إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
مناطق تخفيف التوتّر ، أبعادها ، تداعياتها ، وماتخفيه ، وما الدور القادم لسورية فيها ؟!
الكاتب : بقلم : نبيل أحمد صافية | الاحد   تاريخ الخبر :2017-06-18    ساعة النشر :14:15:00

 

لعلّ من المؤكّد أنّ كلّ أمر له مسبّباته التي تؤدّي إليه ، وكذا الحال في الأزمة السّوريّة ، وإنّني الآن لست في صدد بحث الأسباب التي أدّت إلى نشوء الأزمة ونشوبها وتصاعدها وصولاً لواقعها الرّاهن وما أنتجته من آراءَ وقتلٍ وإرهابٍ وسطو وتشليح ونشوء نزاعات أخذت طابعاً طائفيّاً ، فبرزت النّزعة الطّائفيّة والفئويّة المحدودة ، ومع نشوء الأزمة كنّا نسمع بمصطلح المناطق الآمنة أو المناطق العازلة ، ولكنّنا لمسنا صداها في هذا العام مع إطلالة اجتماعات مؤتمر استانة ٤ وما حملته من مسمّيات مختلفة تحمل في طيّاتها معاني التّقسيم لسورية ، إن كان مسمّى أو مصطلح مناطق تخفيف التّوتّر أو مناطق تخفيف التّصعيد العسكريّ ، أو المناطق الآمنة أو مناطق وقف التّصعيد وسوى ذلك من مسمّيات تهدف لغرض وهدف واحد تسعى مختلف القوى إلى ترسيخه في سورية في ظلّ الأزمة لتكون في إطار الحلّ السّياسيّ المرتقب إقامته في سوريّةَ ، وقد برزت بعض تلك المصطلحات على لسان الأتراك حينما دعوا إلى المناطق العازلة واستمرّوا في الدّعوة إليها لكنّها أخذت شكلاً جديداً في ظلّ اجتماعات مؤتمر أستانة وخصوصاً الرابعة التي عُقدت في مطلع الشّهر الماضي ، وإن سبقتها إشارات كثيرة لها من مثل ماجاء في صحيفة فزغلياد التي قالت : " انتهى لقاء بوتين وأردوغان في مدينة سوتشي الرّوسيّة مساء ٣/٤/٢٠١٧ إلى اتّفاق حول إنشاء مايسمّى بالمناطق الآمنة في سوريّةَ " . 

وقد سارعت الإدارة الأمريكيّة إلى تأييد ماتمخّض عنه الاجتماع ، وأكّد الرّوس موافقتهم ووضعوا خططاً استراتيجيّة لتنفيذها ، وهذا ماجاء على لسان الرّئيس الرّوسيّ بوتين في قوله : " إنّ مناطق وقف التّصعيد ستعزّز نظام وقف إطلاق النّار " . 

وأكّد أيضاً مناقشة ذات الموضوع مع الرّئيس الأمريكيّ ترامب عبر اتّصال جرى بينهما في اليوم نفسه ، كما أجرى مشاوراته مع القيادة السّوريّة ، وأكّد أنّ محاربة الإرهاب ستستمرّ حتّى بعد إنشاء المناطق الآمنة . 

وقد أشارت مجلة فورين بوليسيّ الأمريكيّة إلى أنّ إنشاء مناطق آمنة يتطلّب وجود قواعد عسكرية وقوّات برّيّة ودوليّة لحفظ السّلام على الأرض ، وهو الأمر الذي يتطلّب توافق القوى الدّوْليّة الكبرى كأمريكا وروسيا وإيران وتركيا ومشاركة كلّ من بريطانية وفرنسا ودول الخليج العربيّ . 

ولعلّ من الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ مركز أبحاث الأمن القوميّ الاسرائيليّ دعا في ٤/٤ حكومة بنيامين نتنياهو إلى دعم المخطّطات الرّوسيّة لتقسيم سورية تحت غطاء الفيدراليّة ، وإنّ السّيّد رياباكوف نائب وزير الخارجيّة الرّوسيّ قد تحدّث عن فرضية أن تكون الفيدرالية حلّا ً سياسيّاً مناسباً لسورية .

وأكّدتْ وثيقة نيون أو مايُعرف بوثيقة نيون عام ١٩٨٢ وهي تستند لرؤية مؤسّس الصّهيونيّة ثيودور هرتزل مطلع القرن الماضي ومؤسّس الكيان الصّهيونيّ نهاية أربعينات القرن الماضي في إشارة لحدود اسرائيل من النّيل إلى الفرات ، وذكرت الوثيقة أنّ اسرائيل الكبرى ستضمّ أجزاء من لبنان وسورية والأردن ومصر والسّعودية ، ويسعى الصّهاينة لإنشاء ثلاث دويلات في سوريّة : اثنتان للعرب وأخرى للأكراد . 

