إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
بين السعودية و اسرائيل .. التطبيع من السر إلى العلن .
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2017-11-21    ساعة النشر :20:31:00



في كثير من الأحيان يتم الربط بين تطورات المنطقة السياسة و الميدانية و بين التحالفات التي تفضي إلى بناء علاقات بين دول تحمل ذات الاستراتيجية و تكون موجهة ضد محور حقق الانتصارات و المنجزات ، و ليس من المبالغة القول أن بعض التحالفات كانت في الأساس مبينة بهدف استمرار حالة التوتر و الغليان في الشرق الأوسط ، ما من شأنه إعادة المنطقة إلى الوراء في حين أن أعداء المنطقة الحقيقين يتمتعون بإحراق مقدرات شعوب هذه المنطقة ، و حين يتم الحديث عن التحالفات في التاريخ الحديث تصادفنا الكثير من الأمثلة ، و لعل أبرزها التحالفات القديمة الجديدة بين دول الخليج العربي و اسرائيل .
الواضح أن دول مجلس التعاون الخليجي قررت الدخول إلى تطبيع العلاقات مع اسرائيل بشكل علني ، في هذه المرحلة الجديدة و التي تقتضي رفع مستوى التطبيع الإعلامي و الحديث عن لقاءات جرت في السر و العلن ، للوصول إلى نتيجة واحدة هي تغييب القضية الفلسطينية بما تمثله من قيم للعرب و المسلمين ، إضافة إلى تشكيل محور هدفه النيل من ايران و سوريا و لبنان .
في السابق ، كانت مشاهد التطبيع مع اسرائيل تمر بين الفينة و الأخرى ، أما اليوم فأصوات التطبيع السعودي و الاماراتي أكثر وضوحا من السابق ، ما يؤكد بدء المرحلة الإسرائيلية في المشهد الخليجي ، مع الأخذ بعين الاعتبار الخلافات الخليجية الخليجية ، في هذا الإطار قارن وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج الفارسي "ثامر السبهان"، بين "عداوة إسرائيل لبلاده في الماضي من جهة، والأزمة التي تعيشها دول الحصار مع قطر من جهة أخرى، واصفاً الدوحة بأنها "أشد كرهاً لهم من إسرائيل" .
السعوديّة التي أرادت سابقاً إظهار ايران على أنّها عدوّ الأمّة بدلاً من اسرائيل ، بالرغم من أن إيران أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية، إلا أن السعودية سعت إلى إظهار إيران على أنها أعظم خطراً وكراهية للعرب ، و بالتالي هناك نهج سعودي واضح في تمييع الخلاف مع اسرائيل، وإبعاده عن الواجهة، أي تبديل أولويات العداء والأعداء بشكل تدريجي.
معطيات كثيرة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ، بأن هذا الدأب السعودي يأتي في إطار مشروع محمد بن سلمان للوصول إلى الحكم السعودي ، كل الأسلحة ستستخدم في هذه المرحلة ، لأن الضوء الأخضر الأمريكي للسعودية والإمارات بدرجة أقل، ما كان ليصل لولا المليارات التي حصل عليها ترامب إبان زيارته إلى المنطقة، وكذلك الصفقة السريّة مع بن سلمان لتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي.
في السياق و ضمن ما يروج إعلاميا للتطبيع مع اسرائيل ، و في مقابلة هي الاولى من نوعها لصحيفة عربية ، أجرت صحيفة إيلاف السعودية المنتسبة الى عمق المنظومة الاعلامية والسياسية لبن سلمان ، اطل رئيس اركان الجيش الاسرائيلي غادي ازنكوت متحدثاً عن التطابق مع الرياض التي لم تكن يوماً عدواً كما قال، بل الاستعدادُ للتشاركِ في المعلوماتِ معها ضد ايران ، اما الحرب فقد تبرأَ منها واكد ان لا نية للمبادرة الاسرائيلية تجاهَها ، بعيدا عن التحليلات لحديث ازنكوت للصحيفة ، و التفاعلات التي رافقت هذا اللقاء ، و لكن في المضمون يخطئ من يعتقد أن بن سلمان بالرجل الساذج، نظراً لكونه يعتمد على عشرات المستشارين في كافّة المجالات، إلا أن جنون العظمة المصاب به الرجل، أقحمه في متاهات لا مفرّ منها، وفي مقدّمتها الترويج للتطبيع مع اسرائيل ، ما يعني أن بن سلمان يتّكأ على مستشارين إعلاميين من الدرجة الأولى ، ويقومون بتهيئة الأرضية اللازمة في الداخل السعودي لتقبل العلاقات مع اسرائيل بوصفها صديقة لهم ، بالتزامن مع الترويج الاعلامي لخطر ايران على السعودية و المنطقة ، و بالجمع بين الحالتين ربما نشهد اعلانا رسميا للعلاقات بين السعودية و اسرائيل تحت المظلة الامريكية و ضد ايران ، لنكون أمام فصل جديد من فصول المؤامرة التي تحضر لمحور المقاومة على وجه الخصوص و للمنطقة بالكامل .




تعليقات الزوار