إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
ماذا جرى خلال الدقائق الـ90 للزيارة الملكية الخاطفة الى رام الله؟
الكاتب : حدث اليوم | الثلاثاء   تاريخ الخبر :2017-08-08    ساعة النشر :21:08:00


كتب ابراهيم ملحم - منذ الاعلان عن زيارة العاهل الاردني الى رام الله، عقب الانتصار الذي حققه المقدسيون في موقعة الاقصى، تزايدت التكهنات حول الرسائل، والدلالات التي تحملها الزيارة الملكية الخاطفة للاراضي الفلسطينية، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الفلسطينية والاردنية توترا مع اسرائيل بعد أن اعلنت السلطة وقف جميع الاتصالات مع تل ابيب خلال أحداث الاسبوعين في المسجد الاقصى، ورفض الاردن إعادة السفيرة الاسرائيلية الى عمان عقب مقتل مواطنين أردنيين برصاص حرس السفارة الاسرائيلية في عمان.

في تفاصيل الدقائق التسعين التي استغرقتها الزيارة الملكية لرام الله، ما يشي بحرص الجانبين على رفع درجة التشاور، والتنسيق، الى أعلى مستوى لمواجهة التحديات المرتقبة، إن ما يتعلق منها بعملية السلام المجمدة، أو ما يتعلق بالاستهداف الاسرائيلي للمسجد الاقصى المبارك.

مظاهر القلق الملكي من انحباس الحل السياسي، جاءت في تصريحات سبقت الزيارة بساعات والتي أكد فيها العاهل الأردني أن مستقبل القضية الفلسطينية "على المحك"، وأن الوصول الى حل سلمي للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين "يزداد صعوبة"، وهو ما يؤكده السلوك الامريكي في التعامل مع عمليات الاستيطان الاسرائيلية الواسعة بينما تبدو مواقف الموفدين الامريكيين الى المنطقة أقرب الى مواقف اليمين الاسرائيلي منها الى متطلبات احلال السلام على اساس حل الدولتين الذي غاب كليا عن لغة الخطاب الامريكي وهو ماتبدى في محاولات الضغط الامريكية على الرئيس عباس للقبول بالكاميرات بعد رضوخ نتنياهو بازالة البوابات، وهو ما دفع الرئيس لعدم استقبال المبعوث الامريكي غرينبلانت خلال أيام الازمة.

"على المحك".. عبارة بامكانك ان تضع تحتها أكثر من خط احمر، وهي تستبطن قلقا ملكيا على الحاضر والمستقبل في ضوء الاستهتار الاسرائيلي بكل دعوات السلام،وحديث أمريكي بأن السلام بات بعيد المنال، وسط انشغال عربي داخلي .

خلال أيام، وغداة اعلان الكونغرس الامريكي قطع المساعدات الامريكية المقدمة للسلطة الفلسطينية ، سيصل فريق السلام الامريكي الى المنطقة، وسط تضاؤل الامال من أية امكانية لاطلاق المفاوضات المجمدة وذلك بسبب اعتناق الوفد لافكار السلام الاسرائيلية التي تقطع الطريق على أية فرصة تفضي الى حل الدولتين، وحتى لو نجح الوفد الامريكي باطلاق المفاوضات فان اي نتائج قد تسفر عنها ستكون بمثابة شيكات بدون رصيد وسط تسارع التحقيقات مع نتنياهو بتهم الفساد.

زيارة الوفد الامريكي المرتقبة للمنطقة قد تكون الاخيرة، قبل إطلاق يد اسرائيل بالتصرف مع السلطة الفلسطينية، وفق ذات السيناريوهات التي تعاملت بها مع الرئيس الراحل ياسر عرفات بعد أن رفض التعاطي مع المقترحات الاسرائيلية الامريكية للحل، وهو ما تبدى بوضوح عبر الرسائل التي حملها خطاب الرئيس محمود عباس في المقاطعة قبل أيام عندما قال في لقاء ضم مئات المقدسيين الذين جاؤوا للاحتفاء بانتصارهم في موقعة الاقصى:" اننا باقون مرابطون وان ما جرى عام ثمانية واربعين لن يتكرر" في اشارة قلقة الى ما هو متوقع من سياسات اسرائيلية ضد السلطة في حال استمرارها بقطع جميع الاتصالات مع اسرائيل بما فيها التنسيق الامني، وهو أحد أكبر العوامل وراء الزيارة الملكية الخاطفة لرام الله، للتنسيق على اعلى المستويات لمواجهة السياسات الاسرائيلية العدوانية المرتقبة ضد المسجد الاقصى؛الذي ما زال في دائرة الاستهداف الاسرائيلية.

المحادثات بين الزعيمين تناولت أيضا الوضع الفلسطيني الداخلي في ضوء رفض حركة حماس حل اللجنة الادارية في قطاع غزة وما يترتب عليها من تعميق الانقسام، وعدم توفر الامكانية لاجراء لاجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية؛ ما يدفع القيادة الفلسطينية الى تجديد الدعوة لحركة حماس للمشاركة في اجتماعات المجلس الوطني المزمع انعقادها في ايلول المقبل والتي من شأنها ان تكسب الحالة الداخلية المزيد من أسباب المنعة في مواجهة التحديات المرتقبة.

وسط كل ذلك فإن الرهان يظل معقوداً على صمود الفلسطينيين، ورباط المقدسيين حول أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ودعم الاردنيين حكومة وشعباً، ومعهم الجماهير العربية والاسلامية.




تعليقات الزوار