إغلاق
إغلاق
البحث
أبحث عن:
الشهيد علي نجمو.. أنا رجل وواجبي أن أكون مع رفاق سلاحي
الكاتب : إعداد: صفاء صلال | الاحد   تاريخ الخبر :2017-03-05    ساعة النشر :22:29:00

لأن الشهداء كالأرز في صمودهم في وجه الشدائد، لأنهم كأشجار الزيتون في شموخهم، ولأنهم تجذروا في أرض الوطن وسقوها بدمائهم فخرا واعتزازا.. فكان واجب هذه الأرض أن تخلد ذكراهم وهم من أتخذ ترابها فراشاً أبدياً.   

الشهيد علي هو رمز للإيثار، رمز للتضحية، رمز للفداء، رمز للتسامي، رمز للعطاء، الشهيد علي هو رمز العنفوان، الشهيد علي رمز الشرف، الشهيد علي هو رمز النصر، الشهيد علي رمز من رموز الوطن..هو رمز لأنبل وأطهر الصفات.

والشهادة هي أسمى القيم وذمة الذمم، والشهداء هم شموس في سماء المجد لاشك أن روعة البيان وسحر الكلام تعجز عن رثاء ووصف الشهيد البطل علي نجمو، رحم الله شهدائنا الأبرار والصبر والسلوان لذويهم.

أن أنتقي كلمات من بحر البلاغة، أستطيع وصف هذا الشهيد ووصف أسرته التي استقبلتنا بصدر بشوش، لكن كانت الحروف والكلمات وحتى الأشعار عاجزة عن الوصف فتاهت الحروف وخجلت وأخجلتنا معها، أمام قدسية الشهيد علي وأمام دموع عائلته التي لم تتوقف قط طوال الحديث معنا.

الشهيد البطل علي نجمو من مواليد مدينة بانياس 4_12_1994 ارتقى شهيدا جميلا بتاريخ 20_5_2015 في حقل جزل بمدينة تدمر، لينضم إلى رفاقه الشهداء وتصعد نجمة جديدة الى السماء فتنير لنا عتمات إرهابهم . 

تروي لنا السيدة الفاضلة والدة الشهيد علي في حديثنا معها، علوش.. ولدي الوحيد على خمس بنات كان مدلل جدا كان حنون وكريم وشهم، لا استطيع أن أحكي لكم عنه لأنني لم أنساه يوما أحادثه دائما وأراه في البيت معي ومع أخواته ,حرق قلبي باستشاده ,من يعرف علي جيداً، يُدرك أن مثله لا يموت إلا شهيداً، لأن أمثال علي لا يأبهون لتفاصيل هذه الدنيا العابرة، ويضحون سعياً لنيل السعادة الأبدية في جنان الخلد.   

تضيف : في تشيعه جاء ألي صديقه وقال لي بأن لي أمانة من علي فقبل استشهاده بساعات قال لي: "أمانة بس تشوف ماما بوسلي ياه"، زادت تلك الأمانة فاجعتي بابني فهو لم يكن كباقي الشباب كل من يعرفه بكى عليه حتى أصدقائه الذين
عاش معهم ودرس معهم لم يتركونا ولهذا اليوم يزورونا ويقول لي نحنا ولادك متل أخونا علي كان علي أخ لأصدقائه فلم يشعر بأنه وحيد،كان محب جدا للناس حتى السماء بكت عليه وأمطرت في أثناء تشيعه، لم تستطع أم علي إخفاء دمعتها فهي لم تتوقف يوما عن البكاء حتى في حديثها أجهشت بالبكاء.

أما الأب الفاضل والد الشهيد علي فيقول لنا: حاولت مررا بأن اقنعه بأن يبقى وألا يعود فهو وحيد لنا ويستطيع اكمال دراسته وذلك طريقة من طرق الدفاع عن الوطن، لكنه لم يقبل أبدا حتى قبل استشهاده بعشرين يوما كان إجازة وقمت بإغلاق جميع أبواب المنزل حتى يبقى عندنا لكننا تفاجئا صباحا بأنه صعد إلى سطح المنزل ليتمكن من العودة إلى عمله عندما اتصلنا به قال لنا: أنا رجل وواجبي أن أكون مع رفاق سلاحي، ولا استطيع أن أبقى في المنزل كالنسوة , ادعوا لي.

يكمل والد علي حديثه: كان علي يقول لي بأنه سيأخذ بثأر خاله الشهيد البطل النقيب حيان إبراهيم ورفيقه جعفر وكان في كل مرة يصد الإرهابيين ويقتلهم يتصل بي ويقول أخذت بثأرهم، لكن سأستمر حتى تطهير سوريا من رجس هؤلاء الكفرة الذين حرمونا أماننا وأحبائنا, ونحن أصحاب قضية وقضيتنا ستنتصر بإذن الله مهما بلغت التضحيات , والشهادة في النهاية هي طريق النصر , الرحمة على جميع شهداء الوطن، يضيف أبو علي عزائنا بابننا الوحيد أنه استشهاد بعز وشرف وماهو الأصعب من فراق الأحبة.

أما شقيقة الشهيد نورا فتقول: الأخ هو عزوة وسند هو روح البيت وأنا لم أفقد أخي فقط بل فقدت صديق لي وسند كنت أستند إليه دائما،كان حنون جدا علينا حتى استشهاد خالنا حيان أثر فيه كثيرا وكان يلبس بزته العسكرية مع قدرته على شراء بزة لكنه كان يرفض حتى اسشتهد هو أيضا بها، تكمل شقيقة الشهيد الأخرى ريمي الحديث بعد أن أجهشت نورا بالبكاء هي أيضا: مهما حدثتكم عن أخي أبقى مقصرة بحقه ولكن أفعاله الطيبة مع الناس تشهد له وفي إجازته الأخيرة كان بالرغم من ابتسامته الجميلة التي ما فارقته يوما كان يقول لنا بأنه سينال الشهادة يوما ما حتى أن حالته الأخيرة على الواتس اب "ربما أعود وربما لا فسامحوني"، لم ندرك معنى كلامه فكان يحكي لرفاقه أيضا بأنه سينال الشهادة وكأن الله أوحى له بذلك، لكن مزاحه وضحكه معنا أنسانا أن ندرك كلامه.. 

 

في نهاية لقائنا لعائلة الشهيد علي أكدوا لنا بأن سورية ستنتصر بقوة وعزيمة رجالها الشرفاء الذين يذودون للدفاع عنها وستنتصر أيضا بدماء شهدائنا الأبرار الذين لم يبخلوا يوما عن تقديم التضحيات، وعلي ابنهم الوحيد ضحى بروحه من أجل الدفاع عن عرضه وشرفه.

أحاديث وقصص أخرى تفجع وتدمع القلوب روتها لنا عائلة الشهيد البطل علي فلا توجد لحظة حزن وألم وقهر في هذا العالم تعادل لحظة حديث ذوي الشهيد عن فلذة كبدهم، الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ومهما تحدثنا عنهم لن نفيهم حقهم، ولأن لا شيء يعلو على الوطن وصون كرامته قرروا السير على درب الشهادة وما أعظم مسيرتهم !. 


طوبى للشهداء درجاتهم العليا وطوبى لذويهم شهادة ابنائهم.. وطوبى لنا بهم..




تعليقات الزوار