وهنا يأتي السّؤال : متى بدأ تنفيذ تلك المصطلحات ؟ وماتداعياتها على الأرض السّوريّة ؟ وماتخفيه ؟!. 

ممّا لاريب فيه أنّ المصطلحات الآنفة الذّكر أخذت تتبلور وتجد صدى لها على الأرض بعد اجتماعات مؤتمر أستانة الرابع حول سورية الذي اختتم أعماله بتوقيع مذكّرة تفاهم لتخفيف التّصعيد السّوريّ ضمن أربع مناطق في سورية ، وهي المناطق الآمنة ، وجاءت وفق المقترح الرّوسيّ أدلب وريفها وشمال حمص وريفها والغوطة الشّرقيّة والجنوب السّوريّ ، وتمّ توقيع مذكرة التّفاهم وبغض النّظر عن أيّة تسمية تخفيف او تخفيض أو ... فقد وُقّعت المذكّرة من ممثّلي الدّول الضّامنة : روسيا وإيران وتركيا في الجلسة الختاميّة وتنصّ على إنشاء أربع مناطق وقف التّصعيد في سورية ، وحضر الجلسة وفد الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ووفد المعارضة المسلّحة ، كما نصّت المذكّرة على ضرورة الانتهاء من وضع الخرائط لتلك المناطق بحلول نهاية الشّهر الماضي ، على أن تشكّل تلك الدّول فريقاً يعمل على تنفيذ بنود المذكّرة خلال خمسة ايّام من تاريخ التّوقيع ،كما يتولّى ترسيم حدود قطاعات نزع السّلاح وقطاعات التّوتّر وقطاعات الأمن وتسوية المسائل التِّقْنيّة المتعلّقة بتنفيذ المذكّرة ، ولعلّ من المفيد الإشارة إلى أنّ روسيا كانت قد كشفت بتاريخ ٥/٥ عبر وزارة الدّفاع فيها يوم الجمعة عن خريطة المناطق الآمنة كما صرّحت وكالة رويترز ، ونشرت وزارة الخارجيّة الرّوسيّة يوم السّبت ٦/٥/٢٠١٧ نصّاً تفصيليّاً للاتّفاق جاء فيه مايلي : " إنّ روسيا وتركيا وإيران اتّفقت في مذّكرة موقّعة في الرّابع من مايو على إقامة أربع مناطق منفصلة لتخفيف التّوتّر لمدّة ستّة اشهر على الأقل ". وتشمل المناطق أدلب وريفها وبعض من محافظة حماة وحلب واللاذقيّة والمنطقة الثّانية شمال حمص وريفها والثّالثة الغوطة الشّرقيّة شرق دمشق ، والرّابعة جنوب سورية على الحدود مع الأردن . ويطالب الاتّفاق قوّات الجيش العربيّ السّوريّ والمعارضة المسلّحة وقف الاشتباكات داخل تلك المناطق وإتاحة الفرصة والمناخ المناسب لوصول المساعدات الإنسانيّة والطّبّيّة وعودة النّازحين لمنازلهم وإصلاح البنية التّحتيّة ، وتلتزم الدّول الضّامنة للاتّفاق اتّخاذ مختلف التّدابير اللازمة لمواصلة قتال تنظيم داعش الإرهابيّ وجبهة النّصرة والجماعات الإرهابيّة الأخرى داخل مناطق تخفيف التّوتّر ، وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال : ما الذي تخفيه تلك المناطق وتداعياتها على الأرض السّوريّة ؟! ومادور سورية فيها ؟!. قبل الإجابة على السّؤال السّابق لابدّ من وقفة مختصرة أمام ما صرّح به الرّئيس الأمريكيّ ترامب أثناء حملته حول إرسال قوّات أمريكيّة مؤلّفة من خمسة وعشرين ألف جنديّ لسورية ، وهي الآن باتت موجودة على بعض المساحة الجغرافيّة لسورية ، وقد قال السّيّد وليد المعلّم

وزير الخارجيّة في تصريح له : " إنّ تلك القوّات الأمريكيّة تقوم بعملها بالتّنسيق مع سورية ". ولكن هل هذا حقيقة ؟ وهل هي تعمل بالتّنسيق مع سورية ؟! وإذا كان كذلك : فلماذا ضربت تلك القوّات الرّقّة بالفوسفور الأصفر قبل فترة ؟ ولماذا ارتكبت العديد من المجازر بحقّ المدنيين وضربت بعض مواقع الجيش العربيّ السّوريّ ؟! . وقد طرح مايكل فلين مستشار الأمن القوميّ الأمريكيّ إمكانية إرسال قوّات متعدّدة الجنسيات بين المناطق الآمنة ، وهذا ماسيتمّ الاتّفاق عليه في اجتماعات مؤتمر استانة الخامسة أو مؤتمر  جنيف القادم في العاشر من شهر تمّوز القادم أو أثناء ترسيم الحدود بين المناطق الآمنة . 

ولعلّ من تداعيات تلك المناطق تقسيم سورية ، وإذا لم يكن هناك تقسيم لسورية فلماذا أعرب الرّئيس الرّوسيّ بوتين عن قلقه في تصريح له بثّته وكالات الأنباء ومنها قناة ( Rt Arabic ) الإخباريّة الرّوسيّة العربيّة بتاريخ ١/٦ قبل أيّام ، وهو يعرب عن قلقه من احتمال تقسيم سورية ، ودعا أثناء التّصريح أن تكون تلك المناطق نموذجاً للحوار السّياسيّ مستقبلاً للحفاظ على وحدة أراضي سورية ، وقد جاء تصريحه أثناء لقائه بمديري وكالات الأنباء العالميّة على هامش منتدى بطرسبورغ الاقتصاديّ الدَّوْليّ يوم الخميس ، وقال في ذات التّصريح أيضاً : " نقيم الآن مناطق خفض التّصعيد ، وهناك تخوّف محدود من احتمال تحوّل تلك المناطق إلى نماذج لتقسيم البلاد في المستقبل ". وأكّد تطابق مواقف روسيا وتركيا فقال : " لولا التّفاهم التّركيّ الرّوسيّ لما كان يتحقّق وقف إطلاق النّار واتّفاق إنشاء مناطق خفض التّصعيد ". 

وقد اتّفقت روسيا وإيران وتركيا في ٤/٥/٢٠١٧ على إقامة مناطق خفض التّصعيد في أربع مناطق بسورية ، وبدأ سريان مفعول الاتّفاق منتصف ليل السّادس من أيّار الماضي ، وستكون قوّات الفصل بعد ترسيم الحدود من الدّول الضّامنة ، فما تداعيات ذلك الاتّفاق ؟! .

لو عدنا لما قاله الرّئيس الرّوسيّ بوتين عندما أعرب عن قلقه من احتمال تقسيم سورية ، ولما تمّ تنفيذه استناداً لمخطّطات صهيونيّة أمريكيّة تركيّة لرأينا أنّ تلك المناطق هدفت لدمار سورية وتمزيقها ، وقد تمّ ذلك بتنفيذ روسيّ أمريكيّ وضمان روسيّ إيرانيّ  تركيّ وهو بتوافق سوريّ سوريّ على حدّ سواء . 

وبرأيي فإنّ على الشّعب السّوريّ الصّامد الذي ضحّى من أجل أرضه ووحدتها واستقرار وطنه وصموده أن يرفض حالات التّقسيم وترسيم الحدود مهما كلّفه الأمر من تضحيات ، فهل توضّح مخطّطات ترسيم الحدود ورسمها بين مناطق يمكن أن تدلّ على وحدة أرض سورية أو أنّها تتمّ من أجل تقسيمها وشرذمتها تحت مسمّيات عديدة إن اختلفت أو اتّفقت فيما بينها ، وقد يقول أحد السّاسة : إنّ حالةَ التّقسيم حالةٌ طارئة ليست حالة عامة ، فلو كان هذا صحيحاً لماذا تُرسَم الحدود ؟! وتوضَع قوّات الفصل بين الأطراف المتنازعة فيما بينها ؟ وإذا كانت هذه الحالة من الشّرذمة والتّقسيم قد وصلنا إليها وتمّ قبول ماكان مرفوضاًَ سابقاً ، فلماذا تمّت وقُدّمت كلّ هذه التّضحيات وهذه الحالة من الدّمار في سورية ؟!. 

وإنّنا في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ ونرفض أيّة حالة من حالات التّشرذم والتّقسيم التي تسعى إليها مختلف الأطراف لوجوده على الأرض بغض النّظر عن أيّة مواقف تصدر من هنا أو هناك ، وسواء أكان بإرادة ذلك الطّرف أو ذاك ، وإنّنا ندعو للحفاظ على وحدة الأراضي السّوريّة ، والالتزام بالعلم السّوريّ الوارد في الدّستور والذي لن تتخلّى عنه لأنّه رمز وحدة كلّ السّوريين في مختلف بقاع الأرض العربيّة السّوريّة. 

بقلم : نبيل أحمد صافية

عضو المكتب السياسي وعضو القيادة المركزية للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ

وعضو اللجنة اﻹعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطني في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .




تعليقات الزوار