إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
قرار ترامب .. تواطأ عربي و دفن القضية .
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | الخميس   تاريخ الخبر :2017-12-07    ساعة النشر :09:19:00


في وضع عربي بائس تجرأ ترامب و أعلن نقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس ، هو الزمن العربي المليء بالخنوع و الذي ترك لأمريكا و اسرائيل الحق في تجاوز المحرمات الكبرى في القضايا العربية ، حيث أن في خطوة ترامب وأد لمشروع التسوية و تحضيرا لما بات يسمى صفقة القرن ، و يشرف على هندسة الصفقة كوشنر صهر ترامب و كبير مستشاريه في الشرق الأوسط ، و الذي بات يرسم سياسة السعودية و الإمارات ، و يقوم بتوجهيهم بحسب مصالح ترامب .
في ظل التطورات تشهد منطقة الشرق الأوسط تقارب في العلاقات بين الدول العربية و اسرائيل ، ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتقوية أواصر هذه العلاقات ، و لم يكن ترامب ليتجرأ لولا معرفته بردود أفعال بعض القادة العرب ، و لو لم يكن لديه ضوء أخضر من هؤلاء القادة لما أعلن أن القدس عاصمة لإسرائيل .
على مبدأ "خالف تعرف" كانت تبنى سياسة ترامب ، فالكثير من القرارات أتخذها خالفت القوانين الدولية ، وخالفت نهج الرئيس السابق أوباما، وخالفت العرف السياسي الأمريكي لسنوات ، لكنه لا يعمد لمخالفة إسرائيل لو كبده ذلك خسارة ماء وجهه أمام المجتمع والرؤساء العرب والغربيين ، و بلاشك فإن قرار ترامب هو ثمن يدفعه الفلسطينين نتيجة التغيرات الإقليمية في المنطقة و نتيجة موافقة رسمية من السعودية و مصر و الأردن ، و إن كان الفلسطينين يظنون أن هناك ردود فعل صارمة من قبل بعض الدول العربية تجاه قرار ترامب ، فهم سيصابون بخيبة أمل كبيرة ، فأقصى ما يمكن أن يفعله بعض قادة الدول العربية هو التديد بالقرار الأمريكي .
و بعيداً عن الخنوع الذي يبديه قادة عددٍ من الدول العربية والإسلامية، والتأييد السرّي لإسرائيل ، أبت الشعوب العربية والإسلامية إلا أن يكون لها كلمتها فيما يخصُّ قرار ترامب ، تظاهراتٌ عامة شهدتها مختلف الدول العربية والإسلاميّة، ندد جميعها بالقرار الأمريكي ، رافضة هذه الخطوة التي تعتبر اعتداءً صريحً على عروبة وإسلامية مدينة القدس ، يُشار إلى أنّ وزارة الخارجية الأميركية تتهيأ للتعامل مع تظاهرات عنيفة قد تواجهها سفارتها وقنصلياتها في أماكن متعددة من العالم، خاصة في العالم العربي والإسلامي ، كل هذا في ظل تشرذم العلاقات العربية العربية ، و في ظل مجازر السعودية في اليمن ،و مخططات بن سلمان الخبيثة تجاه لبنان و سوريا و العراق .
من هنا كان لابد من الإضاءة على قرار ترامب و الذي جاء بتأسيس قاعدة عربية اسرائيلية ، و بات من الواضح ان اتفاقيات سرية بين الدول العربية و اسرائيل لتوقيع اتفاق سلام في المنطقة و بإشراف أمريكي ، و لاشك بأن التقارب في العلاقات الإسرائيلية مع السعودية و الامارات ، أسس للكثير من المعطيات الجديدة فيما يخص الشرق الأوسط ، و من الجدير بالذكر ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب اجرى اتصالات هاتفية مع عدد من القادة العرب من بينهم الملك السعودي والعاهل الاردني والرئيسان الفلسطيني والمصري، وابغلهم عزمه نقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس ، و أجزم هنا أنهم باركوا هذه الخطوة بخلاف ما ظهر في الاعلام من تحذيرات لترامب جراء إقدامه على نقل السفارة .
ختاما ، ان النشاط الإسرائيلي في سوريا و الاردن و فلسطين ومصر والخليج العربي، يتم ضمن برنامج موحد ولايمكن تجزئته ، مع ذلك لا يمكن التحديد فيما اذا كانت هذه العلاقات مؤقتة لمواجهة التهديدات المشتركة أم انها علاقات استراتيجية ثابتة ، على أي حال لن تكون اسرائيل مشكلة رئيسية في مستقبل الشرق الاوسط و لهذا السبب طالب ترامب قادة بعض الدول العربية بالاعتراف الرسمي بدور إسرائيل في شؤون المنطقة ، و أظنهم سيفعلون .




تعليقات الزوار