إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
ما دلالات إسقاط الطّيّارة السّوريّة من قبل قوّات التّحالف قرب الرّقّة ؟!.
الكاتب : بقلم : نبيل أحمد صافية | الاثنين   تاريخ الخبر :2017-06-19    ساعة النشر :13:25:00

 

قامت قوّات التّحالف الدّوْليّ مساء أمس الأحد ١٨/٦/٢٠١٧ بإسقاط طيّارة مقاتلة سوريّة من طراز سو -٢٢ في ريف الرّقّة جنوب مدينة الطّبقة على بعد أربعين كم منها ، بعد أن شنّ الجيش العربيّ السّوريّ والقوّات الصّديقة له هجوماً على عناصر مقاتلي سورية الدّيمقراطيّة في السّاعة ( ١٦ ، ٤٣ ) ممّا أدّى لتراجع العناصر من سورية الدّيمقراطيّة عن مواقعها إلى مواقع متأخّرة ، وهي تقصف مواقع داعش أيضاً ، وهذا ماجعل قوّات التّحالف الأمريكيّة والمساندة لها تعمل على إسقاط الطّيّارة المقاتلة السّوريّة ، وإيقاف تقدّم قوّات الجيش العربيّ السّوريّ . ومن المعلوم أنّ قوّات سورية الدّيمقراطيّة تمثّل الجناح العسكريّ لوحدات حماية الشّعب الكرديّ ، وقد أطلق ذلك الجناح على حملته لتحرير الرّقّة اسم غضب الفرات ، وقوّاته مؤلّفة من ثلاثين ألف مقاتل ..
وعملت قوّات التّحالف بعد إسقاط الطّيّارة السّوريّة على إصدار بيان قالت فيه إنّ إسقاط الطّيّارة كان في " دفاع جماعيّ عن النّفس للقوّات المشاركة في التّحالف " . كما عملت تلك القوّات على الاتّصال بالرّوس والعسكريين الرّوس بعد إسقاط الطّيّارة من أجل تخفيف التّصعيد .
ولعلّ الغريب المستهجن من القوّات الأمريكيّة أن تقول : " إنّ قوّات التّحالف لاتنوي دخول نزاع مع القوّات الرّوسيّة والجيش السّوريّ ، وستعمل على حماية قوّات شركائها في محاربة داعش ". وهذا يمثّل من وجهة نظرها وعلى حدّ زعمها أنّها لاتنوي قتال الجيش العربيّ السّوريّ ، فماذا نسمّي عملية الإسقاط ؟! فهي تقاتل الجيش العربيّ السّوريّ وليس داعش كونها أنشأت ذلك التّنظيم ، وربّما انتهى دوره المخطّط له من قبلها ، في مسعاها لتفكيك سورية وإنشاء الدّولة الكرديّة في شمال شرق سورية .
ثمّ كان بيان وزارة الدّفاع السّوريّة الذي قالت فيه الوزارة مايلي : " أقدم طيران ما يدعى ( بالتّحالف الدّوْليّ ) بعد ظهر اليوم على استهداف أحدى طائراتنا المقاتلة في منطقة الرّصافة بريف الرّقة الجنوبيّ أثناء تنفيذها مهمة قتاليّة ضدّ تنظيم داعش الإرهابيّ في المنطقة ما أدّى إلى سقوط الطّائرة وفقدان الطّيّار.

إنّ هذا الاعتداء السّافر يؤكّد بما لا يدع مجالاً للشّكّ حقيقة الموقف الأمريكيّ الدّاعم للإرهاب والذي يهدف إلى محاولة التّأثير على قدرة الجيش العربيّ السّوريّ القوّة الوحيدة الفاعلة مع حلفائه التي تمارس حقّها الشّرعيّ في محاربة الإرهاب على امتداد مساحة الوطن خاصةً وأنّ هذا الاعتداء يأتي في الوقت الذي يحقّق فيه الجيش العربيّ السّوريّ وحلفاءه تقدّماً واضحاً في محاربة تنظيم داعش الإرهابيّ الذي يندحر في البادية السّوريّة على أكثر من اتّجاه.

