إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
  •   |  
هل المنطقة تتجه نحو الحرب..؟؟
الكاتب : راسم عبيدات | الجمعة   تاريخ الخبر :2017-11-03    ساعة النشر :08:33:00

 

في المنطقة احداث وتطورات متسارعة جداً،لقاءات مكثفة بين قيادات حماس وطهران والضاحية الجنوبية،وسعي حثيث من حزب الله لترميم العلاقات الإيرانية مع حماس على وجه التحديد،كمقدمة لعودة العلاقات السورية – الحمساوية،واسرائيل تستشعر المخاطر والتحديات الحاصلة في المنطقة،ولذلك واصلت عدوانها على الأراضي السورية،كما قصفت نفقاً يخص حركة الجهاد الإسلام شرقي خانيونس،نتج عنه عشرة شهداء والعديد من الإصابات والمفقودين،وستبدأ يوم الأحد القادم ولمدة احد عشر يوماً،اكبر تمرين جوي دولي في تاريخ دولة الإحتلال،تحت اسم "العلم الأزرق"،حيث يشترك في التمرين الذي يعتبر ذو اهمية استراتيجية كبيرة لسلاح الجوي الإسرائيلي،عامل التفوق الرئيسي على أسلحة الجو العربية، 100 طائرة واكثر من 1000 طيار وتقني جوي من عدة دول حليفة معظمها لإسرائيل من بينها،امريكا وفرنسا والمانيا وايطاليا والهند واليونان،وسينفذ هذا التمرين الضخم في قاعدة "عوفدا" جنوب فلسطين.
أمريكا واسرائيل لا تريدان لأي حركة مقاومة ان تنمو وتكبر عربياً وإسلامياً وتشكل خطر جدي وحقيقي على مصالحهما في المنطقة وعلى وجود اسرائيل على وجه التحديد،ولذلك اوكلت امريكا الى اسرائيل في تموز /2006 ان تخوض عنها لأول مرة حرب بالوكالة،وكما قالت الراحلة وزير خارجية امريكا أنذاك "كونداليزا رايس"،الحرب من اجل خلق شرق اوسط جديد،ولكن اسرائيل خسرت تلك الحرب،وتعسرت ولادة الشرق الأوسط الجديد،الخالي من قوى المقاومة والخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والجاعل للمنطقة بحيرة امريكية مغلقة...ولكن امريكا لا تتخلى ولا تتراجع عن مخططاتها بسهولة،فهي تدرك بان تجذر وتمدد نهج وخيار المقاومة في المنطقة،سيقتلع الكثير من المصالح الأمريكية في المنطقة،وسيسقط انظمة عديدة،هي من ركائز الوجود الأمريكي في المنطقة،ولذلك كانت خطة الفوضى الخلاقة،القائمة على إدخال كامل المنطقة العربية في الحروب المذهبية والطائفية،ضرب الإسلام بالإسلام (سني - شيعي)،ولذلك كان لا بد من استحضار الجماعات الإرهابية والتكفيرية للقيام بهذا الدور،ولذلك تم احضار " القاعدة" المجربة في أفغانستان وأخواتها وامهاتها من المجاميع الإرهابية والتكفيرية الأخرى،لكي تقوم بهذه المهمة في المنطقة العربية،ولكي تنقل الفتنة المذهبية من الجانب الرسمي الى الجانب الشعبي،وفي البداية نجح المشروع الإرهابي التكفيري الدموي في التمدد في المنطقة،وسيطرت ما تسمى بدولة الخلافة الإسلامية "داعش" على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا،ولكن حالة الإستعصاء التي واجهتها تلك الحركة في الحلقة السورية،رغم كل الإمكانيات التي توفرت لها عسكرية ومادية وسياسية واعلامية واستخباراتية ولوجستية واحدث أجهزة التكنولوجيا والتجسس،والإحتضان والرعاية من قبل قوى عربية وإقليمية ودولية، لكنها فشلت في كسر وهزيمة الحلقة السورية،صمود الحلقة السورية وتماسكها قيادة وجيشاً وشعباً،بدعم وإسناد ومشاركة مباشرة من قوات حزب الله في الحرب والمعارك الى جانب الجيش السوري،وكذلك التدخل الجوي الروسي الفاعل والقوي والإسناد والتسليح والخبراء الإيرانيين،كل ذلك لعب دوراً حاسماً في هزيمة المشروع المعادي،وما يهمنا هنا القول بان حزب الله خرج من هذه الحرب أكثر قوة وخبرة وتجربة وتسليحاً،عما كان عليه في حرب تموز /2006،وأصبح يصنع معادلات وتحالفات إقليمية.
فشل اسرائيل وفشل "القاعدة" في تحقيق الأهداف الأمريكية لا يعني بانها ستسلم بسهولة.فنحن نشهد حالة غير مسبوقة من التحريض على حزب الله فيها الكثير من الشواهد تجعلنا متيقنين بان حرب باتت وشيكة عليه،فلعلنا نذكر جميعاً بأن القمم الثلاثة التي عقدت في الرياض،وارتضت ان يصطف العرب والمسلمين خلف "إمامة " ترامب لهم ،واحد من قرارتها بإعتبار ايران دولة راعية ل"الإرهاب" وخطر على أمن واستقرار المنطقة،وبانها أقامت أخطر منظمة "إرهابية" في المنطقة ،والمقصود هنا حزب الله.
وامريكا والسعودية وإسرائيل،لم تكتف بإعلان حزب الله منظمة إرهابية،بل سعت من أجل تجفيف موارده الماليه،وضغطت على البنوك في لبنان وغيرها لعدم التعامل مع حزب الله،وكذلك وزارة الخزانة الأمريكية،اعتبرت حزب الله منظمة إرهابية .
الضغوط والتحريض على حزب الله تكثفت بشكل كبير،بعد قيام حزب الله بتحرير كامل سلسلة الحدود الجبلية اللبنانية – السورية من عصابات "داعش" و "جبهة النصرة" في زمن قياسي،جعل قادة الاحتلال يتخوفون من قدرة وكفاء مقاتلي حزب الله،وكذلك ما لديهم من ترسانة عسكرية، تجعل التفوق العسكري الإسرائيلي في مهب الريح.
فجأة الإدارة الأمريكية تذكرت قتلى العملية الإستشهادية التي نفذها حزب الله ضد جنود المشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983 وادت الى قتل 241 منهم،وستقيم إحتفالاً لهم في الذكرى الرابعة والثلاثين لمقتلهم،والرئيس الأمريكي يقول بأن :- أمريكا لن تنسى جنودها الذين قتلوا في بيروت،وحليف ترامب المتطرف ليبرمان دخل على الخط ،وقال بأن السيد حسن نصر الله مسؤول عن إطلاق القذائف من الجولان بإتجاه الجولان المحتل على مواقع إسرائيلية في تناغم مع الموقف الأمريكي.
أمريكا تعلم جيداً بأن إسرائيل فشلت في حربها وكذلك مشروع ما يسمى بدولة الخلافة الإسلامية "داعش" في مراحله النهائية والأوضاع والظروف والمعطيات تغيرت كثيراً،فأمريكا لم تعد شرطي العالم وقدره،المشروع الأمريكي في المنطقة يتراجع وتتقدم قوى دولية وإقليمية وعربية وتملىء الفراغ،فروسيا استعادت قوتها ودورها وحضورها،وصارت الرقم المقرر في أوضاع المنطقة،وكذلك هي ايران،وحزب الله غدا قوة إقليمية مقررة في المنطقة،وهذا واضح من لقاء روؤساء أركان الجيوش العربية "المحور السني" ورئيس أركان جيش الإحتلال،مع رئيس أركان الجيش الأمريكي في واشنطن،الذين وضعوا شعار «مقاومة هيمنة حزب الله على المنطقة» بعد عقود من انطلاق حزب الله تحت شعار مقاومة الهيمنة الأميركية «الإسرائيلية» على المنطقة.الحرب الأمريكية على العراق أتت بإيران الى العراق،والحرب العدوانية التي تشن على سوريا أتت بإيران وحزب الله الى سوريا،والحرب على حزب الله ستؤدي الى تواجد ايران وحزب الله في فلسطين،ودولة الاحتلال سيكون وجودها على المحك.
فتهديداتها بشن الحرب على حزب الله ودمشق وطهران،ليست بالنزهة فبالقدر الذي ستستهدف فيه الجبهة الداخلية اللبنانية،وبناه التحتية،كذلك سينال الجبهة الداخلية الإسرائيلية وبناها التحتية الكثير من الدمار،فمعادلات الردع اليوم موجودة،والمواجهة لن تكون ساحتها لا بيروت ولا الضاحية الجنوبية فقط،بل هي ساحة اشتباك ستمتد من بيروت والضاحية لتمر بدمشق وطهران،وستنضم اليها بغداد،وسيشارك فيها عشرات الألآف من المقاومين العرب والمسلمين،وكما هزم مشروع الشرق الأوسط الأمريكي،ومشروع دولة الخلافة "داعش" سيهزم المشروع الأمريكي الجديد، وسماحة السيد حسن نصر الله قال عهد الهزائم قد ولى،وتكلفة المقاومة والقول للرئيس الراحل حافظ الأسد أقل من تكلفة الهزيمة،وهذه المنطقة قدرها أن لا تعرف الاستقرار،بسبب السياسات والأطماع الإستعمارية،فيها خيرات وثروات ومواقع وجغرافيا واهمية جيو استراتيجية،ولكن يبدو ان المنطقة ستكون امام متغيرات وتحالفات جديدة في إطار التحول،تحول يقول بإنتهاء عصر الضياع والهزائم العربية،نحو تركيم نضالي يصنع فجراً وحرية لشعوب تواقة لقيادة تعبر عن همومها وطموحاتها،وتعيد لها كرامتها وعزتها وتصنع لها نصراً.

المنازلة الكبرى والحرب قادمة...وهي بإنتظار صاعق التفجير،وعلى نتائجها سيتوقف مصير المنطقة بكاملها،وحزب الله سيكون عنصر أساسي في هذه الحرب،وفي قلب الإستهداف،ويبقى السؤال هو متى ستندلع هذه الحرب..؟؟
القدس المحتلة – فلسطين

3/11/2017
0524533879
Quds.45@gmail.com




تعليقات الزوار