إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
  •   |  
الموقف المصري تجاه التصعيد ضد ايران و حزب الله .. سياسة الحياد أم صحوة قومية ..
الكاتب : الدكتور حسن مرهج | السبت   تاريخ الخبر :2017-11-11    ساعة النشر :09:42:00



ما سمي بالربيع العربي و ما تبعه من ارتدادات سلبية طالت الشرق الأوسط ، كان لمصر نصيب من هذه الارتدادات ، و قد عانت من الاضطرابات فضلا عن الازمات الداخلية التي عصفت بمصر و التي كانت نتيجة محاولات دول إقليمية السيطرة على مصر كدولة لها بعدها الإقليمي و الجيوسياسي في الشرق الأوسط ، لكن تمكنت مصر من التعافي رويدا رويدا و بدأت بالعودة تدريجيا للمسار السياسي الذي يمثل دور مصر القومي في المنطقة ، ضاربة عرض الحائط التبعيات التي من الممكن أن تطال قطاعات كثيرة في مصر أهمها الاقتصاد ، فهل الموقف الذي أتخذه السيسي حيال التصعيد السعودي ضد ايران و حزب الله سيعيد مصر إلى واجهة التصدي للمشاريع الاستعمارية في المنطقة .
قال السيسي على هامش منتدى الشباب العالمي : " نرى أن المنطقة يكفيها ما يحدث فيها خلال السنوات السبع الماضية من اضطراب وإشكاليات تؤثر على أمننا واستقرارنا ، مشددا على ضرورة التعامل بحذر شديد حتى لا تضاف إشكاليات أخرى في المنطقة " ، قال ايضا " المنطقة مضطربة وأنه يرفض عملا عسكريا ضد إيران وحزب الله" ، في كلام السيسي معطيات ربما لا تعجب آل سعود و لا تتناغم مع المخططات السعودية التي تُحضر للمنطقة ، و لكن في المقابل هذا موقف يسجل للسيسي العازم على إعادة مصر إلى موقعها الإقليمي و السياسي ، لا سيما أن مصر كانت دوما داعمة للقضايا العربية ، و الشعب المصري وطني مقاوم لا يرضى الظلم وبث الفتن بين الأشقاء لغايات سعودية و اسرائيلية لا تريد الخير لأحد .
العلاقات المصرية السعودية شهدت توترات كثيرة وصلت إلى حد سحب الودائع السعودية التي ضمتها إلى الاحتياطي المصري ، و قامت شركة أرامكو السعودية بوقف إمداد المواد النفطية إلى مصر ، حيث كان من الواضح التباين في السياسات لدى الدولتين و خاصة العلاقة مع سوريا و القضية الفلسطينية و صولا إلى رفض الحرب على إيران وحزب الله ، ملفات ثلاث توضح بأن هناك اختلاف في السياسات ، فالموقف المصري يتسم بالكثير من الواقعية والعقلانيّة بخلاف الموقف السعودي الذي يتّسم بالتسرع والهمجية على شاكلة حروبها الناعمة والخشنة في اليمن وقطر ، و على الرغم من الضغوط التي تمارسها السعودية تجاه مصر من أجل تغيير موقفها حيال بعض القضايا إلا أن مصر لا يمكن أن تكون إلا مع الاستقرار و السلام في المنطقة ، و لا شك بان الجيش المصري يتعرض للعمليات الإرهابية و بالتالي على الموقف المصري أن يكون داعما لمحاربة الإرهاب للوصول إلى حالة من الهدوء في الشرق الأوسط .
تصريحات السيسي الأخيرة في رفض الحرب ضد ايران و حزب الله ، يعني أن الكثير من الاصطفافات في المنطقة ستتغير ، السيسي الذي ذهب في كلامه للتأكيد على التهدئة و عدم التصعيد و محاولة تجنيب المنطقة المزيد من الكوارث و الأزمات ، و فتح صفحات جديدة مع دول الجوار ، و بالنظر إلى موقع مصر في الخارطة العربية يليه التمعن في كلام السيسي ، نجد أن مصر سيكون لها دورا داعما و محوريا لإرساء الهدوء في المنطقة ، فمكانة مصر التاريخية تفرض على حكامها السير في ركب السياسات الداعمة لقضايا الأمة العربية المصيرية و الجوهرية .
ختاما ، هل أوجع السيسي آل سعود و هل ستتم معاقبة مصر بتصعيد الارهاب في سيناء و باتخاذ إجراءات سياسية و اقتصادية خانقة ضد مصر و شعبها ، هذا ما ستكشفه الأيام القادمة .




تعليقات الزوار