إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
العلاقات الايرانية المصرية .. في البعد الاستراتيجي .
الكاتب : الخبير السياسي و الإستراتيجي الدكتور حسن مرهج | الاثنين   تاريخ الخبر :2017-12-11    ساعة النشر :11:10:00

 

في الحديث عن العمق الاستراتيجي للدول و أهميته ، لا بد من التطرق إلى ناحية العلاقات التي تتقاطع بين الدول في سبيل تشكل طوق استراتيجي من شأنه حماية المصالح الاقليمية و الدولية لهذه الدول في حال تعرضها إلى أي عدوان و ضغوطات دولية سياسية كانت أم إقتصادية ، و اليوم بات الحديث عن التهديدات التي تطال العديد من بلدان الشرق الأوسط ، تدور في فلك التهديد الجيوسياسي و الوجودي ، من هنا باتت وحدة المصالح و التشبيك الاستراتيجي ، ضرورة هامة في سبيل مواجهة التحديات الإقليمية و الدولية.
لم تكن تطورات الشرق الأوسط حدثاً يُشكل امتداداً لثورات الربيع العربيٍّ فحسب، بل كانت أيضاً حركة لها أهمية في كافة الأبعاد في بيئة ذات خصائص جيوسياسية بالغة التعقيد ، تفرض على السلوك السياسي الإقليمي والدولي حيالها اتخاذ مجموعة أدوات حذرة تُراعي طبيعة و وظيفة دور النظام السياسي ضمن المعادلات المصلحية والتوازنات الأمنية الإقليمية والدولية، وتتواكب في آنٍ معاً مع مطالب المرحلة السياسية والاقتصادية ، و في الحديث عن تطورات الشرق الأوسط كان لبعض دول الخليج دورا تخريبيا في المنطقة ، و جاء هذا التخريب خدمة لأمريكا و اسرائيل ، و محاولة إنهاء الدور الإيراني في المنطقة تمهيدا لمحاصرتها سياسيا و اقتصاديا ، و لم يكن لدول محورية كمصر أي دور جوهري في التعاطي مع المستجدات الإقليمية و الدولية ، و لعل الإجتماع الثلاثي في سوتشي و الذي جمع كلا من روسيا و ايران و تركيا بشأن الأزمة السورية ، أبرز دليل على غياب دور مصر كدولة قومية لها اهميتها الجيوسياسية في الشرق الأوسط ، و بالتالي كان لإيران الدور الأبرز في مسارات التسوية السياسة ليس في سوريا فحسب ، و النتيجة أن بعض الدول العربية منشغلة بتدمير نفسها و دعم الارهاب و استقدام الأمريكي للمنطقة ، من هنا بات لزاما على ايران الدفاع عن أمنها القومي الذي يهدده بعض العرب ، و البحث عن علاقات مع دول عربية لا تقف بالمطلق في المحور المعادي لإيران ، مثل مصر و التعويل على هذه العلاقات و تطويرها .
في الكثير من الأحيان نسمع التصريحات الإيرانية التي تدعو إلى تحسين العلاقات مع مصر ، لكن تبدو مصر غير مكترثة بالأمر ، فإيران لها حساباتها و التي من الصعب أن تتحقق من دون بعض الدول العربية ، و هي حسابات تتعلق بأمن المنطقة ، و التركيز على استقلالها و أمنها القومي ، و تطوير قدراتها العلمية و التقنية ، لكن في المقابل على ما يبدو أن مصر تكتفي بدور ثانوي غير قيادي و تربط أمنها القومي بدول الجوار ، و باتت تقبل بالسياسة التي تنتهجها بعض دول الخليج و بالأخص السعودية ، فمصر بحاجة إلى الأموال و المساعدات الإقتصادية ، و على الرغم من بعض المواقف التي أتخذتها حكومة مصر مؤخرا ، إلا أن هذه المواقف لا ترقى إلى دور مصر الريادي في الشرق الأوسط ، و من أجل عودة مصر إلى هذا الدور لا بد من القيام بخطوات قد لا ترضى عنها السعودية ، إضافة إلى إعادة برمجة العلاقات مع الدول الغربية و بخاصة الولايات المتحدة .
بالنظر إلى التطورات الأخيرة في المنطقة ، يمكن القول بأن هذه التطورات من الممكن أن تساعد على التقارب الإيراني المصري ، مصر التي تعاني من الإرهاب في شمال سيناء ، هي اليوم بحاجة إلى دعم ايران و الإستفادة من التجربة الايرانية من ملاحقة الإرهاب و القضاء عليه ، و بالتالي فإن مصر بحاجة إلى هذه الخبرات في محاربة الإرهاب و الذي من الممكن ن ينتقل إلى الداخل المصري ، و كذلك لا يمكن لمصر الإعتماد على السعودية في محاربة الارهاب لأنها مولت الجماعات الارهابية المتنقلة من سوريا إلى العراق و اليمن ، و قدمت لهم مليارات الدولارات من أجل تخريب الدول العربية ، و ربما ذات المصالح التي دعت السعودية إلى تحريك الإرهاب في سوريا و العراق قد تدفع السعودية إلى تحريك الإرهاب في داخل مصر ، و بالتالي لابد لحكومة مصر من البحث بجدية عن تطوير العلاقات مع ايران ، التشبيك الجيوسياسي معها ، من أجل حماية أمنها القومي و الذي سيعيد مصر إلى قائمة الدول العربية ذات الدور القيادي في الشرق الأوسط .
ضمن هذه المعطيات ترى ايران ان الارهاب خطر على الجميع ، و يهدد الدول العربية بالكامل ، و لا بد من التعاون مع كل الدول العربية بما فيها مصر ، مصر التي لیست بحاجة الی بضعة ملیارات من الدولارات التی یمکن ان تمنحها لها الدول الخلیجیة ، فهی قویة بشعبها قبل ان تکون قویة بمواردها الاقتصادیة و مکانتها ، و ليعود هذا التعاون بالنفع على الجميع ، و بالتالي ستمنع التدخل الأمريكي و الاسرائيلي في المنطقة .




تعليقات الزوار