إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الإمارات تطرد السوريين .. الأسباب و التداعيات .
الكاتب : أمجد إسماعيل الآغا | الخميس   تاريخ الخبر :2017-10-12    ساعة النشر :12:10:00

أقدمت الحكومة الإماراتية قبل أيام ، على طرد عشرات العائلات السورية المقيمة على أراضيها ، دون توضيح الأسباب أو الدوافع ، هو خبر لافت ضجّت به الصحافة والمواقع الإخبارية و الحديث عن إخراج أكثر من 50 عائلة سورية من الإمارات على وجه السرعة ، خبر لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، والسبب هو أن للإمارات خصوصية تنبع من كونها أحد الدول الداعمة للفصائل الإرهابية في سوريا ، انطلاقا من هنا سنحاول الإضاءة على هذه الخصوصية وقراءة ما بين السطور حول ترحيل العائلات السورية .

أن المتابع العادي لمجريات التطورات في العالم و تحديدا في فيما يخص الشأن السوري ، لظن للوهلة الأولى أن الإمارات هي الداعم الأول للشعب السوري وخاصة اللاجئين، بل والمدافع الأبرز عن حقوقه الإنسانية، ولظن هذا المتابع أن السواد الأعظم من المهجرين واللاجئين السوريين لجأوا للإمارات ، لدعمها الشعب السوري  ، و أن المساعدات الإنسانية التي تقدم للسوريين هي من منظمات انسانية اماراتية .

لكن الحقيقة في مكان أخر ، فقد اقتصر الدور الإماراتي خلال الأزمة السورية على دعم الجماعات المسلحة في الداخل السوري.، فالإمارات يا لم تستقبل من اللاجئين سوى أغنياء سوريا ، و أوصدت أبوابها بشكل كامل أمام السوريين الباحثين عن عمل بعد أن خسروا أعمالهم نتيجة دعم الإرهاب في سوريا ، وهذا الأمر كان موضع انتقاد كثير من الجهات الدولية المتابعة لهذا الشأن.

و أبقت الإمارات أبوابها مفتوحة لأصحاب رؤوس الأموال من التجار السوريين، وفرضت عليهم قيودا ومبالغ طائلة مقابل إعطاؤهم الإقامة. وكان من الواضح أن الهدف تجاري بحت من جهة وتخريبي لسوريا ومقدراتها من جهة أخرى، حيث ساهمت مؤسساتها في مساعدة التجار السوريين على تهريب أموالهم من سوريا فيما أوصدت الباب أمام اللاجئين الحقيقيين.

الغريب أيضا والذي يثير الشك في حقيقة الخلفية الإماراتية من وراء القرار الأخير هو التهم الشفهية التي وجهت لبعض التجار السوريين بخرق الحصار الخليجي على قطر وتصدير بضائع إلى تلك الدولة عبر أساليب وطرق التفافية مهددين إياهم بمصادرة أموالهم وممتلكاتهم في الإمارات، هذا الأمر يرفضه هؤلاء التجار جملة وتفصيلا، حيث يؤكدون أن هذا الأمر إنما للضغط عليهم ولمنعهم من التحدث إلى الإعلام وإبراز قضيتهم المحقة ، من الجدير بالذكر أن معظم الذين تم ترحيلهم هم من المقيمين القديمين في الإمارات وليسوا من الأغنياء الذين قدموا إليها بعد بداية الأزمة ،  وهذا الأمر يؤكد وجود نية مبيته للتضييق على السوريين من خلال مصدر رزقهم ، حيث أن هؤلاء بمعظمهم يرسلون الأموال لعوائلهم داخل سوريا وفي دول اللجوء التي يعاني فيها السوريين الأمرّين.

ربما يقول البعض أن من حق أي دولة ان تستقبل على اراضيها من تشاء ، و لكن في المقابل ليس من حق الدولة المضيفة ذات الصيت الشائع بالدفاع عن حقوق الإنسان ، أن تقوم بطرد من يقيم على اراضيها بطريقة شرعية ، و دون توجيه تهم واضحة ، و القيام بطردهم بطريقة تعسفية و دون تقديم أي مبررات قانونية لذلك .

و في الحديث عن حقوق الإنسان ، يمكننا التطرق إلى الدور الخبيث لدولة الإمارات في اليمن ، و مشاركتها في قتل المدنيين و الأطفال ، و دورها في المجازر التي ارتكبها ما يسمى التحالف العربي بحق اليمنيين ، على إثر هذا الصراع الذي أرخى بظلاله على المشهد ، ولعل الإمارات الطامحة لدور إقليمي ودولي سياسي ، يوازي دورها الاقتصادي ويفوق حجمها الجغرافي، تسعى من خلال السيطرة على هذه المنطقة التي تحظى باهتمام القطبين الروسي والأمريكي أن تدخل بوابة المنافسة الدولية، ولكن على حساب دماء اليمنيين الابرياء .     

الإمارات وما أدراك ما الإمارات ، هي مثال الدولة التي تعتاش على أزمات غيرها ، فتغذي الأزمة لينتعش اقتصادها، وتستقطب الأغنياء لتنمية تجارتها، وتحتل أراض منعا لمنافسة اقتصادها ، فالإمارات لها مصالح اقتصادية و سياسية تقودها ايادي سوداء .




تعليقات الزوار