إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
السلطة الفلسطينية ....وإنغلاق أفق التسوية
الكاتب : راسم عبيدات | السبت   تاريخ الخبر :2017-08-12    ساعة النشر :10:34:00



واضح بان الخيارات المتاحة للسلطة الفلسطينية بات محدوده جداً،وكذلك هوامش المناورة تضيق امامها،ودورها يتقلص الى ما هو أقل من إدارة مدنية،فإسرائيل حسب ما ذكر موقع جريدة " هارتس" الألكتروني، بأن الهيئة الأمنية الإسرائيلية بصدد اعداد مخطط واسع النطاق لرفع مستوى " الإدارة المدنية" في الضفة الغربية بزيادة كبيرة لأعداد العاملين فيها والغاء مكانتها التاريخية كوحدة عسكرية،وهذا يعني بأن جزء كبير من الخدمات التي تقدمها السلطة او عن طريقها ستصبح من صلاحيات الإدارة المدنية،والسلطة سيتحول دورها الى حفظ الأمن ومنحها دور حكم ذاتي محدود....فكل الظروف والمعطيات تشير الى ان الوضع السياسي الراهن، لا يوجد فيه أفق لتقدم سياسي للأمام،فأمريكا واسرائيل لا تمتلكان خططاً واضحه تجاه السلطة الفلسطينية لجهة التقوية او الحل لها،وأفق تحول السلطة الى دولة غير متوفرة في اللحظة الراهنة،فإسرائيل تتمترس حول رفض خيار حل الدولتين،وامريكا لا يوجد لديها خطة سياسية واضحة لحل الأزمة او القضية،وغرق الإدارة الأمريكية في مشاكلها الداخلية والصراعات العربية - العربية من الحروب المذهبية والطائفية الى الأزمة الخليجية والوضع الداخلي الفلسطيني المنقسم والمنشطر على ذاته،كلها تعزز الموقف الإسرائيلي برفض حل الدولتين والإصرار على ما يسمى بالحل الإقليمي وتنفيذ صفقة القرن،وصفقة القرن لا تعطي السلطة سوى دور مقاول درجة ثانية ،حيث المطروح كونفدرالية بين قطاع غزة ومصر،او لربما خيارات غزة بالتحول الى دولة أكبر بكثير من خيارات الضفة الغربية،حيث المطروح في الضفة كونفدرالية مع ما يتبقى او ما يزيد من الأرض الفلسطينية عن حاجة الأمن الإسرائيلي مع الأردن وبتقاسم وظيفي مع السلطة.
ما يسمى بالمحور السني العربي يرفض تحول السلطة الى دولة،ويعمل على تسوية للقضية الفلسطينية تتفق وتتكيف مع خياراته واهدافه،واسرائيل تجد ان الحالة الراهنة مريحة لها في جعل السلطة تستمر في القيام بدورها الأمني وبسلطات محدودة ومقيدة،وهي تتحرك في الميدان بحرية تامة لجهة تعزيز وتوسيع الإستيطان ومع تقدم مخططاتها ومشاريعها وتوسيع صلاحيات الإدارة المدنية تتحول السلطة الى وكيل امني يحفظ امن السكان فقط وبعض القضايا الخدماتية والمدنية .
الخشية الكبرى بأن بقاء الوضع على ما هو عليه مع استمرار " التغول" و " التوحش" الإستيطاني،قد يدفع نحو انفجار شامل تقوده الجماهير الفلسطينية ،كما حصل في هبة الأقصى،وبالتالي تكون تداعيات ذلك اوسع وأشمل على المنطقة ،وهذا الخيار المقلق والمزعج لإسرائيل وليس السلطة الفلسطينية،فالسلطة تصبح مقلقة لإسرائيل إذا قياداتها تخلت عن مصالحها واستثماراتها وامتيازاتها واقتربت من التعبير عن نبض شعبها وملامسة همومة، وهذا يتطلب إمتلاك الإرادة السياسية والإستعداد لدفع الثمن والوقف الكلي للتنسيق الأمني والإستفادة من دروس هبة الأقصى،ولكن حتى اللحظة لا يوجد مؤشرات جدية على ان السلطة ستسير في هذا الخيار.




تعليقات الزوار