إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
ماذا ينتظر الشّارع السّوريّ من لقاءات مؤتمر جنيف الثّامنة ؟!.
الكاتب : نبيل أحمد صافية | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2017-10-10    ساعة النشر :12:14:00


بعد انتهاء الجولة السّابعة من محادثات جنيف يوم الجمعة 14/7/2017م فقد أكّد دي ميستورا أنّه " لم يجد أيّ مؤشّر على أنّ ممثّلي الحكومة السّوريّة مستعدّون لمناقشة تشكيل حكومة جديدة " وفق تعبيره ، كما ذكر أنّ وفود المعارضة الثّلاثة لديها خلافات كبيرة ، وهي قوى المعارضة الإرهابيّة التي سمّاها المعارضة ، رغم بعدها عن المعارضة الحقيقيّة ، وقصد بها الهيئة العليا ومنصّة موسكو والقاهرة ، ولعلّ من المتوقّع في اللقاء الثّامن من مؤتمر جنيف للحوار أن تضيق هوّة الخلافات بين تلك الوفود التي تتفاوض معها الحكومة ، وهي في غالبها من المعارضة المسلّحة ، وقد تجاهلت الحكومة وجود المعارضة الوطنيّة على أرض سورية حاليّاً ، ربّما لأنّ تلك المجموعات المسلّحة استعملت السّلاح في وجه الدّولة ، وفرضت شيئاً من الواقع تحت ضغوط دوليّة معيّنة ، ففضّلتها الدّولة ضمن أولويّات معيّنة رأت ضرورة التّفاوض معها بصورة غير مباشرة سابقاً ، ويتوقّع لها أن تكون مباشرة قريباً ، فكان تفضيلها على حساب المعارضة الوطنيّة التي تنفر من السّلاح وتبتعد عنه ، ولا تستعمله في مواجهة أبناء الوطن أو غيرهم ، كما تفعل المعارضة المسلّحة الإرهابيّة وهي تستعمل السّلاح للقتل والإرهاب ، وربّما نجد استجابات سوريّة لذلك الطّرف الإرهابيّ أكثر من استجاباتها للمعارضة الوطنيّة .
ويتوقّع أن يتمّ الاتّفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة موسّعة تحت ضغوط سياسيّة دوليّة ، وقد تبدأ فترة انفراجات في الحياة السّورية في مختلف المستويات تشكّل نقطة انطلاق لاستعادة الهدوء الكامل والأمان في أراضي الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، لتعمل تلك الحكومة من أجل المرحلة الانتقالية التي قد يتمّ الاتفاق عليها ، وهنا نتمنّى من الحكومة السّوريّة أن تبيّن آلية تطبيق المرحلة الانتقالية وتعرضها على الشّعب العربيّ السّوريّ في وسائل إعلامها ، ليكون على اطّلاع لمعرفة ما يجري حوله دون تهميشه كما الحال الرّاهنة الآن ، فهو شبه مهمّش عن أيّ اطّلاع سياسيّ من الإعلام السّوريّ ، والإعلام غائب وربّما مغيّب ومقصّر جدّاً في إظهار خفايا كثير من الأمور السّياسيّة التي لا يقوم إعلامنا بتحليلها وفق الاستراتيجيّات السّياسيّة التي يترتّب عليه العمل بموجبها ، وكذلك الحال في وزارة الخارجيّة ، فكلاهما لا يقدّم شيئاً يجعل الشّارع السّوريّ مدركاً محيطه ، وهذا من أساسيّات العمل الوطنيّ في مجال المواطنة ، فالمواطنة من أبعادها : البعد المحليّ الذي يجعل الفرد مدركاً محيطه ، وهنا يتبادر للأذهان :
لماذا تعمد الحكومة إلى تهميش الشّعب عن أيّة معرفة سياسيّة ؟ وهل عليه متابعة الأخبار في القنوات الأخرى غير السّوريّة ليعرف ماذا يجري في أرض وطنه وما يدلي به الغرب من تصريحات وتحليلات بما أنّ الجانب الرّسميّ السّوريّ بعيد عن كلّ هذا ، فيؤثّر فيه الإعلام الخارجيّ أكثر من الإعلام السّوريّ المغيّب ؟! .
ننظر وننتظر ونترقّب القادم بعين المحبّين للوطن الرّاغبين في هدوئه وأمنه بعيداً عن السّلاح والدّم ، ولعلّ الأيّام ليست بعيدة التي نرى فيها اجتماع جنيف الثّامن الذي من المحتمل أن يُعقدَ في نهاية الشّهر الحالي ، وهو استمرار لمفاوضات جنيف السّابقة ولقاءات أستانة ، ومن المرجّح أن يتمّ فيه اختراقات عديدة لحالات كانت عالقةً في اللقاءات السّابقة .

بقلم : نبيل أحمد صافية

عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة اﻹعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار