الامريكي فقط ، أما ما يجري في الأراضي السورية فإن امريكا تقوم بتدريب الإرهابيين ضمن معسكرات أمريكية خاصة لهؤلاء .
و كشف مرهج خلال حديثة عن معلومات تؤكد أن هناك قوات سورية خاصة لها مهام بمهاجمة القوات الأمريكية المتواجدة في سوريا بطريقة غير شرعية ، فالأمريكي يعتبر بنظر القيادة السورية محتل و لم يطلب منه التدخل في الشأن السوري و لا حتى الدخول إلى الميدان السوري ، و على العكس تماما كانت واشنطن و في أكثر من مناسبة تقوم باستهداف القوات السورية و المطارات الحربية السورية لإعاقة تقدمهم على حساب مجموعات واشنطن الإرهابية ، و حتى داعش تمكن من توسيع مناطق سيطرته و نفوذه بعد التدخل الأمريكي في سوريا ، و يمكن القول و بكل وضوح بأن الأمريكي جاء ليدعم داعش و بالتالي أنصح الأمريكي أن يجمع عناصره و يغادر سوريا قبل أن يتم تعبئتهم في توابيت و إرسالهم إلى بلدهم .
و قال مرهج ، بعد انتصار سوريا على الإرهابيين و داعميهم بات اعداء سوريا في قلق مستمر و بات ايضا من الصعب عليهم الاعتراف بالنصر السوري ، من هنا يمكن القول بأن التصريحات الأمريكية هي فقط لتطبيق السياسة الأمريكية الرامية إلى استمرار تدفق الأموال السعودية و الخليجية إلى الجيب الأمريكي ، فالأمريكي لم يقم بدفع دولار واحد لتدريب أي عناصر إرهابية في سوريا بل كان هذا من مهمة السعودي و القطري و الإماراتي .
و ختم مرهج قوله ، عجلة الانتصارات التي يحققها الجيش السوري مستمرة و لن تتوقف حتى القضاء على آخر إرهابي مدعوم من قبل واشنطن أو السعودية و لن تسمح القيادة السورية ببقاء الامريكي على أراضيها و ستقوم بإقتلاعه و طرده خارج الجغرافية السورية .




تعليقات الزوار