كما يؤكّد التّنسيق القائم بين الولايات المتّحدة الأمريكيّة وتنظيم داعش الإرهابيّ ، ويفضح النّوايا الخبيثة للولايات المتّحدة الأمريكيّة في إدارة الإرهاب والاستثمار فيه لتحقيق أهدافها في تمرير المشروع الصّهيو ـ أمريكيّ في المنطقة.

إنّ القيادة العامة للجيش والقوّات المسلّحة إذ تحذّر من التّداعيات الخطيرة لهذا الاعتداء السّافر على جهود محاربة الإرهاب تؤكّد أنّ مثل هذه الاعتداءات لن تثنيها عن عزمها وتصميمها على مواصلة الحرب ضد تنظيمي داعش وجبهة النّصرة الإرهابيين والمجموعات المرتبطة بهما وإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع أراضي الجمهوريّة العربيّة السّوريّة " .

وهنا يأتي سؤالنا حول وجود القوّات الأمريكيّة أو قوّات التّحالف فوق ثرى الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ، فقد سبق لوزير الخارجيّة السّيّد وليد المعلّم أن قال في تصريح له : " إنّ تلك القوّات الأمريكيّة تقوم بعملها بالتّنسيق مع سورية ". فكيف تعمل بالتّنسيق مع سورية وقد ضربت تلك القوّات الرّقّة بالفوسفور الأصفر قبل فترة ؟ ولماذا ارتكبت العديد من المجازر بحقّ المدنيين وضربت بعض مواقع الجيش العربيّ السّوريّ ؟! والآن إسقاط الطّيّارة من طراز - ٢٢ ؟!.
ولعلّ السّؤال الأهمّ : ما الدّلالات حول ماقامت به قوّات التّحالف وبالأخصّ أمريكا من خلال إسقاط الطّيّارة السّوريّة ؟!.
من الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ من ضمن دلالات ذلك الاعتداء إيصال رسالة أنّ قوّات التّحالف لاتزال مستمرّة في حماية الإرهاب وعناصره المختلفة ، وأنّها ستعيد ماقامت به في حال قيام الجيش العربيّ السّوريّ بضرب داعش أو قوّات سورية الدّيمقراطيّة ، خصوصاً أنّ الرّئيس الأمريكيّ دونالد ترامب قد اتّهم أوباما أثناء ترشّحه لانتخابات الرّئاسة الأمريكيّة بالجبن في سورية ، وبالتّالي : فلن تسمح لجيشنا الباسل من التّقدّم باتّجاه تحرير الأراضي العربيّة السّوريّة من العناصر الإرهابيّة ، ولكن ما الذي يمكن لسورية أن تفعله حيال ذلك الاعتداء على الطّيّارة السّوريّة ؟!.
لابدّ للجيش العربيّ السّوريّ البطل أولاً من التّقدّم بحملة عسكريّة واسعة في الرّقّة لتكون تحدّيّاً لقوّات التّحالف ومن ترعاه من عناصر إرهابيّة ، لإعادة الأمن وتلك الأراضي لحضن أمّها سورية ، بما يمثّل ردّاً على إسقاط الطّيّارة السّوريّة ، دون أن نكتفي بإصدار بيانات الشّجب والاستنكار ، ومخاطبة مجلس الأمن الدّوليّ برسالتين متطابقتين .... ، والعمل على إسقاط طيّارة كردّ قويّ مماثل أيضاً لما اقترفته قوّات التّحالف من اعتداء ، وهنا نتساءل بعد حالة الإسقاط : أين منظومة الدّفاع الجويّ ( س ٣٠٠ ) أو ( س ٤٠٠ ) من هذا الاعتداء وللدّفاع عن مقاتلينا وطيّاراتنا ؟!.

بقلم : نبيل أحمد صافية

عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة اﻹعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار